أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0122الربا

ويستقرضُ الخبزَ وزناً لا عدداً عند أبي يوسف - رضي الله عنه - وبه يُفْتَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ليكون [1] بعضُ الزَّيتِ بالزيتِ الذي في الزَّيتون، والباقي بالثَّجير [2].
(ويستقرضُ الخبزَ وزناً لا عدداً عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يُفْتَى)، أمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجوزُ لا وزناً ولا عدداً
===
وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يجوزُ بيعُ الدَّقيقِ بالسَّويقِ كيف ما كان؛ لأنّهما جنسان مختلفان؛ لاختلافِ اسمهما والمقصود منهما؛ لأنَّ أحدَهما يصلحُ لما لا يصلحُ الآخر، فإنَّ الدقيقَ مثلاً يصلحُ للخبز، والسَّويق لا يصلح له، بل يلتُّ بالسمنِ أو العسلِ ويؤكل، والدقيقُ ليس كذلك.
وأجيبَ: بأنَّ التغذّي معظمُ المقصود، وهو يشملها، ولا يضرُّ فواتُ بعض المقاصدِ كالحنطةِ المقليّة مع غير المقليّة، فإنَّ المقليَّةَ لا يصلحُ للزراعةِ مثلاً، وغيرُ المقليَّةِ تصلحُ لها، وذا لا يوجبُ اختلافَ الجنس، فكذا الدقيقُ مع السَّويق، كذا في «كمال الدراية» (¬1) وغيره من الكتبِ المبسوطة.
[1] قوله: ليكون ... الخ؛ واعلم أنَّ بيعَ الزيتونِ بالزيتِ على أربعة أوجه:
1. إن علم أنّ الزيتَ الذي في الزيتونِ أكثرُ من الزيتِ المنفصل، لم يصحَّ لتحقُّقِ الفضلِ الخالي عن العوضِ من حيث زيادةِ الدهنِ والتفل.
2. وكذا إن علم أنّه مثله؛ لأنَّ التفلَ يكون فضلاً خالياً عن العوض.
3. وإن علمَ أنّ الزيتَ المنفصلَ أكثر جازَ والفضلُ بالتفل، وهذه الثلاثةُ بالإجماع.
4. وإن لم يعلم أنّه مثله، أو أكثر منه، أو أقلّ منه صحَّ عند زفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الجوازَ هو الأصل، والفسادُ لوجودِ الفضلِ الخالي عن العوض، فما لم يعلم لا يفسدُ البيع، وعندنا: لا يصحّ؛ لأنَّ الفضلَ الذي هو متوهّم الوجودِ كالمتحققِ في باب الربا احتياطاً، كذا في «كمال الدراية» (¬2) نقلاً عن شرح «الوافي».
[2] قوله: بالثجير؛ تجير كامير كنجاره كه تفل باشد. كذا في «منتهى الأرب»، وكنجاره: بمعنى كنجارا ست كه نخاله كنجد وهرتخم كه روغن آنرا كشيده باشند، كذا في «البرهان القاطع».

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق413).
(¬2) «كمال الدراية» (ق413).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1260