زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والمذروع كالثَّوبِ [1] مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ): أي غلظتُه وسخافتُه.
===
وقول ابن أبانَ - رضي الله عنه - أصحّ؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو المُسَلَّم فيه، وإنّما يصحَّحُ العقدُ في محلّ أوجب فيه، وصحَّحهُ في «الهداية» (¬1) و «كمال الدراية» (¬2)، و «النهى» وغيرها، ورجَّحَ في «الفتحِ» (¬3) قولَ أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه -.
وإن شئتَ التفصيلَ فارجعْ إليه وإلى «البحر» (¬4)، وهذا الخلافُ فيما إذا أسلمَ غيرَ شيءٍ من النقدين في أحدهما، وأمَّا إذا أسلمَ أحدهما في الآخر، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ النقدَ بانفرادِهِ يحرّمُ النَّسأ، كذا في «كمال الدراية» (¬5).
وأمَّا الفلوسُ فلم تخلقْ للثمنيّة، فلو أسلمَ في الفلوسِ عدداً جاز، وهو ظاهرُ الروايةِ عن الشيخين، وعن محمَّد - رضي الله عنه -: أنَّه لا يجوز، كذا في «الفتاوى المنصوريّة». وفي «الذخيرة»: منهم مَن قال جوازُ السَّلَمِ في الفلوس، ذكره البِرْجَنْدِيّ - رضي الله عنه -.
[1] قوله: والمذروعُ كالثوب ... الخ؛ أي صحَّ السَّلَمُ فيما يعلمُ قدرُهُ وصفتُهُ كالمذروع، إذا بيّن طولَه وعرضَه وغلظتَه وسخافتَه كالثياب؛ لأنَّ مقدارَ الماليَّةِ في الثياب ونحوها معلومٌ بذكرِ هذه الأشياء، والتفاوتُ بغيرها يسيرٌ فلا يضرّ؛ لأنّه لا يفضي إلى المنازعةِ المانعةِ من التسليم والتسلُّم، وهذا في غير الحرير.
أمَّا في الحريرِ فلا بدَّ فيه من ذكرِ الوزنِ أيضاً؛ لأنَّ قيمةَ الثوبِ منه تختلفُ باختلافِ وزنِه؛ صرَّحَ به العلاَّمةُ الشُّمُنِّيُّ (¬6)، والبِرْجَنْدِيّ وغيرهما من أصحابِ الشروحِ والفتاوى.
فإن قيل: ينبغي أن لا يجوزَ السَّلَمُ في المذروعات؛ لأنَّ السَّلَمَ ثبتَ بخلافِ القياس؛ لأنّه بيعُ المعدوم، والنصُّ وردَ في الكيليّ والوزنيّ.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 71).
(¬2) «كمال الدراية» (ق420).
(¬3) «فتح القدير» (6: 206).
(¬4) «البحر الرائق» (6: 169).
(¬5) «كمال الدراية» (ق420).
(¬6) في «كمال الدراية» (ق421).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والمذروع كالثَّوبِ [1] مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ): أي غلظتُه وسخافتُه.
===
وقول ابن أبانَ - رضي الله عنه - أصحّ؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو المُسَلَّم فيه، وإنّما يصحَّحُ العقدُ في محلّ أوجب فيه، وصحَّحهُ في «الهداية» (¬1) و «كمال الدراية» (¬2)، و «النهى» وغيرها، ورجَّحَ في «الفتحِ» (¬3) قولَ أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه -.
وإن شئتَ التفصيلَ فارجعْ إليه وإلى «البحر» (¬4)، وهذا الخلافُ فيما إذا أسلمَ غيرَ شيءٍ من النقدين في أحدهما، وأمَّا إذا أسلمَ أحدهما في الآخر، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ النقدَ بانفرادِهِ يحرّمُ النَّسأ، كذا في «كمال الدراية» (¬5).
وأمَّا الفلوسُ فلم تخلقْ للثمنيّة، فلو أسلمَ في الفلوسِ عدداً جاز، وهو ظاهرُ الروايةِ عن الشيخين، وعن محمَّد - رضي الله عنه -: أنَّه لا يجوز، كذا في «الفتاوى المنصوريّة». وفي «الذخيرة»: منهم مَن قال جوازُ السَّلَمِ في الفلوس، ذكره البِرْجَنْدِيّ - رضي الله عنه -.
[1] قوله: والمذروعُ كالثوب ... الخ؛ أي صحَّ السَّلَمُ فيما يعلمُ قدرُهُ وصفتُهُ كالمذروع، إذا بيّن طولَه وعرضَه وغلظتَه وسخافتَه كالثياب؛ لأنَّ مقدارَ الماليَّةِ في الثياب ونحوها معلومٌ بذكرِ هذه الأشياء، والتفاوتُ بغيرها يسيرٌ فلا يضرّ؛ لأنّه لا يفضي إلى المنازعةِ المانعةِ من التسليم والتسلُّم، وهذا في غير الحرير.
أمَّا في الحريرِ فلا بدَّ فيه من ذكرِ الوزنِ أيضاً؛ لأنَّ قيمةَ الثوبِ منه تختلفُ باختلافِ وزنِه؛ صرَّحَ به العلاَّمةُ الشُّمُنِّيُّ (¬6)، والبِرْجَنْدِيّ وغيرهما من أصحابِ الشروحِ والفتاوى.
فإن قيل: ينبغي أن لا يجوزَ السَّلَمُ في المذروعات؛ لأنَّ السَّلَمَ ثبتَ بخلافِ القياس؛ لأنّه بيعُ المعدوم، والنصُّ وردَ في الكيليّ والوزنيّ.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 71).
(¬2) «كمال الدراية» (ق420).
(¬3) «فتح القدير» (6: 206).
(¬4) «البحر الرائق» (6: 169).
(¬5) «كمال الدراية» (ق420).
(¬6) في «كمال الدراية» (ق421).