أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0123الحقوق والاستحقاق

وهو ملكٌ للمجيزِ، وأمانةٌ عند بائعه، وله فسخُهُ قبل الإجازةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهو مِلكٌ للمجيزِ [1]، وأمانةٌ عند بائعه): أي إن أجازَ المالكُ فالثَّمنُ ملكٌ له، ويكونُ أمانةً في يدِ البائع [2]، (وله فسخُهُ قبل الإجازةِ)
===
ووجهُ الدَّلالةِ أنَّ عروةَ باعَ الشَّاةَ الثانيةَ من غيرِ إذنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد أجازَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وروى الطَّبَرَانِيُّ في «معجمه»، والتِرْمِذِيُّ في «جامعه» مثل هذا: عن حكيمِ بن حزام - رضي الله عنه -، إلا أنَّ حكيماً: «أعطاهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ديناراً ليشتريَ به أضحية، فاشترى أضحيةً بدينار، فباعها بدينارين، ثمَّ اشترى أضحيةً بدينار، وجاءه بدينارٍ وأضحية، فتصدَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالدِّينار، ودعا له بالبركة» (¬1).
ولأنَّ هذا تصرُّفٌ صدرَ من أهلِه لأنّه عاقلٌ بالغٌ مضافاً إلى محلّه؛ لأنّه مالٌ متقوّم، ولا ضررَ في انعقادِهِ على المالك؛ لأنّه مخيّر، فإن رأى فيه مصلحةً أجازه وإلاَّ فسخه، فينعقدُ ويتوقَّفُ نفوذه على إجازةِ المالك، كذا في «كمال الدراية» (¬2).
[1] قوله: للمجيز؛ وهو المالك، ولم يقل: للمالك؛ ليعلم أنّه إنّما يملكُهُ بعد الإجازةِ أمَّا قبل الإجازةِ فلا.
[2] قوله: ويكون أمانةً عند البائع؛ وهو الفضوليّ؛ لأنّه حينئذٍ بمنْزلةِ الوكيل، فإنَّ الإجازةَ اللاحقةَ كالوكالةِ السابقة، حتى لا يضمنَ بالهلاكِ في يدِهِ سواءً هلكَ بعد الإجازةِ أو قبله، وهذا إذا لم يكن الثمنُ من العروض.
أمّا إذا كان عرضاً فكان مملوكاً للفُضُوليّ، وإجازةُ المالكِ إجازةُ نقدٍ لا إجازةُ عقد؛ لأنّه لَمَّا كان متعيّناً كان شراءً من وجه، والشراء لا يتوقَّف، بل ينفذُ على المباشرِ إن وجدَ نفاذاً، فيكون ملكاً له، وبإجازةِ المالكِ لا ينتقلُ إليه، بل تأخيرُ إجازتِهِ في النقدِ لا في العقد.
ويجبُ على الفضوليِّ مثلُ المبيعِ إن كان مثليّاً، وإلا فقيمته؛ لأنّه لَمَّا صارَ البدلُ له صار مشترياً لنفسِهِ بمالِ الغير، مستقرضاً له في ضمنِ الشِّراءِ فيجبُ عليه ردّه، كما قضى دينَهُ بمالِ الغير، واستقراضُ غير المثليِّ جائزٌ ضمناً، وإن لم يجزْ قصداً، كذا في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.

¬__________
(¬1) في «معجم الطبراني الكبير» (3: 205)، و «سنن الترمذي» (3: 855)، وغيرهما.
(¬2) «كمال الدراية» (ق418 - 419).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 95).
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1260