زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أجيب: إنَّ شعرَ الخنزيرِ يوجدُ مباحُ الأصلِ فلا ضرورةَ إلى بيعه، كالكلأ والماء، وعلى هذا قيل: إذا كان لم يوجد إلا بالبيعِ جازَ بيعُهُ لكنَّ الثمنَ لا يطيبُ بالبائع (¬1)، صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬2).
وقيل: هذا إذا كان منتوفاً، فالمقطوعُ يكونُ طاهراً. كذا في «مجمع الانهر» (¬3).
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يكرهُ الخرز به؛ لأنّه نجس؛ ولذا لم يلبس السَّلفُ مثل هذا الخف، كما ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬4)، ولعلَّ هذا؛ أي جوازُ الانتفاعِ بشعرِ الخنزيرِ في زمانهم، وأمّا في زماننا فلا حاجةَ إليه كما لا يخفى. كذا في «الدرّ المختار» (¬5).
¬__________
(¬1) قال محمد - رضي الله عنه - في «الجامع الصغير» (ص328): «ولا يجوز بيع شعر الخنزير ويجوز الانتفاع به للخرز». وقال الفقيه أبو الليث - رضي الله عنه -: إن كانت الساكفة لا يجدون الخنزير إلا بالشراء ينبغي أن يجوز لهم الشراء، ولا بأس للأساكفة أن يصلوا مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم. كما في «التبيين» (4: 51).
وفي «العناية» (6: 425): «ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة؛ لأن غيره لا يعمل عمله. فإن قيل: إذا كان كذلك وجب أن يجوز بيعه. أجاب: بأنه يوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى بيعه وعلى هذا قيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع لكن الثمن لا يطيب للبائع». ومثله في «مجمع الأنهر» (2: 59).
وفي «رد المحتار» (5: 72 - 73): «وقال الزيلعي: إطلاق الانتفاع به دليل طهارته، وهذا يفيد عدم تقييد حل الانتفاع به بالضرورة، ويفيد جواز بيعه؛ ولذا قال في النهر: وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد - رضي الله عنه - ... أما في زماننا فلا حاجة إليه؛ للاستغناء عنه بالمخارز والإبر، قال في «البحر»: ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره».
ومن هذه النصوص يفهم أنه يجوز الانتفاع بريشة الرسم المصنوعة من شعر الخنزير على قول محمد - رضي الله عنه - وكذا بيعها مع طيب الثمن للبائع، وعند غيره فلا يجوز إلا للضرورة إلا إذا كان غيرها لا يعمل عملها، فإنه يجوز لكن لا يطيب الثمن للبائع. والله أعلم وعلمه أحكم.
(¬2) في «البناية» (6: 406).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 59).
(¬4) في «جامع الرموز» (1: 21).
(¬5) «الدر المختار» (4: 114).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أجيب: إنَّ شعرَ الخنزيرِ يوجدُ مباحُ الأصلِ فلا ضرورةَ إلى بيعه، كالكلأ والماء، وعلى هذا قيل: إذا كان لم يوجد إلا بالبيعِ جازَ بيعُهُ لكنَّ الثمنَ لا يطيبُ بالبائع (¬1)، صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬2).
وقيل: هذا إذا كان منتوفاً، فالمقطوعُ يكونُ طاهراً. كذا في «مجمع الانهر» (¬3).
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يكرهُ الخرز به؛ لأنّه نجس؛ ولذا لم يلبس السَّلفُ مثل هذا الخف، كما ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬4)، ولعلَّ هذا؛ أي جوازُ الانتفاعِ بشعرِ الخنزيرِ في زمانهم، وأمّا في زماننا فلا حاجةَ إليه كما لا يخفى. كذا في «الدرّ المختار» (¬5).
¬__________
(¬1) قال محمد - رضي الله عنه - في «الجامع الصغير» (ص328): «ولا يجوز بيع شعر الخنزير ويجوز الانتفاع به للخرز». وقال الفقيه أبو الليث - رضي الله عنه -: إن كانت الساكفة لا يجدون الخنزير إلا بالشراء ينبغي أن يجوز لهم الشراء، ولا بأس للأساكفة أن يصلوا مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم. كما في «التبيين» (4: 51).
وفي «العناية» (6: 425): «ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة؛ لأن غيره لا يعمل عمله. فإن قيل: إذا كان كذلك وجب أن يجوز بيعه. أجاب: بأنه يوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى بيعه وعلى هذا قيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع لكن الثمن لا يطيب للبائع». ومثله في «مجمع الأنهر» (2: 59).
وفي «رد المحتار» (5: 72 - 73): «وقال الزيلعي: إطلاق الانتفاع به دليل طهارته، وهذا يفيد عدم تقييد حل الانتفاع به بالضرورة، ويفيد جواز بيعه؛ ولذا قال في النهر: وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد - رضي الله عنه - ... أما في زماننا فلا حاجة إليه؛ للاستغناء عنه بالمخارز والإبر، قال في «البحر»: ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره».
ومن هذه النصوص يفهم أنه يجوز الانتفاع بريشة الرسم المصنوعة من شعر الخنزير على قول محمد - رضي الله عنه - وكذا بيعها مع طيب الثمن للبائع، وعند غيره فلا يجوز إلا للضرورة إلا إذا كان غيرها لا يعمل عملها، فإنه يجوز لكن لا يطيب الثمن للبائع. والله أعلم وعلمه أحكم.
(¬2) في «البناية» (6: 406).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 59).
(¬4) في «جامع الرموز» (1: 21).
(¬5) «الدر المختار» (4: 114).