أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

وأطرافِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الحيوانِ؛ لأنَّه يَتَعَيَّن بذكرِ الجنسِ والنوعِ والصِّفةِ. قلنا [1]: في ذلك فحشُ التَّفاوتِ، (وأطرافِهِ [2]):كالرُّؤوسِ والأكارعِ [3]
===
كالسمينِ والهزال، والتفاوتُ بعد هذا البيانِ يسير، فأشبهَ الحيوانَ بالثِّياب، فإنَّ فيها بعد ذكرِ الذرعِ والصفةِ والنوعِ لا يبقى إلا تفاوتٌ يسير، فيجوزُ السلمُ فيها، فينبغي أن يجوزَ هاهنا أيضاً.
[1] قوله: قلنا؛ حاصلُهُ أنَّ قياسَ الحيوانِ على الثيابِ قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ في الحيوانِ بعد بيانِ الجنسِ والنوعِ والصفةِ تفاوتاً فاحشاً، باعتبارِ المعاني الباطنةِ كالصباحةِ والملاحةِ وغيرهما ممَّا لا دخلَ فيه لأحد، فهذا التفاوتُ يفضي إلى المنازعةِ بخلافِ الثياب، فإنّها من صنيعِ العباد.
فإذا اتَّحد الصانعُ والآلةَ اتَّحدَ الصنيع، ولا يتفاوتُ في الماليَّةِ إلا قليلاً، والحيوانُ صنيعُ الله - جل جلاله -؛ وذلك يكون على ما يريدُهُ تعالى، فقد كان على وجهٍ لا يوجدُ له نظير، وفي مثلِهِ لا يجوزُ السَّلَمُ بالاتِّفاق، هذا مُلَخَّصُ ما قرَّرهُ العلاَّمةُ العَيْنِي (¬1).
ولنا أيضاً: ما أخرجَهُ الحاكمُ في «المستدرك»، والدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه»: عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهم - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن السَّلَفِ في الحيوان» (¬2)، قال الحاكم: حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرِّجاه، ذكرَهُ العلاَّمةُ الزَّيْلَعِيُّ في «تخريجه» (¬3).
[2] قوله: وأطرافه؛ وإنّما لا يجوزُ السَّلَمُ فيها لكونِها متفاوتة، وتفاوتُها معتبرٌ بين النَّاس، فتفضي إلى النِّزاع، وقال في «الفتح» (¬4): وعندي لا بأسَ بالسَّلمِ في الرؤوسِ والأكارعِ وزناً بعد ذكرِ النوعِ وباقي الشروط، فإنَّها من جنسٍ واحد، وحينئذٍ لا تتفاوتُ تفاوتاً فاحشاً. انتهى.
[3] قوله: والأكارع؛ قال في «الصراح»: كراعُ بالضم: بارجه كَوسفند وكَاوو جزآن، وهو بمنْزلةِ الوظيفِ في الفرسِ والبعير، وهو مشدقُ الساق، يذكَّر ويؤنَّث: أكرع وأكارع ج. انتهى.

¬__________
(¬1) في «البناية» (6: 613).
(¬2) في «المستدرك» (2: 65)، و «سنن الدارقطني» (3: 71)، وغيرها.
(¬3) «نصب الراية» (4: 46).
(¬4) «فتح القدير» (6: 212).
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1260