زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
وإن فقئت، أو وُطِئَتْ بكراً لزمَهُ بيانُه، وقَرضُ فأرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّا نُجِيبُ بأنَّه لم يأتِ من البائعِ غرور، فإنَّه صادقٌ في قوله: قامتْ عليَّ بكذا، لكن المشتري اغترّ فيه بحماقتِهِ فعليه أن يسألَهُ أنَّكَ اشتريتَ بكذا سليمةً أو معورَّةً؛ ليَتَبَيَّنَ له الحال، فإذا قصَّرَ في ذلك لا يَجِبُ على البائعِ كشفُ حالٍ لم يسأل عنها.
(وإن فقئت [1] أو وُطِئَتْ بكراً لزمَهُ بيانُه، وقَرضُ [2] فأرٍ
===
أوَّلاً: أنّه ليس معناهُ أنَّ الوصفَ لا دخلَ له في ازديادِ الثمنِ ونقصانه، بل معناهُ أنّ الأوصافَ لا يكونُ لها حصَّةٌ معيّنة من الثمن، فإذا بيعَ الغلامُ الجميلُ بعشرةِ ألف درهمٍ لا يكون قيمةُ ذاته ثمانية آلافِ درهم، وألفانِ بمقابلةِ حسنه.
وثانياً: أنَّ بناءَ المرابحةِ على الأمانة، فالاحتياطاتُ السابقةُ لا تناسبُ كتمان العيب، واللهُ تعالى وليُّ الغيب.
[1] قوله: وإن فقئت؛ بمباشرةِ الغيرِ سواءٌ فقأها المولى أو الأجنبيُّ بأمرِ المولى أو بدونه، وإنّما قلنا: بمباشرةِ الغير؛ لأنّه إذا فقأ بفعلِ نفسِ المبيعِ فهو بمنزلة ما لو تعيَّبَ بآفةٍ سماوّية، وحكمُهُ ما مرَّ من عدمِ لزومِ البيان، أو وطئت حالَ كونِهما بكراً، سواءٌ كان الواطئ مولاها أو غيره؛ لزمُهُ بيانه: أي يبيعُهُ مرابحةً بشرطِ أن يبيَّنَ البائعُ العيبَ حيثُ احتبسَ عندَه جزءُ المبيع، وهو العذرةُ والعين.
ولأنَّ إزالةَ العذرةِ وإخراجَ العينِ عند كونها في ملكِهِ فلا يملكُ بيعَ الباقي بكلِّ الثمنِ مرابحةً وتوليةً، إذ الأوصافُ إذا صارت مقصودةً بالإتلافِ صار بها حصَّةٌ من الثمنِ بلا خلاف، أمّا إذا فقأها الأجنبيُّ فيجبُ البيان أخذَ أرشَها أو لا؛ لأنّه لمّا فقأَ الأجنبيّ أوجبَ عليه ضمانَ الأرش، ووجوبُ ضمانِ الأرشِ سببٌ لأخذِ الأرشِ فأخذَ حكمَه، كذا في «مجمع الأنهر» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وقرض؛ ـ بالقافِ المفتوحة ـ، وهكذا في سائرِ النسخِ الموجودةِ عندنا، وهو مأخوذٌ من قرضَ الثوبَ بالمقراض: إذا قطّعه.
وفي «الكفاية» (¬2) نقلاً عن «الفوائدِ الظهيريّة»: القرض: بفاءٍ معجمةٍ من فوقها
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 78).
(¬2) «الكفاية» (6: 132 - 133).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّا نُجِيبُ بأنَّه لم يأتِ من البائعِ غرور، فإنَّه صادقٌ في قوله: قامتْ عليَّ بكذا، لكن المشتري اغترّ فيه بحماقتِهِ فعليه أن يسألَهُ أنَّكَ اشتريتَ بكذا سليمةً أو معورَّةً؛ ليَتَبَيَّنَ له الحال، فإذا قصَّرَ في ذلك لا يَجِبُ على البائعِ كشفُ حالٍ لم يسأل عنها.
(وإن فقئت [1] أو وُطِئَتْ بكراً لزمَهُ بيانُه، وقَرضُ [2] فأرٍ
===
أوَّلاً: أنّه ليس معناهُ أنَّ الوصفَ لا دخلَ له في ازديادِ الثمنِ ونقصانه، بل معناهُ أنّ الأوصافَ لا يكونُ لها حصَّةٌ معيّنة من الثمن، فإذا بيعَ الغلامُ الجميلُ بعشرةِ ألف درهمٍ لا يكون قيمةُ ذاته ثمانية آلافِ درهم، وألفانِ بمقابلةِ حسنه.
وثانياً: أنَّ بناءَ المرابحةِ على الأمانة، فالاحتياطاتُ السابقةُ لا تناسبُ كتمان العيب، واللهُ تعالى وليُّ الغيب.
[1] قوله: وإن فقئت؛ بمباشرةِ الغيرِ سواءٌ فقأها المولى أو الأجنبيُّ بأمرِ المولى أو بدونه، وإنّما قلنا: بمباشرةِ الغير؛ لأنّه إذا فقأ بفعلِ نفسِ المبيعِ فهو بمنزلة ما لو تعيَّبَ بآفةٍ سماوّية، وحكمُهُ ما مرَّ من عدمِ لزومِ البيان، أو وطئت حالَ كونِهما بكراً، سواءٌ كان الواطئ مولاها أو غيره؛ لزمُهُ بيانه: أي يبيعُهُ مرابحةً بشرطِ أن يبيَّنَ البائعُ العيبَ حيثُ احتبسَ عندَه جزءُ المبيع، وهو العذرةُ والعين.
ولأنَّ إزالةَ العذرةِ وإخراجَ العينِ عند كونها في ملكِهِ فلا يملكُ بيعَ الباقي بكلِّ الثمنِ مرابحةً وتوليةً، إذ الأوصافُ إذا صارت مقصودةً بالإتلافِ صار بها حصَّةٌ من الثمنِ بلا خلاف، أمّا إذا فقأها الأجنبيُّ فيجبُ البيان أخذَ أرشَها أو لا؛ لأنّه لمّا فقأَ الأجنبيّ أوجبَ عليه ضمانَ الأرش، ووجوبُ ضمانِ الأرشِ سببٌ لأخذِ الأرشِ فأخذَ حكمَه، كذا في «مجمع الأنهر» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وقرض؛ ـ بالقافِ المفتوحة ـ، وهكذا في سائرِ النسخِ الموجودةِ عندنا، وهو مأخوذٌ من قرضَ الثوبَ بالمقراض: إذا قطّعه.
وفي «الكفاية» (¬2) نقلاً عن «الفوائدِ الظهيريّة»: القرض: بفاءٍ معجمةٍ من فوقها
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 78).
(¬2) «الكفاية» (6: 132 - 133).