زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
وشراءُ ما باع مع شيءٍ آخرَ لم يبعْهُ بثمنِهِ الأَوَّلِ فيما باعَ، وإن صحَّ فيما لم يَبعْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهي ربحُ [1] ما لم يضمنْ: أي الثَّمن، وهو خمسةَ عشرَ؛ لأنَّه لَمَّا لم يقبضْهُ البائع لم يدخلْ في ضمانِه، وإنَّما الغُنْمُ بإزاءِ الغُرْم، فيكونُ الرِّبْحُ حراماً، فيكونُ هذا البيعُ فاسداً خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -.
(وشراءُ [2] ما باع مع شيءٍ آخرَ لم يبعْهُ بثمنِهِ الأَوَّلِ فيما باعَ، وإن صَحَّ فيما لم يَبِعْ): أَي مَن باعَ شيئاً بخمسةَ عشرَ ولم يأَخذِ الثَّمن، ثُمَّ اشتراهُ مع شيءٍ آخرَ بخمسةَ عشر، فالبيعُ فاسدٌ [3] في المبيعِ الأَوَّل، وجائزٌ في الشَّيءِ الآخر، فيُقَسَمُ الثَّمنُ على قيمتِها، فيجوزُ في الشَّيءِ الآخرِ بحصَّتِه من الثَّمن، وهو خمسةَ عشر.
===
[1] قوله: فهي ربح ... الخ؛ لأنَّ الثَّمنَ لمَّا لم يكن مقبوضاً فلم يدخلْ في ضمانِ البائع.
[2] قوله: وشراء ... الخ؛ صورةُ المسألة: أنّه باعَ جاريةً بخمسمئة، وقبضَها المشتري، ثم اشتراها وجاريةً أخرى معها، قبل نقدِ الثَّمنِ بخمسمئة، فالشِّراءُ في التي لم يبعْها منه صحيح، وفي الأخرى: وهي التي باعها منه فاسد، والقيودُ المعتبرةُ في المسألةِ الأولى معتبرةٌ هاهنا.
فإنَّه يشترطُ أن يكونَ قبلَ نقدِ الثَّمنِ الأوَّل، وأن يكون البائعُ اشتراهُ من المشتري حتى لو اشتراهُ من غيره جاز، لكن في المسألةِ الأولى يشترطُ أن يكون الثمنُ الثاني أقلَّ، وهاهنا أن يكونَ الثَّاني أقلّ أو مساوياً.
[3] قوله: فالبيع فاسد؛ في المبيعِ الأوّل؛ لأنَّ المشتري لمَّا باعَ الشيئين أحدُهما هو الذي اشتراهُ من البائعِ في المرَّةِ الأولى بخمسةَ عشر، والآخرُ هو الذي اشتراهُ منه، فلا بدَّ أن يجعلَ في البيعِ الثاني بعضَ الثمنِ بمقابلةِ الذي لم يشترهِ من البائع، فيكونُ البائعُ مشترياً للآخرِ بأقلَّ ممَّا باع، وهو فاسدٌ عندنا، وهذا المعنى لا يوجدُ في المبيعِ الثاني؛ لأنّه ما اشتراهُ منه حتى باعَ بأقلّ فيجوز؛ لعدمِ المفسد.
¬__________
(¬1) في أسنى المطالب» (2: 84): البيع من البائع قبل القبض لا يصح إلا إن كان الاعتياض عنه بعين المبيع أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة. وينظر: «حاشيتا قليوبي وعميرة» (2: 264)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهي ربحُ [1] ما لم يضمنْ: أي الثَّمن، وهو خمسةَ عشرَ؛ لأنَّه لَمَّا لم يقبضْهُ البائع لم يدخلْ في ضمانِه، وإنَّما الغُنْمُ بإزاءِ الغُرْم، فيكونُ الرِّبْحُ حراماً، فيكونُ هذا البيعُ فاسداً خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -.
(وشراءُ [2] ما باع مع شيءٍ آخرَ لم يبعْهُ بثمنِهِ الأَوَّلِ فيما باعَ، وإن صَحَّ فيما لم يَبِعْ): أَي مَن باعَ شيئاً بخمسةَ عشرَ ولم يأَخذِ الثَّمن، ثُمَّ اشتراهُ مع شيءٍ آخرَ بخمسةَ عشر، فالبيعُ فاسدٌ [3] في المبيعِ الأَوَّل، وجائزٌ في الشَّيءِ الآخر، فيُقَسَمُ الثَّمنُ على قيمتِها، فيجوزُ في الشَّيءِ الآخرِ بحصَّتِه من الثَّمن، وهو خمسةَ عشر.
===
[1] قوله: فهي ربح ... الخ؛ لأنَّ الثَّمنَ لمَّا لم يكن مقبوضاً فلم يدخلْ في ضمانِ البائع.
[2] قوله: وشراء ... الخ؛ صورةُ المسألة: أنّه باعَ جاريةً بخمسمئة، وقبضَها المشتري، ثم اشتراها وجاريةً أخرى معها، قبل نقدِ الثَّمنِ بخمسمئة، فالشِّراءُ في التي لم يبعْها منه صحيح، وفي الأخرى: وهي التي باعها منه فاسد، والقيودُ المعتبرةُ في المسألةِ الأولى معتبرةٌ هاهنا.
فإنَّه يشترطُ أن يكونَ قبلَ نقدِ الثَّمنِ الأوَّل، وأن يكون البائعُ اشتراهُ من المشتري حتى لو اشتراهُ من غيره جاز، لكن في المسألةِ الأولى يشترطُ أن يكون الثمنُ الثاني أقلَّ، وهاهنا أن يكونَ الثَّاني أقلّ أو مساوياً.
[3] قوله: فالبيع فاسد؛ في المبيعِ الأوّل؛ لأنَّ المشتري لمَّا باعَ الشيئين أحدُهما هو الذي اشتراهُ من البائعِ في المرَّةِ الأولى بخمسةَ عشر، والآخرُ هو الذي اشتراهُ منه، فلا بدَّ أن يجعلَ في البيعِ الثاني بعضَ الثمنِ بمقابلةِ الذي لم يشترهِ من البائع، فيكونُ البائعُ مشترياً للآخرِ بأقلَّ ممَّا باع، وهو فاسدٌ عندنا، وهذا المعنى لا يوجدُ في المبيعِ الثاني؛ لأنّه ما اشتراهُ منه حتى باعَ بأقلّ فيجوز؛ لعدمِ المفسد.
¬__________
(¬1) في أسنى المطالب» (2: 84): البيع من البائع قبل القبض لا يصح إلا إن كان الاعتياض عنه بعين المبيع أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة. وينظر: «حاشيتا قليوبي وعميرة» (2: 264)، وغيرهما.