زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
ومَن شَرَى كيلياً كيلاً لم يبعْهُ ولم يأكلْهُ حتى يكيلَه
«أن نَهْيَّ [1] النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيعِ ما لم يُقْبَضُ» مُعلَّلٌ بأنَّ فيه غَرَرَ انفساخِ العقد على تقديرِ الهلاكِ، والهلاكُ في العقارِ نادرٌ، وعند [2] محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ في العقارِ أيضاً عملاً بإطلاقِ النَّهْي.
(ومَن شَرَى كيلياً كيلاً [3]):أي بشرطِ الكيلِ، (لم يبعْهُ [4] ولم يأكلْهُ حتى يكيلَهُ)
===
والهلاكُ فيما ينقلُ ويحول كثير، وفي العقارِ نادر، فلهذا جازَ البيعُ قبل قبضِ المبيعِ في المنقولاتِ لا في العقار.
[1] قوله: نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجَ النسائيُّ في «سننه الكبرى»: عن حكيمِ بن حزام قال: «قلت: يا رسول الله؛ إنّي رجل ابتاعَ هذه البيوعَ وأبيعها، فما يحلُّ لي هاهنا، وما يحرم؟ قال: لا تبيعنَّ شيئاً حتى تقبضه» (¬1)، كذا في «نصب الراية» (¬2).
[2] قوله: عند محمد - رضي الله عنه -؛ والجوابُ عن الشيخين أنَّ ركنَ البيعِ صدرَ من أهلِهِ في محلّه، ولا غررَ فيه؛ لأنَّ الهلاكَ في العقارِ نادر، بخلافِ المنقول، والغررُ المنهيُّ عنه غررُ انفساخِ العقد، والحديثُ معلولٌ به، عملاً بدلائلِ الجواز، كذا في «الهداية» (¬3).
[3] قوله: كيلاً؛ بخلافِ ما إذا باعه مجازفةً، فإنَّ الزائدَ على ما كان في ذهنِهِ له فإذا قبضَه جازَ التصرُّفُ فيه، ولا حاجةَ إلى الكيل.
[4] قوله: لم يبعه، ولم يذكر المصنّف - رضي الله عنه - حكمَ هذا البيع، وقد صرَّحوا بفساده في «الجامعِ الصغير»: محمَّد عن يعقوبَ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنهم - قال: إذا اشتريتَ شيئاً مما يكالُ أو يوزنُ أو يعدُّ فاشتريتَ ما يكالُ كيلاً، أو ما يوزنُ وزناً، وما يعدُّ عداً، فلا تبعْه حتى تكيلَه وتزنَه وتعدَّه، فإن بعتَه قبل أن تفعل، وقد قبضته فالبيعُ فاسدٌ في الكيلِ والوزن. انتهى.
وفي «المجتبى»: لو اشترى المعدودَ عدّاً، فكالموزونِ لحرمةِ الزيادةِ عليه، وعندهما: كالذروع؛ لأنّه ليس من الربويّات ثمّ إن باعَه فيما لم يخيّر بيعُه كان فاسداً. انتهى.
¬__________
(¬1) في «سنن النسائي الكبرى» (4: 37)، و «صحيح ابن حبان» (11: 358)، و «المجتبى» (7: 286)، وغيرها.
(¬2) «نصب الراية» (4: 32).
(¬3) «الهداية» (3: 59).
«أن نَهْيَّ [1] النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيعِ ما لم يُقْبَضُ» مُعلَّلٌ بأنَّ فيه غَرَرَ انفساخِ العقد على تقديرِ الهلاكِ، والهلاكُ في العقارِ نادرٌ، وعند [2] محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ في العقارِ أيضاً عملاً بإطلاقِ النَّهْي.
(ومَن شَرَى كيلياً كيلاً [3]):أي بشرطِ الكيلِ، (لم يبعْهُ [4] ولم يأكلْهُ حتى يكيلَهُ)
===
والهلاكُ فيما ينقلُ ويحول كثير، وفي العقارِ نادر، فلهذا جازَ البيعُ قبل قبضِ المبيعِ في المنقولاتِ لا في العقار.
[1] قوله: نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجَ النسائيُّ في «سننه الكبرى»: عن حكيمِ بن حزام قال: «قلت: يا رسول الله؛ إنّي رجل ابتاعَ هذه البيوعَ وأبيعها، فما يحلُّ لي هاهنا، وما يحرم؟ قال: لا تبيعنَّ شيئاً حتى تقبضه» (¬1)، كذا في «نصب الراية» (¬2).
[2] قوله: عند محمد - رضي الله عنه -؛ والجوابُ عن الشيخين أنَّ ركنَ البيعِ صدرَ من أهلِهِ في محلّه، ولا غررَ فيه؛ لأنَّ الهلاكَ في العقارِ نادر، بخلافِ المنقول، والغررُ المنهيُّ عنه غررُ انفساخِ العقد، والحديثُ معلولٌ به، عملاً بدلائلِ الجواز، كذا في «الهداية» (¬3).
[3] قوله: كيلاً؛ بخلافِ ما إذا باعه مجازفةً، فإنَّ الزائدَ على ما كان في ذهنِهِ له فإذا قبضَه جازَ التصرُّفُ فيه، ولا حاجةَ إلى الكيل.
[4] قوله: لم يبعه، ولم يذكر المصنّف - رضي الله عنه - حكمَ هذا البيع، وقد صرَّحوا بفساده في «الجامعِ الصغير»: محمَّد عن يعقوبَ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنهم - قال: إذا اشتريتَ شيئاً مما يكالُ أو يوزنُ أو يعدُّ فاشتريتَ ما يكالُ كيلاً، أو ما يوزنُ وزناً، وما يعدُّ عداً، فلا تبعْه حتى تكيلَه وتزنَه وتعدَّه، فإن بعتَه قبل أن تفعل، وقد قبضته فالبيعُ فاسدٌ في الكيلِ والوزن. انتهى.
وفي «المجتبى»: لو اشترى المعدودَ عدّاً، فكالموزونِ لحرمةِ الزيادةِ عليه، وعندهما: كالذروع؛ لأنّه ليس من الربويّات ثمّ إن باعَه فيما لم يخيّر بيعُه كان فاسداً. انتهى.
¬__________
(¬1) في «سنن النسائي الكبرى» (4: 37)، و «صحيح ابن حبان» (11: 358)، و «المجتبى» (7: 286)، وغيرها.
(¬2) «نصب الراية» (4: 32).
(¬3) «الهداية» (3: 59).