زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
وأقلُّهُ شهرٌ في الأصحِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأقلُّهُ شهرٌ في الأصحِّ [1] (¬1»
===
ولنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخرِ الحديث: «إلى أجلٍ معلوم» (¬2)، وسوقُ الكلامِ لبيانِ شرطِ السَّلَمِ لا لبيانِ الأجل، ولأنَّ السَّلَمَ إنّما شرعَ رخصةً للفقراء، فلا بدَّ من مدَّةٍ ليقدرَ على التحصيلِ والتتميمِ والإيصالِ والتسليم، لا يقال: إنّه لو كان السَّلَمَ مشروعاً لدَفعِ حاجةِ الفقراءِ فينبغي أن يختصَّ بحالةِ الإفلاس؛ لأنَّ الإفلاسَ أمرٌ باطنٌ لا يمكنُ الوقوفُ على حقيقتِه.
والشرعُ بنى هذه الرخصةَ على الحاجة، فبقي على السببِ الظاهرِ الدَّالِ على الحاجةِ ليمكننا تعليقُ الحكمِ به، والبيعُ بالخسرانِ دليلُ الحاجة، كذا في «الكفاية» (¬3)، وغيرها.
[1] قوله: في الأصح؛ كذا روي عن محمّد - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى؛ لأنَّ ما دونه عاجل، والشهرُ وما فوقه آجل، بدليلِ مسألةِ اليمين، وهي أنَّ المديونَ إذا حلف: ليقضينَّ دينَهُ عاجلاً فقضاه قبل تمامِ الشهرِ بَرَّ في يمينه، وإذا كان ما دونَ الشهرِ في حكم العاجل، كان الشهرُ في حكمِ العاجل.
وقال الصدرُ الشهيد - رضي الله عنه -: والصحيحُ ما رواه الكرخيُّ - رضي الله عنه - أنّه مقدَّرٌ بما يمكنُ فيه تحصيلُ المُسَلَّم فيه.
وقال في «الفتح» (¬4): وهو جديرٌ بأن لا يصحّ؛ لأنّه لا ضابطَ يتحقَّقُ فيه، وكذا ما عن الكَرْخِيّ - رضي الله عنه - من روايةٍ أخرى: إنّه ينظرُ إلى مقدارِ المسلّم فيه، وإلى عرفِ النَّاسِ في تأجيلِ مثله، وكل هذا تنفتحُ فيه المنازعات بخلاف المقدار المعيّن من الزمان. انتهى.
وقال في «البحر الرائق» (¬5): هو جديرٌ بأن يصحَّ ويعوَّلُ عليه فقط؛ لأنَّ من الأشياءِ ما لا يمكن تحصيلُهُ في شهرٍ فيؤدّي التقديرُ بهِ إلى عدمِ حصولِ المقصودِ من الأجل، وهو القدرةُ على تحصيلِه. انتهى.
¬__________
(¬1) وعليه الفتوى. كما في «فتح القدير» (6: 219)، و «رد المحتار» (5: 215).
(¬2) في «سنن النسائي» (4: 40)، وغيرها.
(¬3) «الكفاية» (6: 219).
(¬4) «فتح القدير» (6: 219).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 175).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأقلُّهُ شهرٌ في الأصحِّ [1] (¬1»
===
ولنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخرِ الحديث: «إلى أجلٍ معلوم» (¬2)، وسوقُ الكلامِ لبيانِ شرطِ السَّلَمِ لا لبيانِ الأجل، ولأنَّ السَّلَمَ إنّما شرعَ رخصةً للفقراء، فلا بدَّ من مدَّةٍ ليقدرَ على التحصيلِ والتتميمِ والإيصالِ والتسليم، لا يقال: إنّه لو كان السَّلَمَ مشروعاً لدَفعِ حاجةِ الفقراءِ فينبغي أن يختصَّ بحالةِ الإفلاس؛ لأنَّ الإفلاسَ أمرٌ باطنٌ لا يمكنُ الوقوفُ على حقيقتِه.
والشرعُ بنى هذه الرخصةَ على الحاجة، فبقي على السببِ الظاهرِ الدَّالِ على الحاجةِ ليمكننا تعليقُ الحكمِ به، والبيعُ بالخسرانِ دليلُ الحاجة، كذا في «الكفاية» (¬3)، وغيرها.
[1] قوله: في الأصح؛ كذا روي عن محمّد - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى؛ لأنَّ ما دونه عاجل، والشهرُ وما فوقه آجل، بدليلِ مسألةِ اليمين، وهي أنَّ المديونَ إذا حلف: ليقضينَّ دينَهُ عاجلاً فقضاه قبل تمامِ الشهرِ بَرَّ في يمينه، وإذا كان ما دونَ الشهرِ في حكم العاجل، كان الشهرُ في حكمِ العاجل.
وقال الصدرُ الشهيد - رضي الله عنه -: والصحيحُ ما رواه الكرخيُّ - رضي الله عنه - أنّه مقدَّرٌ بما يمكنُ فيه تحصيلُ المُسَلَّم فيه.
وقال في «الفتح» (¬4): وهو جديرٌ بأن لا يصحّ؛ لأنّه لا ضابطَ يتحقَّقُ فيه، وكذا ما عن الكَرْخِيّ - رضي الله عنه - من روايةٍ أخرى: إنّه ينظرُ إلى مقدارِ المسلّم فيه، وإلى عرفِ النَّاسِ في تأجيلِ مثله، وكل هذا تنفتحُ فيه المنازعات بخلاف المقدار المعيّن من الزمان. انتهى.
وقال في «البحر الرائق» (¬5): هو جديرٌ بأن يصحَّ ويعوَّلُ عليه فقط؛ لأنَّ من الأشياءِ ما لا يمكن تحصيلُهُ في شهرٍ فيؤدّي التقديرُ بهِ إلى عدمِ حصولِ المقصودِ من الأجل، وهو القدرةُ على تحصيلِه. انتهى.
¬__________
(¬1) وعليه الفتوى. كما في «فتح القدير» (6: 219)، و «رد المحتار» (5: 215).
(¬2) في «سنن النسائي» (4: 40)، وغيرها.
(¬3) «الكفاية» (6: 219).
(¬4) «فتح القدير» (6: 219).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 175).