أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0121الإقالة

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما هو مذهبُ زُفرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -[1]
===
[1] قوله: كما هو مذهبُ زفرَ والشافعيّ - رضي الله عنهم -؛ فإنَّ عندهما لا يصحُّ الحطُّ والمزيد، على اعتبارِ الالتحاقِ بأصلِ العقد، بل على اعتبارِ ابتداءِ الصلة؛ لأنّه لا يمكن تصحيحُ الزيادةِ ثمناً؛ لأنَّه يصيرُ ملكُهُ عوضَ ملكه، فإنَّ المشتري ملكَ المبيعَ بالعقدِ بالمسمّى من الثمنِ قبل الزيادة.
فلو زادَ في الثمنِ مع ذلك، كانت الزيادةُ لأجلِ ملكِ نفسه، وهو المبيع، وذلك لا يجوز، فلا يلتحقُ الزيادةُ بأصلِ العقد، وكذلك الحطّ؛ لأنَّ كلَّ الثمنِ صارَ مقابلاً بكلِّ المبيع، فلا يمكنُ إخراجُ بعضِهِ فلو أخرجَ بقيَ المبيعُ بلا عوض، وذا لا يجوز، ولا يمكنُ أن يجعلَ الباقي في مقابلةِ الكلّ؛ لانتفاءِ العقد الجديد، فصار بُرّاً مبتدأ.
ولنا: إنَّ البائعَ والمشتري بالحطِّ والزيادةِ يغيِّرانِ العقدَ من وصفٍ مشروعٍ إلى وصفٍ مشروعٍ آخر، وهو كونه رابحاً أو خاسراً أو عدلاً، فإنَّ البيعَ شرعَ خاسراً ورابحاً وعادلاً، والزيادة في الثمنِ تجعلُ الخاسر عادلاً، والعادل رابحاً، والحطُّ يجعلُ الرابحَ عادلاً، والعادل خاسراً.
وللعاقدين ولاية رفعِ العقدِ بالإقالةِ محاولاً أن يكون لهما ولاية التغير من وصفٍ إلى وصف؛ لأنَّ التّصرّف في وصفِ الشيء أهونُ من التصرُّفِ في أصله، فالذي يملكُ التصرُّفَ في الأصلِ أولى بأن يملكَ التصرُّفَ في الوصف، وصار كما إذا أسقطَ الخيارِ أو شرطاه بعد العقد، بأن عقدا عقداً ثمَّ شرطا الخيارَ بعده، فقد يغيَّرُ العقد من صفةِ اللزومِ إلى غيره.
ثمَّ إذا صحَّ الزيادةُ والحطّ فهما يلتحقان بأصل العقد؛ لأنَّ وصفَ الشيءِ يقوم به لا بنفسه، وفائدةُ الالتحاقِ تظهر في التوليةِ والمرابحةِ والشفعةِ والاستحقاقِ وحبسِ المبيعِ وفسادِ الصرف، فيولى ويرابحُ على الكلِّ في الزيادة، وعلى الباقي بعد المحطوط، ويأخذُ الشفيعُ بما بقيَ في الحطّ.
وإنّما كان له أن يأخذَ بدون الزيادةِ لما فيها من إبطالِ حقِّه الثابت، فلا يملكانه، ويرجعُ المشتري على البائعِ بالكلّ، ولو أجازَ المستحقُّ البيعَ أخذَ الكلّ، وله حبسه حتى يقبضَ الزيادة، ولو باعَ الدراهم بالدراهمِ متساوية، ثمَّ زادَ أحدُهما أو حطَّ وقبل
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1260