زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0124السلم
وقبضُ رأسِ المال قبلَ الافتراقِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي روايةِ «الجامع الصغير» (¬1): يوفيه مكان العقد [1] (¬2).
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ من بيانِ شروطِ صحَّةِ السَّلَمِ ذَكَرَ شَرْطَ بقائه، فقال:
(وقبضُ رأسِ المال [2] قبلَ الافتراقِ [3]
===
[1] قوله: يوفِّيهِ مكانَ العقد؛ أي يوفِّي المُسَلَّمَ إليه ما لا حمل له في المكانِ الذي أسلَم فيه؛ لأنّهُ موضعُ الالتزام، فيترجَّحُ على غيره، فقوله: هو الأصحّ احترازٌ عن هذه الرواية.
[2] قوله: قبض رأس المال ... الخ؛ فلو انتقضَ القبضُ بطلَ السَّلَمُ كما لو كان عيناً فوجدَه معيباً أو مستحقّاً، ولم يرضَ بالعيبِ أو لم يجز المستحقّ أو ديناً فاستحقّ، ولم يجزه، واستبدلَ بعد المجلس، فلو قبلَه صحّ، أو وجدَه زيوفاً أونَبَهْرَجَة، وردَّها بعد الافتراقِ سواءً استبدلها في مجلسِ الردِّ أو لا.
فلو قبلَه واستبدلها في المجلس، أو رضيَ بها، ولو بعدَ الافتراقِ صحّ، والكثيرُ كالكلّ، وفي تحديدِهِ روايتان: ما زادَ على الثلاثِ أو ما زادَ على النصف، وإن وجدَه سَتُّوقة أو رصاصاً، فإن استبدَلها في المجلسِ صحّ، وإن بعد الافتراقِ بطل، وإن رضيَ بها؛ لأنّها غير جنسِ حقِّه، كذا في «البحر» (¬3)، وغيره.
[3] قوله: قبل الافتراق؛ أي قبلَ أن يفارقَ كلُّ واحدٍ من المتعاقدينِ صاحبه بدناً لا مكاناً، حتى لو مشيا فرسخاً قبل القبضِ لم يفسد ما لم يتفرَّقا من غير قبض، فإن افترقا كذلك فسد.
فالمرادُ بالافتراقِ أن يتوارى أحدهما عن عينِ صاحبِهِ حتى لو دخلَ ربُّ السَّلَمِ بيته لإخراجِ الدراهمِ ولم يغبْ عن عينِ صاحبِهِ لا يكون افتراقاً، وإنّما قال: قبل الافتراق، ولم يقل: في المجلس؛ لأنَّ القبضَ في المجلسِ ليس بشرط، حتى لو تعاقدَا
¬__________
(¬1) «الجامع الصغير» (ص323).
(¬2) صحح السَّرخَسيُّ في «محيطه» إيفاءه في مكان العقد، وأيَّدَه ابن كمال باشا في «الايضاح» (ق101/أ)، وجزم به صاحب «الفتح» (6: 226)، لكن أصحاب المتون على الأول، وصحّحه صاحب «الهداية» (3: 74) و «الملتقى» (ص120).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 178).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي روايةِ «الجامع الصغير» (¬1): يوفيه مكان العقد [1] (¬2).
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ من بيانِ شروطِ صحَّةِ السَّلَمِ ذَكَرَ شَرْطَ بقائه، فقال:
(وقبضُ رأسِ المال [2] قبلَ الافتراقِ [3]
===
[1] قوله: يوفِّيهِ مكانَ العقد؛ أي يوفِّي المُسَلَّمَ إليه ما لا حمل له في المكانِ الذي أسلَم فيه؛ لأنّهُ موضعُ الالتزام، فيترجَّحُ على غيره، فقوله: هو الأصحّ احترازٌ عن هذه الرواية.
[2] قوله: قبض رأس المال ... الخ؛ فلو انتقضَ القبضُ بطلَ السَّلَمُ كما لو كان عيناً فوجدَه معيباً أو مستحقّاً، ولم يرضَ بالعيبِ أو لم يجز المستحقّ أو ديناً فاستحقّ، ولم يجزه، واستبدلَ بعد المجلس، فلو قبلَه صحّ، أو وجدَه زيوفاً أونَبَهْرَجَة، وردَّها بعد الافتراقِ سواءً استبدلها في مجلسِ الردِّ أو لا.
فلو قبلَه واستبدلها في المجلس، أو رضيَ بها، ولو بعدَ الافتراقِ صحّ، والكثيرُ كالكلّ، وفي تحديدِهِ روايتان: ما زادَ على الثلاثِ أو ما زادَ على النصف، وإن وجدَه سَتُّوقة أو رصاصاً، فإن استبدَلها في المجلسِ صحّ، وإن بعد الافتراقِ بطل، وإن رضيَ بها؛ لأنّها غير جنسِ حقِّه، كذا في «البحر» (¬3)، وغيره.
[3] قوله: قبل الافتراق؛ أي قبلَ أن يفارقَ كلُّ واحدٍ من المتعاقدينِ صاحبه بدناً لا مكاناً، حتى لو مشيا فرسخاً قبل القبضِ لم يفسد ما لم يتفرَّقا من غير قبض، فإن افترقا كذلك فسد.
فالمرادُ بالافتراقِ أن يتوارى أحدهما عن عينِ صاحبِهِ حتى لو دخلَ ربُّ السَّلَمِ بيته لإخراجِ الدراهمِ ولم يغبْ عن عينِ صاحبِهِ لا يكون افتراقاً، وإنّما قال: قبل الافتراق، ولم يقل: في المجلس؛ لأنَّ القبضَ في المجلسِ ليس بشرط، حتى لو تعاقدَا
¬__________
(¬1) «الجامع الصغير» (ص323).
(¬2) صحح السَّرخَسيُّ في «محيطه» إيفاءه في مكان العقد، وأيَّدَه ابن كمال باشا في «الايضاح» (ق101/أ)، وجزم به صاحب «الفتح» (6: 226)، لكن أصحاب المتون على الأول، وصحّحه صاحب «الهداية» (3: 74) و «الملتقى» (ص120).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 178).