زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0123الحقوق والاستحقاق
ولا ضمانَ في الرَّهنِ أصلاً، ولا رجوعَ في دعوى حقٍّ مجهولٍ في دارٍ صُولِحَ على شيءٍ واستُحِقَّ بعضُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا ضمانَ في الرَّهنِ أصلاً): أي إن قال: ارْتَهِني فإنّي عبدٌ، فارتهنَهُ، فبانَ حُرّاً، فلا ضمانَ عليه سواءٌ عَلِمَ مكانَ الرَّاهنِ أو لا؛ لأنَّ الرَّهنَ ليس عقدَ معاوضةٍ [1]، فلا يكونُ [2] الآمر به بضامنٍ للسلامة، وقال [3] في «الهداية» في صورة المسألة: ضرب إشكالٍ: وهو أنَّ الدَّعوى شرطٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لحريّةِ العبدِ، والتَّناقضُ يَمْنَعُ صحَّةَ الدَّعوى. فكيف يَظْهَرُ أنَّهُ حُرٌّ؟
(ولا رُجوعَ في دعوى حَقٍّ مجهولٍ في دارٍ صُولِحَ على شيءٍ واستُحِقَّ بعضُها)
===
[1] قوله: ليس عقد معاوضة، بل هو وثيقةٌ لاستيفاءِ عينِ حقِّه، فإنَّ الرهنَ هو جعلُ الشيء محبوساً بحقّ يمكن استيفاؤه وأخذُهُ من ماليَّةِ المرهونِ لا من عينه.
[2] قوله: فلا يكون ... الخ؛ فإنَّ الأمرَ بالارتهانِ لم يكن غروراً في عقدِ معاوضة، فلا ينتظرُ سبباً للضمان؛ ولهذا إذا سأل رجلٌ غيره عن أمنِ الطريق، فقال له: اسلك هذا الطريقَ فإنّه آمن، فسلكه، فسلبَ اللُّصوصُ أمواله، لم يضمن المخبر بشيء؛ لأنّه غرورٌ فيما ليس بمعاوضة، كذا في «الكفاية» (¬1).
[3] قوله: قال في «الهداية»؛ عبارةُ «الهداية» هكذا: ثمَّ في وضعِ المسألة ضربُ إشكالٍ على قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الدعوى شرطٌ في حريَّةِ العبدِ عنده، والتناقضُ يفسد الدعوى. انتهى.
وحاصلُهُ إنّ الدعوى شرطٌ عنده بقبولِ الشهادةِ بالحرّية؛ لكونِ العتقِ حقُّ العبد، والتناقضُ فيه يمنعُ صحَّةَ الدَّعوى، فإنَّ العبدَ [بعد] ما قال: اشترني فإنّي عبد، إمّا أن يدَّعي الحريَّةَ أو لا.
فالأوّل: تناقض، فكيف يثبتُ به الحريَّة.
والثَّاني: ينفي شرطَ الحريّة.
والجوابُ عن هذا الإشكالِ أَنَّ وَضْعَ المسألةِ:
1. إن كان في حريَّة الأصلِ فالدَّعوى فيها ليس بشرطٍ عند الإمام - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 185 - 186).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا ضمانَ في الرَّهنِ أصلاً): أي إن قال: ارْتَهِني فإنّي عبدٌ، فارتهنَهُ، فبانَ حُرّاً، فلا ضمانَ عليه سواءٌ عَلِمَ مكانَ الرَّاهنِ أو لا؛ لأنَّ الرَّهنَ ليس عقدَ معاوضةٍ [1]، فلا يكونُ [2] الآمر به بضامنٍ للسلامة، وقال [3] في «الهداية» في صورة المسألة: ضرب إشكالٍ: وهو أنَّ الدَّعوى شرطٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لحريّةِ العبدِ، والتَّناقضُ يَمْنَعُ صحَّةَ الدَّعوى. فكيف يَظْهَرُ أنَّهُ حُرٌّ؟
(ولا رُجوعَ في دعوى حَقٍّ مجهولٍ في دارٍ صُولِحَ على شيءٍ واستُحِقَّ بعضُها)
===
[1] قوله: ليس عقد معاوضة، بل هو وثيقةٌ لاستيفاءِ عينِ حقِّه، فإنَّ الرهنَ هو جعلُ الشيء محبوساً بحقّ يمكن استيفاؤه وأخذُهُ من ماليَّةِ المرهونِ لا من عينه.
[2] قوله: فلا يكون ... الخ؛ فإنَّ الأمرَ بالارتهانِ لم يكن غروراً في عقدِ معاوضة، فلا ينتظرُ سبباً للضمان؛ ولهذا إذا سأل رجلٌ غيره عن أمنِ الطريق، فقال له: اسلك هذا الطريقَ فإنّه آمن، فسلكه، فسلبَ اللُّصوصُ أمواله، لم يضمن المخبر بشيء؛ لأنّه غرورٌ فيما ليس بمعاوضة، كذا في «الكفاية» (¬1).
[3] قوله: قال في «الهداية»؛ عبارةُ «الهداية» هكذا: ثمَّ في وضعِ المسألة ضربُ إشكالٍ على قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الدعوى شرطٌ في حريَّةِ العبدِ عنده، والتناقضُ يفسد الدعوى. انتهى.
وحاصلُهُ إنّ الدعوى شرطٌ عنده بقبولِ الشهادةِ بالحرّية؛ لكونِ العتقِ حقُّ العبد، والتناقضُ فيه يمنعُ صحَّةَ الدَّعوى، فإنَّ العبدَ [بعد] ما قال: اشترني فإنّي عبد، إمّا أن يدَّعي الحريَّةَ أو لا.
فالأوّل: تناقض، فكيف يثبتُ به الحريَّة.
والثَّاني: ينفي شرطَ الحريّة.
والجوابُ عن هذا الإشكالِ أَنَّ وَضْعَ المسألةِ:
1. إن كان في حريَّة الأصلِ فالدَّعوى فيها ليس بشرطٍ عند الإمام - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 185 - 186).