أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

والذِّميُّ في البيعِ كالمسلمِ إلا في الخمرِ والخنزيرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والذِّميُّ في البيعِ كالمسلمِ [1] (¬1) إلا في الخمرِ والخنزيرِ [2]
===
والغرباء، فنهوا عن اقتنائها، فشقَّ ذلك عليهم، فأمروا بقتلِ الكلاب ونهوا عن بيعِها تحقيقاً للزجرِ عن العادةِ المألوفة، ثمَّ رخَّصَ لهم بعد ذلك ثمنَ ما يكونُ منتفعاً به، وهو كلبُ الصيدِ والحرثِ والماشية، ذكره العلامة السِّغْنَاقي.
لا يقال: ما رواه محرِّمٌ، وما رويتُم مبيحٌ، والمحرَّمُ يقدَّمُ على المبيح؛ لأنَّا نقول: هذا إذا لم يدلَّ الدليلُ على السبق، وأمَّا إذا دلَّ فلا، ودليلُ السبقِ هاهنا ظاهر؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يشدِّدُ في أمر الكلاب، قلنا لهم عن الاقتناء، وكان ذلك في ابتداءِ الإسلام فيكون المحرَّمُ سابقاً، وترى كثيراً من الأحكامِ نسخت بعد زمان.
وأمَّا الجوابُ عن درايته: فبأنَّا لا نُسَلِّمُ نجاسةَ عينه، ولو سُلِّمَ فنجاسةُ عينِهِ توجبُ حرمةَ أكله، لا منعَ بيعِه، بل منعُ البيعِ يمنعُ الانتفاعُ شرعاً؛ ولهذا أجزنا بيعَ السِّرقينِ والبعرِ مع نجاسةِ عينهما؛ لإطلاقِ الانتفاعِ لهما عندنا، بخلافِ العَذِرة، فإنّه لم يطلقْ الانتفاعُ بها.
وبخلافِ الخمرِ والخنْزير فإنَّ كلاَّ منهما ليس بمالٍ متقوَّمٍ في حقّنا، وفي «المبسوط»: لا يجوزُ بيع هوامِّ الأرضِ وما في البحر إلاَّ السمك، وفي «النوازل»: يجوزُ بيع الحيَّات إذا كان ينتفع بها.
[1] قوله: كالمسلم؛ لأنَّ أهلَ الذمَّةِ قد التزموا أحكامنا بالإقامةِ في دارنا، وإعطاء الجزية، فهم مكلّفونَ بالمعاملات، محتاجون إلى ما يبقى به نفوسُهم كالمسلمين، ولا تبقى نفوسهم إلاَّ بالطَّعامِ والشرابِ والكسوة والسُّكنى، وغيرُ ذلك ممَّا لا بدَّ للإنسانِ منه.
وكلٌّ من هذه الأشياءِ الضروريَّةِ لا يتصوَّرُ حصولُهُ إلاَّ بمباشرةِ الأسبابِ المعهودةِ المشروعة، ومن جملتِها البيع، فيكون مشروعاً في حقِّهم أيضاً، كما هو مشروعٌ في حقِّنا.
[2] قوله: إلا في الخمر والخنزير؛ قال في «البحر» (¬2) معزياً إلى «البدائع» (¬3): لا

¬__________
(¬1) لأنه مكلّف بموجب المعاملات، فما جاز للمسلم من البياعات جاز له، وما لا فلا. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 385).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 188).
(¬3) «بدائع الصنائع» (5: 143).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1260