أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

ولا العلوِّ في شراءِ بيتٍ بكلِّ حقّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا العلوِّ [1] في شراءِ بيتٍ بكلِّ حقّ [2]
===
الثمرِ له غايةٌ معلومة، فصار في حكمِ المقطوع، ويقال للبائع: اقطع الثمرةَ وسَلِّم الشجر، وكذا إذا بيعت الأرضُ وبها زرعٌ يؤمَرُ البائعُ بالحصادِ والتسليم.
وقال مالكٌ والشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: يتركُ الثمر حتى يظهرَ صلاحه، ويتركُ الزَّرع حتى يستحصد؛ لأنَّ الواجبَ التسليمُ المعتاد، ولم تَجْرِ العادةُ بقطعِ الثمرِ قبل بدءِ صلاحه، ولا حصادُ الزرعِ قبل استحصاده، فصار كما لو مضت مدَّةُ الإجارة وفي الأرضِ زرعٌ لم يدرك.
ولنا: إنَّ التسليمَ واجبٌ على البائع، ولا يتمكَّنُ منه إلا بالتفريغ، ولا يحصلُ التفريغُ في الثمرِ والزرعِ إلا بالقطعِ والحصادِ فيلزمانه، وصار كما لو بيعت أرضٌ وفيها متاعٌ للبائع، حيث يؤمرُ بقلعِهِ وتسليمها للمشتري.
وقيل: مَن اشترى شجراً عليه ثمرٌ لا قيمةَ له فهو للمشتري؛ لأنَّ بيعه على الانفرادِ لا يجوز.
وردَّ هذا القولَ بأن بيعَه على الصَّحيحِ على الإنفرادِ يجوز، فلا يدخلُ في بيعِ الشجرِ بلا ذكر.
ولو ذكرَ في بيعِ الأرض أو بيع الشجرِ الحقوقَ أو المرافق لا يدخلُ الزرعُ ولا الثمرُ حينئذٍ؛ لأنّهما ليسا من الحقوقِ والمرافق، وكذا إن قال: بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ هو فيها، أو منها، وقال: أثرُ ذلك من حقوقها، أو قال: أثرُ ذلك من مرافقها، وإن لم يقل: أثر ذلك دخلا في البيع؛ لأنّهما من القليلِ والكثيرِ الذي هو فيها أو منها للاتّصال في الحال، ذكره في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: ولا العلو ... الخ؛ لأنَّ البيتَ اسمٌ لمسقَّفٍ واحد جُعِلَ ليبات فيه، ومنهم مَن يزيدُ له دهليزاً فإذا باعَ البيتَ لا يدخلُ العلوُّ ما لم يذكر اسمَ العلوِّ صريحاً؛ لأنَّ العلوَ مثله في أنّه مسقفٌ يباتُ فيه، والشيء لا يستتبعُ مثله، بل هو أدنى منه، كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: بكلِّ حقّ؛ ولم يدخل بذكرِ الحقّ؛ لأنَّ حقَّ الشيءِ تبعٌ له فهو دونه،

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق417 - 418).
(¬2) «فتح القدير» (6: 178).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 1260