أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

ولو بَنَى في دارٍ شراها شراءً فاسداً لَزِمَهُ قيمتُها، وشَكَّ أبو يوسف - رضي الله عنه - فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو بَنَى [1] في دارٍٍ شراها شراءً فاسداً لَزِمَهُ قيمتُها [2]، وشَكَّ أبو يوسف - رضي الله عنه - فيها)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
===
بين كلامَي «الهداية» (¬1)، وإنّما يفيدُ دليلاً للمسألة لا يردُ عليه ما يردُ على «الهداية»، فالوجهُ ما قال في «العناية» (¬2): إنّما يستقيمُ على الرِّوايةِ الصَّحيحة، وهي أنّها لا تتعيّن لا على الأصح، وهو ما مرّ أنّها تتعيّن في البيعِ الفاسد. انتهى.
ويمكنُ الدُّفعِ بوجهٍ آخرٍ وهو أنَّ المرادَ بالعقودِ العقودُ الصحيحة؛ لأنَّ المطلقَ ينصرفُ إلى الكامل، فحينئذٍ عدمُ التعيينِ سواءً كان في المغصوب أو ثمنِ المبيعِ بالبيعِ الفاسدِ إنّما هو في العقد الثاني، فلا يضرُّ تعيّنه في الأوّل، فعلى هذا ينبغي أن يكون جوابُ صاحب «العناية» (¬3) بلا حصر. تدبّر.
وقال في «الفرائد»: كلامُ صدرِ الشَّريعةِ يفيدُ دفعَ التناقض؛ لأنَّ حاصلَ التناقضِ أنَّ صاحبَ «الهداية» (¬4) قال فيما سبق: الثمنُ في البيعِ الفاسدِ يتعيّن بالتّعيين، وفي هذه المسألة لا يتعيّن، وحاصلُ الدَّفعِ أنّ التعيُّنَ بالتّعيينِ في حالةِ قيامِ الثّمن، وعدمَ التعيُّنِ في حالةِ عدمه، ولا يتحقَّقُ التناقضُ إلا إذا اتّحدَ الجهتان. انتهى.
هذا وجهٌ لكنّه خلافُ ما صرّحوا به؛ لأنّهم قالوا: ثمَّ إن كانت دراهمُ الثَّمنِ قائمةٌ يأخذها بعينها؛ لأنّها تتعيّن بالتعيينِ على روايةِ أبي سليمان - رضي الله عنه -، وهو الأصحّ، وفي روايةِ أبي حفصٍ - رضي الله عنه - لا تتعيّن. كما في «العناية» (¬5) وغيرها، فبهذا علمٌ أنّ هذا التوجيهَ ليسَ بدافع، تدبّر. كذا في «مجمع الأنهر» (¬6).
[1] قوله: ولو بنى ... الخ؛ يعني لو اشترى داراً شراءً فاسداً فبناها، لزمَ المشتري قيمةُ هذه الدَّار، وليس للبائعِ أن يأخذَها، وهذه المسألةُ رواها أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ثمَّ شكَّ بعد ذلك في سماعِهِ إيّاها عن الإمام - رضي الله عنه -.
[2] قوله: لزمه قيمتها؛ لأنَّ البناءَ ممَّا يقصدُ به الدوام؛ إذ البناءُ ليس للنَّقض،

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 52).
(¬2) «العناية» (6: 104).
(¬3) «العناية» (6: 104).
(¬4) «الهداية» (3: 52).
(¬5) «العناية» (6: 104).
(¬6) «مجمع الأنهر» (2: 67 - 68).
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1260