أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

عن ذي رحمٍ محرمٍ منه بلا حقِّ مستحقٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن ذي رحمٍ محرمٍ منه [1] بلا حقِّ مستحقٍّ): هذا عند أبي حنيفةَ ومحمّدٍ - رضي الله عنهم -، وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذا كان القرابةُ قرابة ولادة لا يجوزُ بيعُ أحدهما بدون الآخرِ، فإنَّهُ [2]- صلى الله عليه وسلم - قال لَعَلِيّ - رضي الله عنه -: «أدرك أدرك»، ولو كان البيعُ نافذاً لا يمكنُهُ الاستدراك، ولو كان بحقٍّ مستحقٍّ كدفع أحدهما عن الآخر بالجنايةِ [3]
===
ولمّا لم يتعرَّض للبيعِ فقلنا بكراهةِ البيعِ لإفضائه إلى التَّفريق، وهو مجاورٌ ينفكُّ عنه بجوازِ أن يقعَ ذلك بالهبة. كذا في «العناية» (¬1) وغيرها؛ ولأنَّ الصَّغيرَ يستأنسُ بالكبير، والكبيرُ يتعاهده، فكان في بيعِ أحدهما قطعُ الاستئناس، والمنعُ من التَّعاهدُ وفيه تركُ الرحمةِ على الصغار، وقد أوعدَ عليه. كذا في «الهداية» (¬2).
ثمَّ لاَّ بد من اجتماعهما في ملكه، حتى لو كان أحدُهما له، والآخرُ لابنهِ الصغير، له أن يبيعَ أحدَهما لتفريقِ الملك، كما صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬3)، وهذه الكراهةُ تمتدُّ إلى البلوغ، وقال بعضُ مشايخنا: إذا راهقَ الصغير، ورضيَ أن يفترقَ بينهما لا بأس بذلك. ذكره البِرْجَنْدِيّ وغيره.
[1] قوله: ذي رحمٍ محرم منه؛ الضميرُ راجعٌ إلى الرحم لا إلى الصغير، فلا بُدَّ أن تكون محرميّته من جهةِ الرَّحمِ لا من الرضاع، احترازٌ عن ابنِ عمٍ هو أخٌ رضاعاً، فإنّه رحمٌ محرم، لكنَّ محرميّته من الرِّضاعِ لا من الرحم.
[2] قوله: فإنّه ... الخ؛ هذا دليلُ عدمِ جوازِ بيعهما، وجوابُهُ عن جانبِ الإمامِ ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنّ ركنَ البيع؛ أي الإيجابُ والقبولُ صدرَ من أهله وهو العاقلُ البالغُ في محلِّه: أعني المال، ولم تعرض الكراهةُ إلا لمعنىً مجاور، وهو الوحشةُ الحاصلةُ من التَّفريق، والنَّهي متى كان لمعنىً في غيرِ المنهي عنه لا يفسدُ العقدُ كالنَّهي عن العقدِ عند أذانِ الجمعة.
[3] قوله: بالجناية؛ سواءٌ كانت جنايةَ مالٍ أو نفس، فإنّه إذا جنى أحدُهما جنايةً أو استهلك مال أحدٍ فللمولى أن يدفعَه كما صرَّحوا به.

¬__________
(¬1) «العناية» (6: 109).
(¬2) «الهداية» (3: 54).
(¬3) في «البناية» (6: 469).
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1260