زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0116البيوع الصحيحة
كاستثناءِ قدرٍ معلومٍ منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كاستثناءِ قدرٍ معلومٍ [1] منها
===
يقال: صفقة في صفقة.
وأجيبَ بأنّه صفقةٌ فاسدةٌ في صفقةٍ صحيحة، ففسدتا جميعاً، وفيه: إنّ الصغرى ممنوعة لِمَا صرَّحوا من أنّ إجارةَ النَّخيلِ باطلة، والباطلُ معدوم، ولا يصلحُ متضمّناً، فَتَدَبَّر.
وحكمُ فسادِ البيعِ مطلقاً عند الشيخين (سواءٌ تناهى عظمها أو لا؛ لأنّ ما زادَ وحدثَ من التَّركِ في ملكِ البائعِ مضمونُ عند البيع، وهو مجهول، وقال محمد (: لا يفسدُ في المتناهية مستحسناً؛ لأنّه شرطٌ متعارف، وهو قولُ الأئمّة الثلاثة.
وفي «البحر» (¬1) نقلاً عن «الأسرار»: الفتوى على قول محمّد (، وبه أخذ الطَّحاويُّ (، وفي «المنتقى»: ضمَّ إليه أبو يوسف (، وفي «التحفة» (¬2): والصحيحُ قولهما؛ لأنّ التعامل لم يكن بشرطِ التّرك، وإنّما كان بالإذنِ بالتَّركُ من غير شرط. كذا في «مجمع الأنهر» (¬3).
[_] قوله: قدر معلوم؛ قال صاحب «الكنز» (¬4)، و «التنوير» (¬5)، و «القُدُوريّ» (¬6): أرطالاً معلومة، وذكر بعضُ شرّاح «الهداية» (¬7): إنّ المستثنى لو كان رطلاً واحداً يجوز؛ لأنّه استثنى القليلَ من الكثيرِ بخلافِ الأرطالِ بجوازِ أن لا يكون إلاَّ ذلكَ القدر، فيكون استثناءُ الكلِّ من الكلّ.
وقال في «المنح»: «وقيّد بالأرطال؛ لأنّه لو استثنى رطلاً واحداً جازَ اتّفاقاً».
انتهى (¬8). ولعلمي أنّ دليلَ عدم الجوازِ إن جزى فجزى على القليل والكثير، فلعل
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (5: 327).
(¬2) (_) «تحفة الفقهاء» (2: 56).
(¬3) (_) «مجمع الأنهر» (2: 18).
(¬4) (_) «كنز الدقائق» (ص97).
(¬5) (_) «تنوير الأبصار» (ص126).
(¬6) (_) «مختصر القدوري» (ص34).
(¬7) (_) «العناية»، و «فتح القدير» على «الهداية» (5: 492).
(¬8) (_) «منح الغفار» (ق2: 8/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كاستثناءِ قدرٍ معلومٍ [1] منها
===
يقال: صفقة في صفقة.
وأجيبَ بأنّه صفقةٌ فاسدةٌ في صفقةٍ صحيحة، ففسدتا جميعاً، وفيه: إنّ الصغرى ممنوعة لِمَا صرَّحوا من أنّ إجارةَ النَّخيلِ باطلة، والباطلُ معدوم، ولا يصلحُ متضمّناً، فَتَدَبَّر.
وحكمُ فسادِ البيعِ مطلقاً عند الشيخين (سواءٌ تناهى عظمها أو لا؛ لأنّ ما زادَ وحدثَ من التَّركِ في ملكِ البائعِ مضمونُ عند البيع، وهو مجهول، وقال محمد (: لا يفسدُ في المتناهية مستحسناً؛ لأنّه شرطٌ متعارف، وهو قولُ الأئمّة الثلاثة.
وفي «البحر» (¬1) نقلاً عن «الأسرار»: الفتوى على قول محمّد (، وبه أخذ الطَّحاويُّ (، وفي «المنتقى»: ضمَّ إليه أبو يوسف (، وفي «التحفة» (¬2): والصحيحُ قولهما؛ لأنّ التعامل لم يكن بشرطِ التّرك، وإنّما كان بالإذنِ بالتَّركُ من غير شرط. كذا في «مجمع الأنهر» (¬3).
[_] قوله: قدر معلوم؛ قال صاحب «الكنز» (¬4)، و «التنوير» (¬5)، و «القُدُوريّ» (¬6): أرطالاً معلومة، وذكر بعضُ شرّاح «الهداية» (¬7): إنّ المستثنى لو كان رطلاً واحداً يجوز؛ لأنّه استثنى القليلَ من الكثيرِ بخلافِ الأرطالِ بجوازِ أن لا يكون إلاَّ ذلكَ القدر، فيكون استثناءُ الكلِّ من الكلّ.
وقال في «المنح»: «وقيّد بالأرطال؛ لأنّه لو استثنى رطلاً واحداً جازَ اتّفاقاً».
انتهى (¬8). ولعلمي أنّ دليلَ عدم الجوازِ إن جزى فجزى على القليل والكثير، فلعل
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (5: 327).
(¬2) (_) «تحفة الفقهاء» (2: 56).
(¬3) (_) «مجمع الأنهر» (2: 18).
(¬4) (_) «كنز الدقائق» (ص97).
(¬5) (_) «تنوير الأبصار» (ص126).
(¬6) (_) «مختصر القدوري» (ص34).
(¬7) (_) «العناية»، و «فتح القدير» على «الهداية» (5: 492).
(¬8) (_) «منح الغفار» (ق2: 8/أ).