أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

ولو أسلمَ أمةً في كُرّ وقُبِضَتْ فتقايلا، فماتت في يده بقي ويجبُ قيمتُها يومَ قبضِها، ولو ماتت، ثُمَّ تقايلا صحَّ، وكذا المقايضةُ في وجهيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو أسلمَ أمةً في كُرّ وقُبِضَتْ [1] فتقايلا، فماتت في يده بقي ويجبُ قيمتُها يومَ قبضِها): أي اشترى كُرَّاً بعقدِ السَّلَمِ، وجعلَ الأمةَ رأسَ المال، وسلَّم الأمةَ إلى المُسَلَّمِ إليه، ثُمَّ تقايلا عقد السَّلم، ثُمَّ ماتت الأمةُ في يدِ المسلَّمِ إليه، بقي التَّقايل، فيجبُ قيمةُ الأمةِ على المُسَلَّمِ إليه بردِّها إلى ربِّ السَّلَم.
(ولو ماتت، ثُمَّ تقايلا صحَّ): أي في الصّورةِ المذكورةِ إن كان الموتُ قبل التَّقايلِ صحَّ التَّقايل؛ وذلك لأنَّ [2] صحَّةَ الإقالةِ [3] تعتمدُ [4] بقاءَ المعقودِ عليه، وهو المُسَلَّمُ فيه.
(وكذا المقايضةُ في وجهيه [5])
===
[1] قوله: وقبضت؛ قيّد بذلك؛ لأنّهما لو تفرَّقا لا عن قبضها لم تصحَّ الإقالة؛ لعدم صحَّةِ السلم، كذا في «النهر».
[2] قوله: وذلك لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ شرطَ صحَّةِ الإقالةِ بقاءُ العقد، وهو يبقى ببقاءِ المعقودِ عليه، والمعقودُ عليه في السلمِ هو المُسلَّم فيه، وهو باقٍ في ذمَّةِ المُسلّمِ إليه بعد هلاكِ الجارية، فإذا انفسخَ العقدُ وجبَ عليه ردُّ الجارية، وقد عجزَ بموتها، فيجبُ عليه قيمتُها، كما لو تقابضا ثمّ تقايلا بعد هلاكِ أحدهما، أو هلك أحدُهما بعد الإقالة، وإنّما اعتبرَ يوم القبض؛ لأنّه سببُ الضمان كالغصب، كذا في «المنح» (¬1).
[3] قوله: صحَّةُ الإقالة تعتمد ... الخ؛ لأنَّ الجاريةَ رأسُ المال، وهو في حكمِ الثمنِ في العقد، والمبيعُ هو المسلَّمُ فيه، وصحَّةُ الإقالةِ تعتمدُ قيامَ المبيعِ دون الثَّمن، فهلاكُ الأمةِ لا يغيِّرُ حالَ الإقالةِ من البقاءِ في الأولى والصحَّةِ في الثانية، كذا في «الدرر» (¬2)، وغيره.
[4] قوله: تعتمد؛ لأنَّ الإقالةَ عبارةٌ عن فسخِ العقد، وهو لا يكون بدون العقد.
[5] قوله: في وجهيه؛ يعني الموتُ بعد التقايل، والتقايلُ بعد الموت؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مبيعٌ من وجه، وثمنٌ من وجه، ففي الباقي تعتبرُ المبيعة، وفي الهلاكِ الثمنيّة.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 66/أ).
(¬2) «درر الحكام» (2: 197).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260