زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
وبيعُ الحاضرِ للبادي طمعاً في الثَّمنِ الغالي زمانَ القحط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا إنِّما يُكْرَهُ إذا كان مضرَّاً بأهلِ البلدِ [1]، وقد سمعتُ أبياتاً لطيفةً لمولانا برهانِ الإسلام - رضي الله عنه - فكتبتها أحماضاً، وهي:
أبو بكرٍ الولد المنتخب ... أرادَ الخروجَ لأمرٍ عَجَب
فقال إنِّي عزمت الخروج ... لكفتارة هي لي أُمُّ أب
فقلت: ألم تسمعنِ يا بُنَي ... بنهي أَتَي عن تلقِّي الجلب
(وبيعُ الحاضرِ للبادي طمعاً في الثَّمنِ الغالي زمانَ القحط)، صورتُهُ [2]: أنّ البادي يَجْلِبُ الطَّعامَ إلى البلدِ فيطرحُهُ على رجلٍ يسكنُ البلدَ ليبيعَ من أهلِ البلدِ بثمنٍ غال، فهذا يُكْرَهُ [3] في أيَّامِ العسرة.
===
من الثمن، ولو تركَهم فأدخلوا مِيرَتهم بأنفسهم، وباعوها من أهل المصرِ متصرّفةً توسَّع أهلُ المصرِ بذلك، فإذا كان الأمرُ بذلك فهو مكروه، وإن كان أهلُ المصرِ لا يتضرّرون بذلك فلا يكره.
وقال بعضهم: صورتُه أن يتلقّاها رجلٌ من أهلِ المصرِ فيشتري منهم بأرخصَ من سعرِ المصر، وهم لا يعلمونَ سعرَ المصر، فالشراءُ جائزٌ في الحكم، ولكنّه مكروه؛ لأنّه غرر سواءٌ استضرَّ به أهلُ المصرِ أو لم يستضرُّوا به (¬1).
[1] قوله: إذا كان مضرَّاً بأهلِ البلد؛ أو يلبسُ السعرَ على الواردين؛ لعدمِ علمهم به، فيكره للضَّررِ في الأوّل، وللغررِ في الثاني، وإذا انعدمَ الغررَ والتلبيس فلا يكره.
[2] قوله: صورته ... الخ؛ وقال بعضُهم: صورته: أنَّ الرَّجلَ إذا كان له طعامٌ وأهلُ المصرِ في قحطٍ وهو لا يبيعُهُ من أهلِ المصرِ حتى يتوسّعوا، ولكن يبيعُهُ من أهلِ الباديةِ بثمنٍ غالٍ، وأهلُ المصرِ يتضرَّرون فلا يجوز، وإذا كانوا لا يتضرَّرون بذلك فلا بأسَ ببيعه منهم، وإلى هذه الصُّورةِ ذهبَ صاحبُ «الهداية» (¬2).
[3] قوله: فهذا يكره؛ لما أخرجَه البخاريُّ عن ابنِ عمرٍ - رضي الله عنه - أنّه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ» (¬3)؛ ولأنَّ فيه إضراراً بأهلِ البلدِ وهو قبيحٌ جداً، أمّا إذا
¬__________
(¬1) ينظر: «حاشية الشلبي» (4: 68).
(¬2) «الهداية» (3: 53).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 758).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا إنِّما يُكْرَهُ إذا كان مضرَّاً بأهلِ البلدِ [1]، وقد سمعتُ أبياتاً لطيفةً لمولانا برهانِ الإسلام - رضي الله عنه - فكتبتها أحماضاً، وهي:
أبو بكرٍ الولد المنتخب ... أرادَ الخروجَ لأمرٍ عَجَب
فقال إنِّي عزمت الخروج ... لكفتارة هي لي أُمُّ أب
فقلت: ألم تسمعنِ يا بُنَي ... بنهي أَتَي عن تلقِّي الجلب
(وبيعُ الحاضرِ للبادي طمعاً في الثَّمنِ الغالي زمانَ القحط)، صورتُهُ [2]: أنّ البادي يَجْلِبُ الطَّعامَ إلى البلدِ فيطرحُهُ على رجلٍ يسكنُ البلدَ ليبيعَ من أهلِ البلدِ بثمنٍ غال، فهذا يُكْرَهُ [3] في أيَّامِ العسرة.
===
من الثمن، ولو تركَهم فأدخلوا مِيرَتهم بأنفسهم، وباعوها من أهل المصرِ متصرّفةً توسَّع أهلُ المصرِ بذلك، فإذا كان الأمرُ بذلك فهو مكروه، وإن كان أهلُ المصرِ لا يتضرّرون بذلك فلا يكره.
وقال بعضهم: صورتُه أن يتلقّاها رجلٌ من أهلِ المصرِ فيشتري منهم بأرخصَ من سعرِ المصر، وهم لا يعلمونَ سعرَ المصر، فالشراءُ جائزٌ في الحكم، ولكنّه مكروه؛ لأنّه غرر سواءٌ استضرَّ به أهلُ المصرِ أو لم يستضرُّوا به (¬1).
[1] قوله: إذا كان مضرَّاً بأهلِ البلد؛ أو يلبسُ السعرَ على الواردين؛ لعدمِ علمهم به، فيكره للضَّررِ في الأوّل، وللغررِ في الثاني، وإذا انعدمَ الغررَ والتلبيس فلا يكره.
[2] قوله: صورته ... الخ؛ وقال بعضُهم: صورته: أنَّ الرَّجلَ إذا كان له طعامٌ وأهلُ المصرِ في قحطٍ وهو لا يبيعُهُ من أهلِ المصرِ حتى يتوسّعوا، ولكن يبيعُهُ من أهلِ الباديةِ بثمنٍ غالٍ، وأهلُ المصرِ يتضرَّرون فلا يجوز، وإذا كانوا لا يتضرَّرون بذلك فلا بأسَ ببيعه منهم، وإلى هذه الصُّورةِ ذهبَ صاحبُ «الهداية» (¬2).
[3] قوله: فهذا يكره؛ لما أخرجَه البخاريُّ عن ابنِ عمرٍ - رضي الله عنه - أنّه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ» (¬3)؛ ولأنَّ فيه إضراراً بأهلِ البلدِ وهو قبيحٌ جداً، أمّا إذا
¬__________
(¬1) ينظر: «حاشية الشلبي» (4: 68).
(¬2) «الهداية» (3: 53).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 758).