زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ [1] المقصودَ يحصلُ بالإشارةِ كما في الثَّمنِ والأجرة.
ولأبي حنيفةَ [2]- رضي الله عنه -: أنَّه ربَّما يكونُ بعضُ رأسِ المالِ زُيُوفاً، ولا يَسْتَبْدِلُ في المجلس، فلو لم يعلمْ قَدْرَهُ لا يَدْرِي كم بَقِيَ، وربُّما لا يَقْدِرُ على تحصيلِ المُسَلَّمِ فيه، فيحتاجُ إلى ردِّ رأسِ المالِ [3]، فيجبُ أن يكونَ معلوماً بخلافِ ما إذا كان رأس المالِ ثوباً معيَّناً فإن العقدَ [4] لا يتعلَّقُ بمقداره، فلا يَجِبُ بيانُ قَدْرِ رأس المال، ثمّ فَرَّعَ على هذه المسألةِ مسألتينِ، فقال:
===
فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما، حتى لو قال: أسلمتُ إليك هذه الدَّراهمَ في كُرِّ بُرّ ولم يُبيِّنْ وزنَ الدراهم، أو قال: أسلمتُ إليكَ هذا البُرَّ في مَنِّ زعفران، ولم يُبيِّن قدرَ البُرِّ لا يصحُّ عنده، ويصحُّ عندهما.
[1] قوله: لأن ... الخ؛ حاصله أنَّ المقصودَ هو الإعلامُ لتحصيلِ القدرةِ على التسليم، وانقطاعِ النِّزاع، وذا يحصلُ بالإشارة؛ لأنّها أبلغُ أسبابِ التعريف، فلا يشترطُ معها بيانُ القدرة، كما لا يشترطُ في الثمنِ في البيع، والأجرةُ في الإجارة.
فإذا جُعِلَ المكيلُ أو الموزونُ ثمنَ المبيعِ أو الأجرةِ كأن يقول: اشتريتُ بهذِه الدراهم، أو يقول: استأجرتُ بهذهِ الدراهم، ولم يُبَيِّنْ مقدارهما يجوز، فكذا هاهنا، وصار كالثوبِ إذا جعلَ رأسَ المالِ فإنّه يجوز، وإن لم يُبيِّن ذرعانه.
[2] قوله: ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ المسلَّمَ إليه قد يعجزُ عن تسليمِ المسلَّمِ فيه بعدما أنفقَ رأسَ المال، فلا يدري كم يردّ، وذلك يفضي إلى المنازعة، أو إلى الربا، وإنَّ المسلَّمَ إليه إذا أنفقَ شيئاً من رأسِ المالِ ثم وجدَ الباقي معيباً فردَّه ولم يستبدلْه في مجلسِ الردّ، فإنَّ العقدَ يبطلُ بعقدِ ما ردَّه، فإذا لم يكن رأسُ المالِ معلوماً لم يدرِ ما انتقضَ من السلَّم ولا ما بقيَ منه، وإذا كان معلوماً من قدرِ المردودِ قدرَ ما انتقصَ من السلم، فيعلمُ قدرَ ما بقيَ منه.
وما يفضي إلى جهالةِ المسلَّمِ فيه يجبُ الاحترازُ عنه وإن كان موهوماً، ألا ترى إلى اعتبارِ الهلاكِ الموهومِ في تمرِ حائطٍ بعينه، وفي مكيالٍ وميزانٍ بعينه، بخلاف ما لو كان رأسُ المالِ مذروعاً؛ لأنَّ الذرعَ وصفٌ في المذروع، والأبدالُ لا تقابلُ الأوصاف.
[3] قوله: فيحتاجُ إلى ردِّ رأسِ المال؛ وإذا كان مجهولَ القدرِ تعذَّر ذلك الردّ.
[4] قوله: فإنَّ العقد ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ الذرعَ وصفٌ في الثوب، ألا ترى أنّه إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ [1] المقصودَ يحصلُ بالإشارةِ كما في الثَّمنِ والأجرة.
ولأبي حنيفةَ [2]- رضي الله عنه -: أنَّه ربَّما يكونُ بعضُ رأسِ المالِ زُيُوفاً، ولا يَسْتَبْدِلُ في المجلس، فلو لم يعلمْ قَدْرَهُ لا يَدْرِي كم بَقِيَ، وربُّما لا يَقْدِرُ على تحصيلِ المُسَلَّمِ فيه، فيحتاجُ إلى ردِّ رأسِ المالِ [3]، فيجبُ أن يكونَ معلوماً بخلافِ ما إذا كان رأس المالِ ثوباً معيَّناً فإن العقدَ [4] لا يتعلَّقُ بمقداره، فلا يَجِبُ بيانُ قَدْرِ رأس المال، ثمّ فَرَّعَ على هذه المسألةِ مسألتينِ، فقال:
===
فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما، حتى لو قال: أسلمتُ إليك هذه الدَّراهمَ في كُرِّ بُرّ ولم يُبيِّنْ وزنَ الدراهم، أو قال: أسلمتُ إليكَ هذا البُرَّ في مَنِّ زعفران، ولم يُبيِّن قدرَ البُرِّ لا يصحُّ عنده، ويصحُّ عندهما.
[1] قوله: لأن ... الخ؛ حاصله أنَّ المقصودَ هو الإعلامُ لتحصيلِ القدرةِ على التسليم، وانقطاعِ النِّزاع، وذا يحصلُ بالإشارة؛ لأنّها أبلغُ أسبابِ التعريف، فلا يشترطُ معها بيانُ القدرة، كما لا يشترطُ في الثمنِ في البيع، والأجرةُ في الإجارة.
فإذا جُعِلَ المكيلُ أو الموزونُ ثمنَ المبيعِ أو الأجرةِ كأن يقول: اشتريتُ بهذِه الدراهم، أو يقول: استأجرتُ بهذهِ الدراهم، ولم يُبَيِّنْ مقدارهما يجوز، فكذا هاهنا، وصار كالثوبِ إذا جعلَ رأسَ المالِ فإنّه يجوز، وإن لم يُبيِّن ذرعانه.
[2] قوله: ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ المسلَّمَ إليه قد يعجزُ عن تسليمِ المسلَّمِ فيه بعدما أنفقَ رأسَ المال، فلا يدري كم يردّ، وذلك يفضي إلى المنازعة، أو إلى الربا، وإنَّ المسلَّمَ إليه إذا أنفقَ شيئاً من رأسِ المالِ ثم وجدَ الباقي معيباً فردَّه ولم يستبدلْه في مجلسِ الردّ، فإنَّ العقدَ يبطلُ بعقدِ ما ردَّه، فإذا لم يكن رأسُ المالِ معلوماً لم يدرِ ما انتقضَ من السلَّم ولا ما بقيَ منه، وإذا كان معلوماً من قدرِ المردودِ قدرَ ما انتقصَ من السلم، فيعلمُ قدرَ ما بقيَ منه.
وما يفضي إلى جهالةِ المسلَّمِ فيه يجبُ الاحترازُ عنه وإن كان موهوماً، ألا ترى إلى اعتبارِ الهلاكِ الموهومِ في تمرِ حائطٍ بعينه، وفي مكيالٍ وميزانٍ بعينه، بخلاف ما لو كان رأسُ المالِ مذروعاً؛ لأنَّ الذرعَ وصفٌ في المذروع، والأبدالُ لا تقابلُ الأوصاف.
[3] قوله: فيحتاجُ إلى ردِّ رأسِ المال؛ وإذا كان مجهولَ القدرِ تعذَّر ذلك الردّ.
[4] قوله: فإنَّ العقد ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ الذرعَ وصفٌ في الثوب، ألا ترى أنّه إذا