زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
رابحَ بلا بيان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رابحَ [1] بلا بيان): أي لا يَجِبُ عليه أن يقولَ [2] إنِّي اشتريتُها سليمةً فاعورَّتْ في يدي، وعند أبي يوسف [3]- رضي الله عنه - والشَّافِعِيُّ (¬1) [4]- رضي الله عنه - لزمَهُ بيانُ هذا؛ لأنَّهُ لا شكَّ أنَّهُ ينقصُ الثَّمنُ بالإعوِرارِ، وما قيل [5]: إنّ الأوصافِ لا يُقابُلها شيءٌ من الثَّمنِ، فمعناهُ أنَّ الأوصافَ لا يكونُ لها حصةٌ معلومةٌ من الثَّمنِ لا أنَّ الثَّمَنَ لا يزيدُ بسببِ الوصفِ ولا ينقُصُ بفواتِهِ، على أن هذا البيعَ مبنيٌّ على الأمانةِ، فالاحتياطاتُ السَّابقةُ لا تُناسبُ هذا.
===
[1] قوله: رابح؛ لأنَّه لم يحتبسْ عنده شيءٌ بمقابلةِ الثمن؛ لأنَّ الفائتَ وصف، وهو لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمنِ بمجرد العقد؛ لكونِهِ تبعاً؛ ولهذا لو حدثَ بالمبيعِ عيبُ قبل القبض لا يسقطُ شيءٌ من الثمنِ غير أن المشتري يتخيَّرُ بين أخذِهِ وتركه.
[2] قوله: أي لا يجبُ عليه أن يقول ... الخ؛ وأمّا بيانُ نفسِ العيبِ فلا بدَّ منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن غَشَّنا فليس منّا» (¬2)، فلا يجوزُ إخفاؤه.
[3] قوله: عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ والمفهومُ من «الهداية» (¬3) أنّه روايةٌ عنه، وبه قال زفر - رضي الله عنه -، وقال أبو الليث - رضي الله عنه -: وقولُ زفرٍ - رضي الله عنه - أجود، وبه نأخذ، ورجَّحهُ في «الفتح» (¬4)، وهاهنا بحثٌ نفيسٌ ليطلبْ من المبسوطات.
وعن محمّد - رضي الله عنه -: إنّه إن نقصَهُ قدراً لا يتغابنُ النَّاسُ فيه ولا يبيعُهُ مرابحةً بلا بيان، ودلَّ كلامُهُ على أنّه لو نقصَ بتغيرِ السعرِ بأمر الله لا يجبُ عليه أن يعيّن بالأولى أنّه اشتراهُ في حالِ غلائه، وكذا لو اصفرَّ الثوبُ بطولِ مكثِهِ أو توسّخ، كذا في «البحر» (¬5).
[4] قوله: والشافعي - رضي الله عنه -؛ بناء على مذهبِهِ أن للأوصافِ خصّته من الثمنِ من غير فصلٍ بين ما كان التعيّبُ بآفةٍ سماوّيةٍ أو بصنعِ العباد، كذا في «العناية» (¬6).
[5] قوله: وما قيل ... الخ؛ هذا دفعُ دخلٍ تقريرُهُ أنّه لمَّا ثبتَ أنّ الأوصافَ لا يقابلُها شيءٌ من الثمنِ فكيف يصدقُ أنّه ينقضُ الثَّمنَ بالإعورار، وحاصلُ الدَّفع:
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص67)، و «المنهاج» (2: 79)، و «المحلي» (2: 276)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 99)، وغيره.
(¬3) «الهداية» (2: 58).
(¬4) «فتح القدير» (6: 132).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 124).
(¬6) «العناية» (6: 131).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رابحَ [1] بلا بيان): أي لا يَجِبُ عليه أن يقولَ [2] إنِّي اشتريتُها سليمةً فاعورَّتْ في يدي، وعند أبي يوسف [3]- رضي الله عنه - والشَّافِعِيُّ (¬1) [4]- رضي الله عنه - لزمَهُ بيانُ هذا؛ لأنَّهُ لا شكَّ أنَّهُ ينقصُ الثَّمنُ بالإعوِرارِ، وما قيل [5]: إنّ الأوصافِ لا يُقابُلها شيءٌ من الثَّمنِ، فمعناهُ أنَّ الأوصافَ لا يكونُ لها حصةٌ معلومةٌ من الثَّمنِ لا أنَّ الثَّمَنَ لا يزيدُ بسببِ الوصفِ ولا ينقُصُ بفواتِهِ، على أن هذا البيعَ مبنيٌّ على الأمانةِ، فالاحتياطاتُ السَّابقةُ لا تُناسبُ هذا.
===
[1] قوله: رابح؛ لأنَّه لم يحتبسْ عنده شيءٌ بمقابلةِ الثمن؛ لأنَّ الفائتَ وصف، وهو لا يقابلُهُ شيءٌ من الثمنِ بمجرد العقد؛ لكونِهِ تبعاً؛ ولهذا لو حدثَ بالمبيعِ عيبُ قبل القبض لا يسقطُ شيءٌ من الثمنِ غير أن المشتري يتخيَّرُ بين أخذِهِ وتركه.
[2] قوله: أي لا يجبُ عليه أن يقول ... الخ؛ وأمّا بيانُ نفسِ العيبِ فلا بدَّ منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن غَشَّنا فليس منّا» (¬2)، فلا يجوزُ إخفاؤه.
[3] قوله: عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ والمفهومُ من «الهداية» (¬3) أنّه روايةٌ عنه، وبه قال زفر - رضي الله عنه -، وقال أبو الليث - رضي الله عنه -: وقولُ زفرٍ - رضي الله عنه - أجود، وبه نأخذ، ورجَّحهُ في «الفتح» (¬4)، وهاهنا بحثٌ نفيسٌ ليطلبْ من المبسوطات.
وعن محمّد - رضي الله عنه -: إنّه إن نقصَهُ قدراً لا يتغابنُ النَّاسُ فيه ولا يبيعُهُ مرابحةً بلا بيان، ودلَّ كلامُهُ على أنّه لو نقصَ بتغيرِ السعرِ بأمر الله لا يجبُ عليه أن يعيّن بالأولى أنّه اشتراهُ في حالِ غلائه، وكذا لو اصفرَّ الثوبُ بطولِ مكثِهِ أو توسّخ، كذا في «البحر» (¬5).
[4] قوله: والشافعي - رضي الله عنه -؛ بناء على مذهبِهِ أن للأوصافِ خصّته من الثمنِ من غير فصلٍ بين ما كان التعيّبُ بآفةٍ سماوّيةٍ أو بصنعِ العباد، كذا في «العناية» (¬6).
[5] قوله: وما قيل ... الخ؛ هذا دفعُ دخلٍ تقريرُهُ أنّه لمَّا ثبتَ أنّ الأوصافَ لا يقابلُها شيءٌ من الثمنِ فكيف يصدقُ أنّه ينقضُ الثَّمنَ بالإعورار، وحاصلُ الدَّفع:
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص67)، و «المنهاج» (2: 79)، و «المحلي» (2: 276)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 99)، وغيره.
(¬3) «الهداية» (2: 58).
(¬4) «فتح القدير» (6: 132).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 124).
(¬6) «العناية» (6: 131).