زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0123الحقوق والاستحقاق
فصل في بيع الفضول
ولمالكٍ باعَ غيرُهُ ملكَهُ فسخُه، وله إجازتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في بيع الفضول
(ولمالكٍ [1] باعَ غيرُهُ ملكَهُ فسخُه، وله إجازتُهُ [2]
===
[1] قوله: ولمالك؛ لَمَّا فرغ المصنّف - رضي الله عنه - عن مسائلِ الاستحقاق، وكان بيعُ الفضوليّ من صورِ الاستحقاق، فإنَّ المستحقَّ إنّما يقولُ عند الدّعوى: هذا ملكي، ومن باعك إنّما باعكَ بغيرِ إذني، فهو عينُ بيعِ الفضولي، فشرعَ في مسائلِه، وقال: ولمالك ... الخ، ولو أتي بلفظِ فصلٍ هاهنا لكان أحسن كما لا يخفى.
والفُضُولي: بضمِّ الفاء، وفتحها خطأ، نسبةً إلى الفُضُول، جمع الفضل، وهو الزيادة، قال في «المغرب» (¬1): الفضلُ الزِّيادة، وقد غلبَ جمعُهُ على ما لا خيرَ فيه، حتى قيل:
فُضُولٌ بلا فَضْلٍ وسِنٌّ بلا سِنٍّ ... وَطُولٌ بلا طَوْلٍ وعَرْضٌ بلا عِرْض
ثمَّ قيلَ لمَن يشتغلُ بما لا يعنِيه: فُضُولي، إنّه صارَ بالغلبةِ لهذا المعنى كالعلمِ له، ولم يصرْ إلى الواحدِ في النِّسبة، كما في أعرابيّ وأنصاري، وفي اصطلاحِ الفقهاء: مَن ليسَ بأصيلٍ ولا وكيل.
وصورةُ هذه المسألة أنّه إذا باعَ رجلٌ ملكَ غيرِه، فالمالكُ بالخيارِ إن شاءَ أجازَ ذلك البيعُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدانِ بحالهما، وكذا الثَّمنُ إن كان من العروض، وإن شاء فسخَه.
[2] قوله: وله إجازته؛ بأن يقول: أجزتُ البيع، أو بأن يقبضَ الثمن، أو يطلبه، فإن قال: أحسنت، أو أصبت، أو كفيتني مؤنةَ البيع، لا يكونُ إجازة؛ لاحتمالِ الاستهزاء، وقال محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ قوله: أحسنتَ وأصبت إجازةٌ استحساناً، ذكرَهُ القاضي خان - رضي الله عنه - في «فتاواه».
وفي «المنتقى»: إنَّ المالكَ إذا قال: بئسما صنعت يكون إجازة، وفي ظاهرِ الرواية يكون ردّاً، وعليه الفتوى. كذا في «الفصول العمادية» ذكره العلامة البِرْجَنْدِيِّ - رضي الله عنه - في «شرح النقاية».
¬__________
(¬1) «المغرب» (ص362).
ولمالكٍ باعَ غيرُهُ ملكَهُ فسخُه، وله إجازتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في بيع الفضول
(ولمالكٍ [1] باعَ غيرُهُ ملكَهُ فسخُه، وله إجازتُهُ [2]
===
[1] قوله: ولمالك؛ لَمَّا فرغ المصنّف - رضي الله عنه - عن مسائلِ الاستحقاق، وكان بيعُ الفضوليّ من صورِ الاستحقاق، فإنَّ المستحقَّ إنّما يقولُ عند الدّعوى: هذا ملكي، ومن باعك إنّما باعكَ بغيرِ إذني، فهو عينُ بيعِ الفضولي، فشرعَ في مسائلِه، وقال: ولمالك ... الخ، ولو أتي بلفظِ فصلٍ هاهنا لكان أحسن كما لا يخفى.
والفُضُولي: بضمِّ الفاء، وفتحها خطأ، نسبةً إلى الفُضُول، جمع الفضل، وهو الزيادة، قال في «المغرب» (¬1): الفضلُ الزِّيادة، وقد غلبَ جمعُهُ على ما لا خيرَ فيه، حتى قيل:
فُضُولٌ بلا فَضْلٍ وسِنٌّ بلا سِنٍّ ... وَطُولٌ بلا طَوْلٍ وعَرْضٌ بلا عِرْض
ثمَّ قيلَ لمَن يشتغلُ بما لا يعنِيه: فُضُولي، إنّه صارَ بالغلبةِ لهذا المعنى كالعلمِ له، ولم يصرْ إلى الواحدِ في النِّسبة، كما في أعرابيّ وأنصاري، وفي اصطلاحِ الفقهاء: مَن ليسَ بأصيلٍ ولا وكيل.
وصورةُ هذه المسألة أنّه إذا باعَ رجلٌ ملكَ غيرِه، فالمالكُ بالخيارِ إن شاءَ أجازَ ذلك البيعُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدانِ بحالهما، وكذا الثَّمنُ إن كان من العروض، وإن شاء فسخَه.
[2] قوله: وله إجازته؛ بأن يقول: أجزتُ البيع، أو بأن يقبضَ الثمن، أو يطلبه، فإن قال: أحسنت، أو أصبت، أو كفيتني مؤنةَ البيع، لا يكونُ إجازة؛ لاحتمالِ الاستهزاء، وقال محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ قوله: أحسنتَ وأصبت إجازةٌ استحساناً، ذكرَهُ القاضي خان - رضي الله عنه - في «فتاواه».
وفي «المنتقى»: إنَّ المالكَ إذا قال: بئسما صنعت يكون إجازة، وفي ظاهرِ الرواية يكون ردّاً، وعليه الفتوى. كذا في «الفصول العمادية» ذكره العلامة البِرْجَنْدِيِّ - رضي الله عنه - في «شرح النقاية».
¬__________
(¬1) «المغرب» (ص362).