زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
وأمْرُ المسلمِ بيعَ خمرٍ، أو خِنْزيرٍ، أو شراءهما ذميَّاً، وأَمْرُ المُحْرِمِ غيرَهُ ببيع صيدِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأمْرُ المسلمِ [1] بيعَ خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو شراءهما ذميَّاً، وأَمْرُ المُحْرِمِ غيرَهُ ببيع صيدِهِ): فقولُهُ: وأَمْرُ؛ عطفٌ على الضَّميرِ المرفوعِ المتصلِ في قوله: وصحَّا، فهذا العطف جائزٌ [2]؛ لوجود الفصل، وهو قوله: في الطريقِ؛ وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
===
أمّا وجهُ البطلانِ فإنّه غير مال، فأشبهَ المنافع، وبيعُ المنافعِ لا يجوز، فكذا هذا، وأمّا وجه الصحَّةِ الاحتياجُ به، وهو حقٌّ معلومٌ يتعلَّقُ بعينٍ تبقى، وهو الأرض، فأشبه الأعيان، وفيه نظر؛ لأنَّ السُّكنى من الدارِ مثلاً حقُّ يتعلّقُ بعينٍ تبقى وهو مال، ولا يجوز بيعه. كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: وأَمْرُ المسلم ... الخ؛ أي إن وكَّلَ مسلمٌ ذميّاً ببيعِ خمرٍ أو خنزيرٍ أو شرائهما جازَ عند الإمام - رضي الله عنه -، ويكره هذا التوكيلُ أشدَ كراهية، فإن كان خمراً يخلِّلُها، وإن كان خنزيراً يسيبه، وإن كان ثمنَ خمرٍ تصدَّق به؛ لأنّه عوضُ الخمر، فتمكَّن الخبثُ فيه. كذا في «الكفاية» (¬2).
وقيَّد بـ «المسلم»؛ لأنّه لو وكَّلَ النَّصرانيُّ نصرانيّاً يصحُّ بالاتِّفاق. وقيَّد بقوله: «ذميّاً»؛ لأنَّه لو وكَّلَ مسلمٌ مسلماً لا يجوزُ بالاتِّفاق. وبقوله: «ببيع خمر»؛ لأنّه لو وكَّلَ المسلمُ ذمّيّاً بهبة الخمرِ وتسليمها لا يجوز؛ لأنّ أحكامَ العقد ترجعُ إلى الموكّل، فصارَ كالرَّسول. كذا في «النهاية».
[2] قوله: جائز؛ لوجودِ الفصل، قال ابنُ الحاجب - رضي الله عنه -: «إذا عطفَ على المرفوع المتَّصلِ أكّدَ بمنفصل، مثل: ضربتُ أنا وزيد، إلا أن يقعَ فصلٌ فيجوزُ تركه». انتهى.
لأنّه قد طالَ الكلامُ لوجودِ الفصل، فحسنُ الاختصارِ بترك التَّأكيدِ سواء كان الفصلُ قبل حرفِ العطفِ نحو: ضربتُ اليومَ وزيد، أو بعده؛ كقوله - عز وجل -: {ما أشركنا ولا آباؤنا} (¬3)، فإنَّ المعطوفَ هو آباؤنا، ولا زائدة بعد حرف العطف لنفي التَّأكيد. كذا في «الفوائد الضيائيّة» للشيخ الجاميّ قدَّس سِرَّه السّامي.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 66).
(¬2) «الكفاية» (6: 75).
(¬3) الأنعام: 148.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأمْرُ المسلمِ [1] بيعَ خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو شراءهما ذميَّاً، وأَمْرُ المُحْرِمِ غيرَهُ ببيع صيدِهِ): فقولُهُ: وأَمْرُ؛ عطفٌ على الضَّميرِ المرفوعِ المتصلِ في قوله: وصحَّا، فهذا العطف جائزٌ [2]؛ لوجود الفصل، وهو قوله: في الطريقِ؛ وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
===
أمّا وجهُ البطلانِ فإنّه غير مال، فأشبهَ المنافع، وبيعُ المنافعِ لا يجوز، فكذا هذا، وأمّا وجه الصحَّةِ الاحتياجُ به، وهو حقٌّ معلومٌ يتعلَّقُ بعينٍ تبقى، وهو الأرض، فأشبه الأعيان، وفيه نظر؛ لأنَّ السُّكنى من الدارِ مثلاً حقُّ يتعلّقُ بعينٍ تبقى وهو مال، ولا يجوز بيعه. كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: وأَمْرُ المسلم ... الخ؛ أي إن وكَّلَ مسلمٌ ذميّاً ببيعِ خمرٍ أو خنزيرٍ أو شرائهما جازَ عند الإمام - رضي الله عنه -، ويكره هذا التوكيلُ أشدَ كراهية، فإن كان خمراً يخلِّلُها، وإن كان خنزيراً يسيبه، وإن كان ثمنَ خمرٍ تصدَّق به؛ لأنّه عوضُ الخمر، فتمكَّن الخبثُ فيه. كذا في «الكفاية» (¬2).
وقيَّد بـ «المسلم»؛ لأنّه لو وكَّلَ النَّصرانيُّ نصرانيّاً يصحُّ بالاتِّفاق. وقيَّد بقوله: «ذميّاً»؛ لأنَّه لو وكَّلَ مسلمٌ مسلماً لا يجوزُ بالاتِّفاق. وبقوله: «ببيع خمر»؛ لأنّه لو وكَّلَ المسلمُ ذمّيّاً بهبة الخمرِ وتسليمها لا يجوز؛ لأنّ أحكامَ العقد ترجعُ إلى الموكّل، فصارَ كالرَّسول. كذا في «النهاية».
[2] قوله: جائز؛ لوجودِ الفصل، قال ابنُ الحاجب - رضي الله عنه -: «إذا عطفَ على المرفوع المتَّصلِ أكّدَ بمنفصل، مثل: ضربتُ أنا وزيد، إلا أن يقعَ فصلٌ فيجوزُ تركه». انتهى.
لأنّه قد طالَ الكلامُ لوجودِ الفصل، فحسنُ الاختصارِ بترك التَّأكيدِ سواء كان الفصلُ قبل حرفِ العطفِ نحو: ضربتُ اليومَ وزيد، أو بعده؛ كقوله - عز وجل -: {ما أشركنا ولا آباؤنا} (¬3)، فإنَّ المعطوفَ هو آباؤنا، ولا زائدة بعد حرف العطف لنفي التَّأكيد. كذا في «الفوائد الضيائيّة» للشيخ الجاميّ قدَّس سِرَّه السّامي.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 66).
(¬2) «الكفاية» (6: 75).
(¬3) الأنعام: 148.