زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - قال لمحمدٍ - رضي الله عنه -: ما رويتُ لك عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه يأخذُها بقيمتِها، بل رويتُ أنَّهُ ينقضُ البناء
===
ثبتَ حقُّ البائعِ في الاستردادِ من غيرِ قضاءٍ ولا رضاءِ المشتري، ويورثُ هذا الحقّ، ولا يورثُ حقُّ الشفعة، وكذا حقُّ البائعِ انضمَّ إليه حقُّ الشَّرعِ حتى يجبَ عليهما نقضُ هذا البيع، ولا يجبُ على الشفيعِ الأخذُ بالشُّفعةِ ثم ينقضُ بناءَ المشتري لحقِّ الشفيع، فلحقِّ البائعِ أولى. كذا في «الكفاية» (¬1).
ورجَّحَ في «الفتح» مذهبهما، حيث قال: «قولهما أوجه، وكونُ البناءِ يقصدُ به الدَّوامُ يمنع للاتّفاقِ في الإجارةِ على إيجابِ القلع، فظهرَ أنّه قد يرادُ للبقاء، وقد لا.
فإن قيل: إنّ المستأجرَ يعلمُ أنّه يكلّفُ القلعَ ففعله مع ذلك دليلٌ على أنّه لم يردْ البقاء.
قلنا: المشترى فاسداً أيضاً يكلّفُ القلعَ عندنا». انتهى (¬2).
وتعقَّبَه في «النهر» حيث قال: «أقول: البناءُ الحاصلُ بتسليطِ البائعِ إنّما يقصدُ به الدَّوامُ بخلافِ الإجارة، وبهذا عرفَ أنَّ محطَّ الاستدلالِ إنّما هو التَّسليطُ من البائع، وكلُّ ما هو كذلك ينقطعُ به حقُّ الاسترداد». انتهى.
قلت (¬3): وفيه أنّ المؤجِّرَ أيضاً سلَّطَ المستأجرَ على الانتفاعِ بأرضه، والمستأجرُ يملكُ البناء، فالأحسنُ الجوابَ بالفرقِ بين التَّسليطينِ بأنَّ البائعَ سلَّطه على المبيع على وجهٍ قد ينقطعُ به حقُّ الاسترداد، بأن يخرجَه عن ملكه ببيعٍ ونحوها، أو بأن يفعلَ فيه ما يقصدُ به الدوام؛ لجوازِ أن لا يطلبَ البائعُ الفسخَ قبله، بخلافِ المؤجِّرِ فإنّه إنّما سلَّطَه في وقتٍ خاصّ.
وأمّا كونُ الفسخِ حقاً للشَّرعِ فلا يبطلُ بتسليطِ البائعِ فينقضُ بأنّه قد بطلَ بإخراجه عن ملكه ببيعٍ ونحوه، وهو بتسليطِ البائع، فكذا هاهنا تقديماً لحقِّ العبدِ لفقرِه، وكونِ البيعِ ونحوه تعلَّقَ به حقُّ الغير فيقدَّم، وهاهنا تعلَّقَ به حقُّ العاقدِ العاصي فلا
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 102).
(¬2) من «فتح القدير» (6: 103 - 104).
(¬3) القائل هو ابن عابدين - رضي الله عنه -.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - قال لمحمدٍ - رضي الله عنه -: ما رويتُ لك عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه يأخذُها بقيمتِها، بل رويتُ أنَّهُ ينقضُ البناء
===
ثبتَ حقُّ البائعِ في الاستردادِ من غيرِ قضاءٍ ولا رضاءِ المشتري، ويورثُ هذا الحقّ، ولا يورثُ حقُّ الشفعة، وكذا حقُّ البائعِ انضمَّ إليه حقُّ الشَّرعِ حتى يجبَ عليهما نقضُ هذا البيع، ولا يجبُ على الشفيعِ الأخذُ بالشُّفعةِ ثم ينقضُ بناءَ المشتري لحقِّ الشفيع، فلحقِّ البائعِ أولى. كذا في «الكفاية» (¬1).
ورجَّحَ في «الفتح» مذهبهما، حيث قال: «قولهما أوجه، وكونُ البناءِ يقصدُ به الدَّوامُ يمنع للاتّفاقِ في الإجارةِ على إيجابِ القلع، فظهرَ أنّه قد يرادُ للبقاء، وقد لا.
فإن قيل: إنّ المستأجرَ يعلمُ أنّه يكلّفُ القلعَ ففعله مع ذلك دليلٌ على أنّه لم يردْ البقاء.
قلنا: المشترى فاسداً أيضاً يكلّفُ القلعَ عندنا». انتهى (¬2).
وتعقَّبَه في «النهر» حيث قال: «أقول: البناءُ الحاصلُ بتسليطِ البائعِ إنّما يقصدُ به الدَّوامُ بخلافِ الإجارة، وبهذا عرفَ أنَّ محطَّ الاستدلالِ إنّما هو التَّسليطُ من البائع، وكلُّ ما هو كذلك ينقطعُ به حقُّ الاسترداد». انتهى.
قلت (¬3): وفيه أنّ المؤجِّرَ أيضاً سلَّطَ المستأجرَ على الانتفاعِ بأرضه، والمستأجرُ يملكُ البناء، فالأحسنُ الجوابَ بالفرقِ بين التَّسليطينِ بأنَّ البائعَ سلَّطه على المبيع على وجهٍ قد ينقطعُ به حقُّ الاسترداد، بأن يخرجَه عن ملكه ببيعٍ ونحوها، أو بأن يفعلَ فيه ما يقصدُ به الدوام؛ لجوازِ أن لا يطلبَ البائعُ الفسخَ قبله، بخلافِ المؤجِّرِ فإنّه إنّما سلَّطَه في وقتٍ خاصّ.
وأمّا كونُ الفسخِ حقاً للشَّرعِ فلا يبطلُ بتسليطِ البائعِ فينقضُ بأنّه قد بطلَ بإخراجه عن ملكه ببيعٍ ونحوه، وهو بتسليطِ البائع، فكذا هاهنا تقديماً لحقِّ العبدِ لفقرِه، وكونِ البيعِ ونحوه تعلَّقَ به حقُّ الغير فيقدَّم، وهاهنا تعلَّقَ به حقُّ العاقدِ العاصي فلا
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 102).
(¬2) من «فتح القدير» (6: 103 - 104).
(¬3) القائل هو ابن عابدين - رضي الله عنه -.