زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السَّلَمُ: بيعٌ الشيء على أن يكون ديناً على البائعِ بالشَّرائطِ المعتبرةِ شرعاً، فالمبيعُ يسمَّى مُسَلَّماً فيه، والثَّمَنُ رأسُ المالِ، والبائعُ مُسَلَّمَاً إليه، والمشتري ربُّ السَّلَم [1].
(صحَّ [2] فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ [3] والموزونِ مُثمَّناً): إنَّما قال: مثمَّناً احترازاً عن الموزون الذي يكونُ ثمناً: كالدَّراهم والدَّنانير فإنَّهما أثمان فلا يجوز فيهما السَلَّم [4]
===
[1] قوله: ربّ السَّلَم؛ لَمّا كان الثمنُ هو المقصودُ حالاً، ولا بدَّ من قبضِهِ في المجلس، جعلَ من المال: أي الذي يقعُ السَّلَمُ فيه وبه بمنْزلةِ رأسِه؛ لأنَّ رأسَ الإنسانِ أشرفُ ما فيه، ذكره العلامةُ شيخنا الطَّحْطَاويُّ - رضي الله عنه - في «حاشية الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: صحّ ... الخ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أسلف سلفاً فليسلفْ في كيلٍ معلوم، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم» (¬2)، كما تقدَّمَ في حديثِ ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه -؛ ولأنَّ ما لم يعلم قدرُهُ ووصفُهُ فهو مجهولٌ جهالةً تفضي إلى المنازعة، فلا يجوزُ فيه السَّلَم كما في سائرِ الديون.
[3] قوله: كالمكيل؛ كالحنطةِ والشعيرِ والسمسمِ والزيتِ والملحِ والتمر، وأمَّا الزبيبُ فكيليٌّ عند بعض المشايخ، ووزنيٌّ عند آخرين، والموزونُ كالزَّعفرانِ والمسكِ والثوم والبص وغيرها، فلو أسلمَ في المكيلِ وزناً، كما إذا أسلمَ في البُرِّ والشعيرِ بالميزان، فيه روايتان، والمعتمدُ الجواز؛ لوجودِ الضبط، وعلى هذا الخلافِ لو أسلمَ في الموزونِ كيلاً، كما صرَّح به في «البحر» (¬3).
[4] قوله: فلا يجوز فيهما السَّلَم؛ لأنَّ المُسَلَّم فيه لا بدَّ له أن يكون مبيعاً متعيِّناً بالتعيُّن، والدراهمُ والدنانيرُ ليست كذلك، ولو أسلمَ في الثمنِ يكون السلمُ باطلاً عند عيسى ابن أبان - رضي الله عنه -، وبيعاً صحيحاً بثمنٍ مؤجَّلٍ عند أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه - حملاً لكلامِهما على الصحَّةِ بقدرِ الإمكان.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 119).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1226)، و «صحيح البخاري» (2: 781)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (6: 169).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السَّلَمُ: بيعٌ الشيء على أن يكون ديناً على البائعِ بالشَّرائطِ المعتبرةِ شرعاً، فالمبيعُ يسمَّى مُسَلَّماً فيه، والثَّمَنُ رأسُ المالِ، والبائعُ مُسَلَّمَاً إليه، والمشتري ربُّ السَّلَم [1].
(صحَّ [2] فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ [3] والموزونِ مُثمَّناً): إنَّما قال: مثمَّناً احترازاً عن الموزون الذي يكونُ ثمناً: كالدَّراهم والدَّنانير فإنَّهما أثمان فلا يجوز فيهما السَلَّم [4]
===
[1] قوله: ربّ السَّلَم؛ لَمّا كان الثمنُ هو المقصودُ حالاً، ولا بدَّ من قبضِهِ في المجلس، جعلَ من المال: أي الذي يقعُ السَّلَمُ فيه وبه بمنْزلةِ رأسِه؛ لأنَّ رأسَ الإنسانِ أشرفُ ما فيه، ذكره العلامةُ شيخنا الطَّحْطَاويُّ - رضي الله عنه - في «حاشية الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: صحّ ... الخ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أسلف سلفاً فليسلفْ في كيلٍ معلوم، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم» (¬2)، كما تقدَّمَ في حديثِ ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه -؛ ولأنَّ ما لم يعلم قدرُهُ ووصفُهُ فهو مجهولٌ جهالةً تفضي إلى المنازعة، فلا يجوزُ فيه السَّلَم كما في سائرِ الديون.
[3] قوله: كالمكيل؛ كالحنطةِ والشعيرِ والسمسمِ والزيتِ والملحِ والتمر، وأمَّا الزبيبُ فكيليٌّ عند بعض المشايخ، ووزنيٌّ عند آخرين، والموزونُ كالزَّعفرانِ والمسكِ والثوم والبص وغيرها، فلو أسلمَ في المكيلِ وزناً، كما إذا أسلمَ في البُرِّ والشعيرِ بالميزان، فيه روايتان، والمعتمدُ الجواز؛ لوجودِ الضبط، وعلى هذا الخلافِ لو أسلمَ في الموزونِ كيلاً، كما صرَّح به في «البحر» (¬3).
[4] قوله: فلا يجوز فيهما السَّلَم؛ لأنَّ المُسَلَّم فيه لا بدَّ له أن يكون مبيعاً متعيِّناً بالتعيُّن، والدراهمُ والدنانيرُ ليست كذلك، ولو أسلمَ في الثمنِ يكون السلمُ باطلاً عند عيسى ابن أبان - رضي الله عنه -، وبيعاً صحيحاً بثمنٍ مؤجَّلٍ عند أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه - حملاً لكلامِهما على الصحَّةِ بقدرِ الإمكان.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي» (3: 119).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1226)، و «صحيح البخاري» (2: 781)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (6: 169).