أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

والطري في حينه فقط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والطري في حينه فقط): أي السَّلَمُ في السَّمكِ الطَّري لا يجوزُ إلا في حينٍ يوجدُ [1] السَّمَكُ في الماءِ
===
الحجازِ يقولون: أَمْلَحَ الماءُ إِمْلاحاً، والفاعل: مالِحٌ من النَّوادرِ التي جاءت على غيرِ قياسٍ نحو: أبقلَ الموضعُ [فهو] باقلٌ، وأغضى الليلُ فهو غاضّ، وأنشدَ ابنُ فارس - رضي الله عنه -: وماءُ قوم مالحٌ ونافعٌ
ونقلَهُ أيضاً عن [ابن] الأَعْرَابيّ، وأنشدَ بعضُهم لعمرو بن أبي ربيعة:
فلو تفلَتْ في البحرِ والبحرُ مالحٌ ... لأصبحَ ماءُ البحرِ من رِيقِها عَذِبا

ونقلَ الأَزْهَرِيُّ: اختلافَ الناسِ في جوازِ مالح، ثم قال: ماءٌ مالحٌ ومِلحٌ أيضاً، وفي نسخةٍ من «التهذيب»: قلت: مالح: لغة لا تنكرُ وإن كانت قليلة.
وقال في «المجرَّد»: ماءٌ مالحٌ ومِلْحٌ بمعنىً، وعبارةُ المتقدِّمين فيه، ومالحٌ قليل، ويعنون بقلَّتِه كونِهِ لم يجيء على فِعْلِهِ، فلم يهتدِ بعضُ المتأخِّرين إلى مفادهم، وحملوا القلَّةَ على الشهرةِ والثبوت، وليس كذلك.
بل هي محمولةٌ على جريانِهِ على فِعْلِه، وقد نُقِلَ أنَّها لغةٌ حجازيّة، وصرَّحَ أهلُ اللّغةِ بأنَّ أهلَ الحجازِ كانوا يختارون من اللُّغاتِ أفصحها ومن الألفاظ أعذبها فيستعملونه؛ ولهذا نَزَلَ القرآنُ بلغتِهم، وكان منهم أفصحُ العرب، وما ثبتَ أنّه من لغتِهم لا يجوزُ القولُ بعدمِ فصاحته. انتهى. بأدنى اختصار.
وقد عرفتَ من هذه العبارةِ أنَّ المالحَ من لغةِ أهلِ الحجاز، ويستعملونه في محاوراتِهم، وليس المقصودُ من قِلَّتِهِ قلَّةُ الشهرةِ والثبوت، فقول الشارح - رضي الله عنه -: لا يقال: مالحٌ إلا في لغةٍ رديئة؛ ليس ممّا أحصله.
[1] قوله: لا يجوزُ إلا في حين يوجد ... الخ؛ فإن كان ينقطعُ في بعضِ السنةِ كما ينقطعُ في الشتاءِ في بعضِ البلادِ لانجمادِ الماءِ فلا ينعقدُ في الشتاء، ولو أسلمَ في الصيفِ وجبَ أن يكون الأجلُ لا يبلغُ الشتاء.
وهذا معنى قولُ محمَّد - رضي الله عنه -: لا خيرَ في السمكِ الطريِّ إلاَّ في حينه: يعني أن يكونَ السَّلَمُ مع شروطِهِ في حينه كيلا ينقطعَ بعد العقدِ والحلول، وإن كان في بلدٍ لا ينقطعُ
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1260