زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا كان المُسَلَّمُ فيه شيئاً لحِمْلِهِ مؤنة يجب بيانُ مكانِ إيفائِه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،وعندهما [1]: يوفِّيهِ في مكانِ العقدِ.
===
الشيء، ومنه: ما له حِمْلٌ ومؤنة، يعنون: ما له ثقلٌ يحتاجُ في حَملِهِ إلى ظهرٍ أو أجرة حَمَّاله، وبيانُهُ في لفظِ الأصل: ما له مؤنة.
وفي «المنتخب»: باري بر كَردن بر وارند. انتهى. ومؤنة بالفتح: باروكَراني وهي فعولة، كذا في «منتهى الأرب».
قيل: ما له حِمْلٌ ومؤنةٌ: هو ما يكونُ بحالٍ لو أمر إنساناً يحملُهُ إلى مجلسِ القضاءِ لا يحملُهُ مجاناً، وقيل: هو ما يمكنُ رفعُهُ بيدٍ واحدة، وقيل: ما يحتاجُ في نقلِهِ إلى المؤنةِ كالحنطةِ والشعير، وما لا يحتاجُ فيه إليها فهو ممَّا لا مؤنةَ له، كالمسكِ والكافور، كذا في «الكفاية» (¬1).
[1] قوله وعندهما ... الخ؛ لأنَّ التسليمَ موجبٌ للعقد، فيتعيَّن له موضعُ وجوده كما في البيع؛ ولهذا وجبَ تسليمُ رأسِ مالِ السَّلَمِ في ذلك المكان، فكذا البدلُ الآخر، إذ العقدُ يوجبُ المساواة؛ لأنَّ السببَ الموجبَ للأحكامِ المتعلِّقةِ به، والتسليمُ من جملتها.
فيتعيَّنُ له موضعُ وجودِهِ دلالة ما لم يعيِّنا له مكاناً آخرَ بالنصّ، فيتعيَّنُ له ذلك المكان؛ لأنّه يفوقُ الدلالة، وبه قالت الثلاثة؛ كبيعٍ وقرضٍ وإتلافٍ وغصب، فإنَّ مكانها يتعيَّنُ لتسليمِ المبيعِ والقرضِ وبدلِ المتلفِ والمغصوب.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ تعيينَ مكان العقدِ إمَّا بالتعيينِ صريحاً أو ضرورةَ وجوبِ التَّسليمِ عليه في الحالِ ولم يوجد، إذ السلمُ لا يجوزُ إلاَّ مؤجّلاً، فيكون التسليمُ متأخِّراً ضرورةً، بخلافِ البيعِ والإتلافِ والقرضِ والغصب؛ لأنّه واجبُ التسليمِ في الحال، فيتعيّنُ موضعُ وجودِ السببِ ضرورة؛ ولأنّه لو تعيَّنَ مكان العقد لما جازَ تغييره بالشرط: كمكانِ البيعِ في حقِّ العين، وكتعيِّنِ مكانِ العقدِ فيما إذا عقداً في لجَّةِ البحر، وفسادُهُ لا يخفى.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 226).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا كان المُسَلَّمُ فيه شيئاً لحِمْلِهِ مؤنة يجب بيانُ مكانِ إيفائِه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،وعندهما [1]: يوفِّيهِ في مكانِ العقدِ.
===
الشيء، ومنه: ما له حِمْلٌ ومؤنة، يعنون: ما له ثقلٌ يحتاجُ في حَملِهِ إلى ظهرٍ أو أجرة حَمَّاله، وبيانُهُ في لفظِ الأصل: ما له مؤنة.
وفي «المنتخب»: باري بر كَردن بر وارند. انتهى. ومؤنة بالفتح: باروكَراني وهي فعولة، كذا في «منتهى الأرب».
قيل: ما له حِمْلٌ ومؤنةٌ: هو ما يكونُ بحالٍ لو أمر إنساناً يحملُهُ إلى مجلسِ القضاءِ لا يحملُهُ مجاناً، وقيل: هو ما يمكنُ رفعُهُ بيدٍ واحدة، وقيل: ما يحتاجُ في نقلِهِ إلى المؤنةِ كالحنطةِ والشعير، وما لا يحتاجُ فيه إليها فهو ممَّا لا مؤنةَ له، كالمسكِ والكافور، كذا في «الكفاية» (¬1).
[1] قوله وعندهما ... الخ؛ لأنَّ التسليمَ موجبٌ للعقد، فيتعيَّن له موضعُ وجوده كما في البيع؛ ولهذا وجبَ تسليمُ رأسِ مالِ السَّلَمِ في ذلك المكان، فكذا البدلُ الآخر، إذ العقدُ يوجبُ المساواة؛ لأنَّ السببَ الموجبَ للأحكامِ المتعلِّقةِ به، والتسليمُ من جملتها.
فيتعيَّنُ له موضعُ وجودِهِ دلالة ما لم يعيِّنا له مكاناً آخرَ بالنصّ، فيتعيَّنُ له ذلك المكان؛ لأنّه يفوقُ الدلالة، وبه قالت الثلاثة؛ كبيعٍ وقرضٍ وإتلافٍ وغصب، فإنَّ مكانها يتعيَّنُ لتسليمِ المبيعِ والقرضِ وبدلِ المتلفِ والمغصوب.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ تعيينَ مكان العقدِ إمَّا بالتعيينِ صريحاً أو ضرورةَ وجوبِ التَّسليمِ عليه في الحالِ ولم يوجد، إذ السلمُ لا يجوزُ إلاَّ مؤجّلاً، فيكون التسليمُ متأخِّراً ضرورةً، بخلافِ البيعِ والإتلافِ والقرضِ والغصب؛ لأنّه واجبُ التسليمِ في الحال، فيتعيّنُ موضعُ وجودِ السببِ ضرورة؛ ولأنّه لو تعيَّنَ مكان العقد لما جازَ تغييره بالشرط: كمكانِ البيعِ في حقِّ العين، وكتعيِّنِ مكانِ العقدِ فيما إذا عقداً في لجَّةِ البحر، وفسادُهُ لا يخفى.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 226).