أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

والبيعُ عند أذانِ الجُمُعةِ، وتفريقُ صغيرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والبيعُ [1] عند أذانِ الجُمُعةِ، وتفريقُ صغيرٍ [2]
===
كانوا في سعةٍ فلا بأسَ به كما صرَّحوا به.
[1] قوله: والبيع ... الخ؛ للقبحِ المجاور، وهو الإخلالُ بالسعي الواجبِ الثابتِ بقوله - عز وجل -: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (¬1)، فلا بأسَ به إذا تبايعوا وهما يمشيان، صرَّحَ به في «العناية» (¬2) و «النهاية» و «الكفاية» (¬3).
قال بعضهم: إنّه مكروهٌ في هذه الصُّورةِ أيضاً، وهذا إنّما يتأتّى على القولِ بأنّ النصوصَ غيرُ معلَّلة، أمّا على القولِ أنّها معلَّلةٌ فلا كراهة، فإنّ علَّةَ النَّهي الاشتغالُ عن السعي، فإذا لم يوجدْ بأن يتبايعا ماشيين انتفت العلَّة، فينتفي المعلول، وهاهنا مباحثٌ شريفةُ تركناها؛ لغرابةِ المقام، والمرادُ بالأذان هو الأذانُ الأوَّل إذا كان بعد الزّوال.
[2] قوله: تفريقُ صغير؛ صورتُهُ أنَّ مَن ملكَ بقبولِ الهبةِ أو الوصيّة أو الشراءِ أو الإرثِ مملوكين صغيرَين أحدهما ذو رحمٍ محرمٍ من الآخر، فالتفريقُ بينهما مكروه، وكذلك إن كان أحدهما صغيراً والآخرُ كبيراً، لما أخرجَهُ الترمذيُّ عن أبي أيّوبٍ الأنصاريّ - رضي الله عنه - أنّه: قال رسول الله: «مَن فرق بين والدةٍ وولدها، فرَّقَ الله بينَه وبين أحبَّتهِ يوم القيامة» (¬4).
ولما أخرجَهُ الترمذيُّ، وابنُ ماجةعن عليٍّ - رضي الله عنه - من أنّه وهبَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعليّ - رضي الله عنه - غلامين أخوين صغيرين، ثم قال: ما فعلَ الغلامان؟ فقال: بعت أحدَهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أدرك أدرك»، وفي رواية: «اردد اردد» (¬5)، ففي الأوّل: وعيدٌ صريحٌ لمَن فرَّقَ صغيراً عن ذي رحمٍ محرم، وفي الثاني: تكراراً لأمرٍ بالادراكِ والردّ.

¬__________
(¬1) الجمعة: 9.
(¬2) «العناية» (6: 108).
(¬3) «الكفاية» (6: 108).
(¬4) في «سنن الترمذي» (4: 134).
(¬5) في «سنن الترمذي» (3: 580)، و «سنن ابنُ ماجة» (2: 755)، وفيهما بلفظ: «رده رده». قال الترمذي: حسن غريب
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1260