أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0122الربا

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ إن نَقَصَ [1] الرُّطَبُ بالجفاف.
===
الاعتدالِ في دخولِهِ الكيل؛ لأنّه منكبسٌ وممتلئ جداً، وقوله: كيلاً؛ احترازٌ عن الوزن؛ لأنَّ فيه روايتين، وعن الجزاف: وإشارةٌ إلى نفي قوله: الشافعي - رضي الله عنه -، كذا «مجمع الأنهر» (¬2).
[1] قوله: لا يجوز إن نقص ... الخ؛ وهو قولُ مالكٍ وأحمد - رضي الله عنهم -، ومستدلُّهم ما رواهُ مالكٌ - رضي الله عنه - في «الموطَّأ»: عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسودِ بن سفيان: «إنَّ زيداً أبا عيّاش مولى لبني زهرة أخبره أنّه سألَ سعدَ بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عمَّن اشترى البيضاءَ يعني الشعيرَ بالسُّلت ـ يعني ضرباً من الشعيرِ لا قشرَ له يكون في الحجاز، كما صرَّح به الجَوْهَرِيّ ـ.
فقال له سعد - رضي الله عنه -: أيُّهما أفضل، قال: البيضاء، قال: فنهاني عنه، وقال: إنّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عمَّن اشترى التمرَ بالرُّطبِ فقال: أينقصُ الرطبُ إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عنه» (¬3). انتهى.
وقال محمَّدٌ في «الموطأ»: «بهذا نأخذ، لا خيرَ في أن يشتريَ الرجلُ قفيزَ رطبٍ بقفيزٍ من تمرٍ يداً بيد؛ لأنَّ الرطبَ ينقصُ إذا جفّ فيصيرُ أقلَّ من قفيز؛ فلذلك فسدَ البيعُ فيه». انتهى (¬4).
ففي هذا الحديثِ إشارةٌ إلى العلّةِ وهو النقصانُ عند الجفاف، وبه تبيَّنَ أنَّ شرطَ الجوازِ المماثلةُ في أعدلِ الأحوال، وهو ما بعد الجفاف، وذا لا يعرفُ بالمساواةِ كيلاً في الحال؛ لأنَّ قفيزَ الرطبِ ربما يصيرُ نصفَ قفيزٍ عند الجفاف، وكان ذلك كبيعِ الدَّقيقِ بالحنطة حيث لا يجوز؛ للتَّفاوتِ بعد الطحن.
واعلم أنّه قال صاحب «الهداية» (¬5): ومدارُ ما روياه على زيدِ بن عيّاش، وهو

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» وشرحه «المغني» (2: 25)، وغيرهما.
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 87).
(¬3) في «الموطأ» (2: 624)، وغيره.
(¬4) من «موطأ محمد» (3: 169 - 167).
(¬5) «الهداية» (3: 64).
المجلد
العرض
19%
تسللي / 1260