زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
بملبن معيّنٍ. فصحَّ في السَّمكِ المليحِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمِلْبَن معيّنٍ [1].
فصحَّ في السَّمكِ المليحِ): أي القديدُ (¬1) بالملحِ، يقال: سمكٌ مَليحٌ ومَمْلُوحٌ، ولا يقال [2]: مالحٌ إلاَّ في لغةٍ رديئةٍ (¬2)
===
وأمّا الفلسُ: فجوازُ السلمِ فيه مذكورٌ في «الجامع الصغير» (¬3) مطلقاً من غير ذكرِ خلافٍ لأحد، وقيل: جوازُهُ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ الثمنيةَ في حقِّ المتعاقدينِ باصطلاحهما، فتبطلُ باصطلاحِهما، وإذا بطلتْ صار مثمّناً يتعيَّنُ بالتعيّن، فجازَ السلمُ فيه.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأنَّ الفلوسَ أثمان، ولا يجوزُ السَّلَم في الأثمانِ بالإجماعِ كما إذا أسلم في الدراهمِ والدنانيرِ فلا يجوز، فكذا هاهنا.
[1] قوله: بملبن معيّن؛ ولا حاجةَ إلى قيدِهِ ببيانِ صفتهِ ومكانِ ضربه، كما وقعَ في «التنوير» (¬4)؛ لأنَّ اللَّبن إذا كان معيّناً لم يحتجْ إلى ذلك البيان، أمّا إذا كان غيرَ معيّن فلا بدَّ من كونِهِ معلوماً ومعلّم، كما في «الجوهرة» بذكرِ عرضِهِ وطوله وسمكه.
[2] قوله: لا يقال ... الخ؛ قال في «المصباح المنير» (¬5): وقال الأَزْهَرِيُّ: إذا كثرتِ الملح قلت: ملَّحها تمليحاً، وسمكٌ مِلْحٌ ومَمْلُوحٌ ومَليح، وهو المقدَّر، ولا يقال: مالحٌ إلا في لغةٍ رديئة، ومَلُحَ الماءُ مُلُوحةً، هذه لغةُ أهلِ العالية، والفاعلُ منها: مَلِح، بفتح الميم وكسرِ اللام، مثل: خَشُنَ خُشُونةً فهو خَشِنٌ، هذا هو الأصلُ في اسمِ الفاعل.
وبه قرأ طلحةُ بن مصرف - رضي الله عنه -، {وهذا ملح أجاج} (¬6)، لكن لمَّا كثرَ استعمالُهُ خفِّفَ وقد اقتصرَ في الاستعمالِ عليه، فقيل: مِلْح: بكسرِ الميمِ وسكون اللام، وأهلُ
¬__________
(¬1) قدَّد اللحم: قطعه طولاً وملَّحه وجفَّفه في الهواء والشمس. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص718).
(¬2) لكنّه لغة لا تنكر وإن كانت قليلة: أي لم يجئ على فِعْلِه، وهو لغة أهل الحجاز. ينظر: «المصباح» (578).
(¬3) «الجامع الصغير» (ص324).
(¬4) «تنوير الأبصار» (ص138).
(¬5) «المصباح المنير» (ص578).
(¬6) الفرقان: 543.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمِلْبَن معيّنٍ [1].
فصحَّ في السَّمكِ المليحِ): أي القديدُ (¬1) بالملحِ، يقال: سمكٌ مَليحٌ ومَمْلُوحٌ، ولا يقال [2]: مالحٌ إلاَّ في لغةٍ رديئةٍ (¬2)
===
وأمّا الفلسُ: فجوازُ السلمِ فيه مذكورٌ في «الجامع الصغير» (¬3) مطلقاً من غير ذكرِ خلافٍ لأحد، وقيل: جوازُهُ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ الثمنيةَ في حقِّ المتعاقدينِ باصطلاحهما، فتبطلُ باصطلاحِهما، وإذا بطلتْ صار مثمّناً يتعيَّنُ بالتعيّن، فجازَ السلمُ فيه.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأنَّ الفلوسَ أثمان، ولا يجوزُ السَّلَم في الأثمانِ بالإجماعِ كما إذا أسلم في الدراهمِ والدنانيرِ فلا يجوز، فكذا هاهنا.
[1] قوله: بملبن معيّن؛ ولا حاجةَ إلى قيدِهِ ببيانِ صفتهِ ومكانِ ضربه، كما وقعَ في «التنوير» (¬4)؛ لأنَّ اللَّبن إذا كان معيّناً لم يحتجْ إلى ذلك البيان، أمّا إذا كان غيرَ معيّن فلا بدَّ من كونِهِ معلوماً ومعلّم، كما في «الجوهرة» بذكرِ عرضِهِ وطوله وسمكه.
[2] قوله: لا يقال ... الخ؛ قال في «المصباح المنير» (¬5): وقال الأَزْهَرِيُّ: إذا كثرتِ الملح قلت: ملَّحها تمليحاً، وسمكٌ مِلْحٌ ومَمْلُوحٌ ومَليح، وهو المقدَّر، ولا يقال: مالحٌ إلا في لغةٍ رديئة، ومَلُحَ الماءُ مُلُوحةً، هذه لغةُ أهلِ العالية، والفاعلُ منها: مَلِح، بفتح الميم وكسرِ اللام، مثل: خَشُنَ خُشُونةً فهو خَشِنٌ، هذا هو الأصلُ في اسمِ الفاعل.
وبه قرأ طلحةُ بن مصرف - رضي الله عنه -، {وهذا ملح أجاج} (¬6)، لكن لمَّا كثرَ استعمالُهُ خفِّفَ وقد اقتصرَ في الاستعمالِ عليه، فقيل: مِلْح: بكسرِ الميمِ وسكون اللام، وأهلُ
¬__________
(¬1) قدَّد اللحم: قطعه طولاً وملَّحه وجفَّفه في الهواء والشمس. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص718).
(¬2) لكنّه لغة لا تنكر وإن كانت قليلة: أي لم يجئ على فِعْلِه، وهو لغة أهل الحجاز. ينظر: «المصباح» (578).
(¬3) «الجامع الصغير» (ص324).
(¬4) «تنوير الأبصار» (ص138).
(¬5) «المصباح المنير» (ص578).
(¬6) الفرقان: 543.