زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0123الحقوق والاستحقاق
ولو استحقَّ كلَّها ردَّ كلَّ العوض؛ لأنَّ المدَّعي به داخلٌ في المستحقِّ، وفهمُ صحَّةِ الصُّلحِ عن المجهولِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي [1] إذا ادَّعى حقَّاً مجهولاً في دارٍ فَصُولِحَ على شيءٍ، ثم استُحِقَّ بعضُ الدَّارِ، فالمدَّعى عليه لا يرجعُ على المُدَّعِي بشيءٍ؛ لأن [2] للمدَّعي أن يقولَ: دعواي في غيرِ ما استُحِقَّ، (ولو استُحِقَّ كلُّها رَدَّ كلَّ العوض؛ لأنَّ المدَّعي به داخلٌ في المستحقِّ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفُهِمُ [3] صحَّةِ الصُّلحِ عن المجهولِ)
===
لتضمّنِهِ تحريم فرج الأمّ، فإنَّ الشخصَ إذا كان حُرَّ الأصلِ يكون فَرْجُ أُمِّه حراماً على مَن يدَّعي أنّها ملكه، وحرمةُ الفرجِ من حقوقِ الله - جل جلاله -، وفي حقوق الله - جل جلاله - لا يشترطُ الدّعوى، فتُقْبَلُ الشُّهودُ بغيرِ دعوى، وهذا كما أنَّ رجلين شهدا أَنّ هذه الأمةَ أَعتقها مولاه، وهي ساكتةٌ ثبتَ حرمتُها بدون دعواها؛ لأنَّ الفرجَ حقُّ الله تعالى.
وقيل: الدعوى شرطٌ في حريَّة الأصلِ أيضاً لخفاء العلوق، فإنّه قد يجلب عن دار الحرب صغيراً ولا يعلم حريَّة أبيه أو أمّه فيقرُّ بالرّقّ، ثمَّ يعلمُ بحريَّة أُمِّه أو أبيه فيدَّعي الحرّية، والتناقضُ فيما يجري فيه الخفاءُ لا يمنعُ صحَّةَ الدعوى.
2. وإن كان وضعُ المسألةِ في الحريَّةِ بالإعتاق، فالتناقضٌ لا يمنع صحَّةَ الدعوى؛ لاستقلالِ المولى بالإعتاق، فربّما لا يعلمُ العبدُ إعتاقه، ثمَّ يعلمُ بعد ذلك، فصار كالمختلعةِ تقيمُ البيّنة على الطلقاتِ الثلاثِ قبل الخلع.
فإنّ البيّنةَ تقبلُ هاهنا؛ لأنَّ الزوجَ ينفردُ بالطلاق، فربّما لم تكن عالمةً عند الخلع، ثم علمت، وصار كالمكاتَبِ يقيمُ البيِّنةَ على الإعتاقِ قبل الكتابة، فإنّها تقبلُ منه لاستبدادِ سيِّده بالتحرير، هذا ما لخّصتُهُ من شروح «الهداية» (¬1).
[1] قوله: أي؛ يعني صورة هذه المسألةِ أنّه ادَّعى حقّاً مجهولاً في دار، فأنكرَ المدَّعي عليه ذلك، فصُولِحَ من الحقِّ المجهولِ على شيءٍ كمئةٍ درهمٍ مثلاً، فأخذَه المدَّعي.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ أنّه يمكنُ أن يكونَ دعواه فيما بقي، وإن قلَّ فما دام في يدِهِ شيءٌ لم يرجع.
[3] قوله: وفهم ... الخ؛ فهمَ منه أيضاً عدمُ شرطِ صحَّةِ الدَّعوىِ لصحَّةِ الصلح؛
¬__________
(¬1) «الكفاية» و «العناية» (6: 185 - 186).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي [1] إذا ادَّعى حقَّاً مجهولاً في دارٍ فَصُولِحَ على شيءٍ، ثم استُحِقَّ بعضُ الدَّارِ، فالمدَّعى عليه لا يرجعُ على المُدَّعِي بشيءٍ؛ لأن [2] للمدَّعي أن يقولَ: دعواي في غيرِ ما استُحِقَّ، (ولو استُحِقَّ كلُّها رَدَّ كلَّ العوض؛ لأنَّ المدَّعي به داخلٌ في المستحقِّ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفُهِمُ [3] صحَّةِ الصُّلحِ عن المجهولِ)
===
لتضمّنِهِ تحريم فرج الأمّ، فإنَّ الشخصَ إذا كان حُرَّ الأصلِ يكون فَرْجُ أُمِّه حراماً على مَن يدَّعي أنّها ملكه، وحرمةُ الفرجِ من حقوقِ الله - جل جلاله -، وفي حقوق الله - جل جلاله - لا يشترطُ الدّعوى، فتُقْبَلُ الشُّهودُ بغيرِ دعوى، وهذا كما أنَّ رجلين شهدا أَنّ هذه الأمةَ أَعتقها مولاه، وهي ساكتةٌ ثبتَ حرمتُها بدون دعواها؛ لأنَّ الفرجَ حقُّ الله تعالى.
وقيل: الدعوى شرطٌ في حريَّة الأصلِ أيضاً لخفاء العلوق، فإنّه قد يجلب عن دار الحرب صغيراً ولا يعلم حريَّة أبيه أو أمّه فيقرُّ بالرّقّ، ثمَّ يعلمُ بحريَّة أُمِّه أو أبيه فيدَّعي الحرّية، والتناقضُ فيما يجري فيه الخفاءُ لا يمنعُ صحَّةَ الدعوى.
2. وإن كان وضعُ المسألةِ في الحريَّةِ بالإعتاق، فالتناقضٌ لا يمنع صحَّةَ الدعوى؛ لاستقلالِ المولى بالإعتاق، فربّما لا يعلمُ العبدُ إعتاقه، ثمَّ يعلمُ بعد ذلك، فصار كالمختلعةِ تقيمُ البيّنة على الطلقاتِ الثلاثِ قبل الخلع.
فإنّ البيّنةَ تقبلُ هاهنا؛ لأنَّ الزوجَ ينفردُ بالطلاق، فربّما لم تكن عالمةً عند الخلع، ثم علمت، وصار كالمكاتَبِ يقيمُ البيِّنةَ على الإعتاقِ قبل الكتابة، فإنّها تقبلُ منه لاستبدادِ سيِّده بالتحرير، هذا ما لخّصتُهُ من شروح «الهداية» (¬1).
[1] قوله: أي؛ يعني صورة هذه المسألةِ أنّه ادَّعى حقّاً مجهولاً في دار، فأنكرَ المدَّعي عليه ذلك، فصُولِحَ من الحقِّ المجهولِ على شيءٍ كمئةٍ درهمٍ مثلاً، فأخذَه المدَّعي.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ أنّه يمكنُ أن يكونَ دعواه فيما بقي، وإن قلَّ فما دام في يدِهِ شيءٌ لم يرجع.
[3] قوله: وفهم ... الخ؛ فهمَ منه أيضاً عدمُ شرطِ صحَّةِ الدَّعوىِ لصحَّةِ الصلح؛
¬__________
(¬1) «الكفاية» و «العناية» (6: 185 - 186).