زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0125الاستصناع
وهما في عقد الذِّمي كالخلِّ والشَّاة في عقد المسلمِ، ومَن زوَّجَ مشريتَهُ قبل قبضِها صحَّ، فإن وُطئتْ فقد قُبِضَتْ، وإلا فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهما في عقد الذِّمي كالخلِّ والشَّاة في عقدِ المسلمِ)، حتى يكون الخمرُ من ذواتِ الأمثال، والخنزيرُ من ذواتِ القيم.
(ومَن زَوَّجَ [1] مشريتَهُ قبل قبضِها صحَّ، فإن وُطئتْ فقد قُبِضَتْ، وإلا فلا): أي بمجرّدِ التَّزويجِ لا يكونُ قابضاً استحساناً، والقياسُ أن يصيرَ قابضاً [2]
===
يمنعون من بيعِ الخمرِ والخنْزير، أمَّا على قولِ بعضِ مشايخنا؛ فلأنّه يباحُ الانتفاعُ شرعاً لهم، فكان مالاً في حقِّهم.
وعند البعضِ حرمتُها ثابتةٌ على العمومِ في حقِّ المسلمِ والكافر؛ لأنَّ الكفَّار مخاطبون بالشرائع في المحرَّمات، وهو الصحيحُ من مذهبِ أصحابنا، فكانت الحرمةُ ثابتةً على العمومِ في حقِّهم، لكنَّهم لا يمنعونَ من بيعهما؛ لأنّهم لا يعتقدون حرمتَهما ويتموَّلونَهما، وقد أمرنا بتركِهم وما يدينون. انتهى.
وفائدةُ الاستثناءِ أنَّ بيعَ الخمرِ والخنْزيرِ وشراءهما من المسلم باطل، حتى لو اشترى عصيراً فلم يقبضْه حتى صارَ خمراً فسدَ البيع، وأمّا عندهم فكلٌّ منهما مال متقوِّم، فلو لم يجزْ لهم بيعهما لم يظهرْ فائدةُ الماليَّةِ في حقِّهم، فيكون إضراراً لهم.
وقال القُهُسْتَانِيّ (¬1): في تخصيصِ الخمرِ إشعارٌ بجوازِ بيعِ سائرِ الأشربةِ المحرّمة؛ ولذا وجبَ الضَّمانُ على المستهلكِ عنده، ولم يجبْ عندهما. انتهى.
[1] قوله: ومن زوّج ... الخ؛ يعني إذا اشترى وزوَّجها برجلٍ قبل أن يقبضَها من البائعِ صحَّ التزويج؛ لثبوتِ الولايةِ عليها بالشراء؛ لأنّه سببُ الملك، فيجعلُ التصرُّفُ بالتزويجِ في المبيعِ المنقولِ قبل القبضِ كالإعتاقِ والتدبيرِ في عدم الانفساخ.
بخلافِ التصرُّفِ بمثلِ البيعِ قبل القبض، إذ هو ينفسخُ بهلاكِ المبيعِ قبل قبضه؛ ولأنَّ القدرةَ على التسليمِ شرطٌ في البيع، وذلك لا يكونُ إلا بعد القبض، وليس بشرطٍ لصحَّة النكاح، فعلى هذا لا يجوزُ بيعُ الآبقِ ويجوزُ تزويجه.
[2] قوله: والقياس أن يصيرَ قابضاً؛ وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - حتى إن
هلكت بعد ذلك تهلكُ من مالِ المشتري، كذا في «العناية» (¬2).
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 44).
(¬2) «العناية» (6: 251).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهما في عقد الذِّمي كالخلِّ والشَّاة في عقدِ المسلمِ)، حتى يكون الخمرُ من ذواتِ الأمثال، والخنزيرُ من ذواتِ القيم.
(ومَن زَوَّجَ [1] مشريتَهُ قبل قبضِها صحَّ، فإن وُطئتْ فقد قُبِضَتْ، وإلا فلا): أي بمجرّدِ التَّزويجِ لا يكونُ قابضاً استحساناً، والقياسُ أن يصيرَ قابضاً [2]
===
يمنعون من بيعِ الخمرِ والخنْزير، أمَّا على قولِ بعضِ مشايخنا؛ فلأنّه يباحُ الانتفاعُ شرعاً لهم، فكان مالاً في حقِّهم.
وعند البعضِ حرمتُها ثابتةٌ على العمومِ في حقِّ المسلمِ والكافر؛ لأنَّ الكفَّار مخاطبون بالشرائع في المحرَّمات، وهو الصحيحُ من مذهبِ أصحابنا، فكانت الحرمةُ ثابتةً على العمومِ في حقِّهم، لكنَّهم لا يمنعونَ من بيعهما؛ لأنّهم لا يعتقدون حرمتَهما ويتموَّلونَهما، وقد أمرنا بتركِهم وما يدينون. انتهى.
وفائدةُ الاستثناءِ أنَّ بيعَ الخمرِ والخنْزيرِ وشراءهما من المسلم باطل، حتى لو اشترى عصيراً فلم يقبضْه حتى صارَ خمراً فسدَ البيع، وأمّا عندهم فكلٌّ منهما مال متقوِّم، فلو لم يجزْ لهم بيعهما لم يظهرْ فائدةُ الماليَّةِ في حقِّهم، فيكون إضراراً لهم.
وقال القُهُسْتَانِيّ (¬1): في تخصيصِ الخمرِ إشعارٌ بجوازِ بيعِ سائرِ الأشربةِ المحرّمة؛ ولذا وجبَ الضَّمانُ على المستهلكِ عنده، ولم يجبْ عندهما. انتهى.
[1] قوله: ومن زوّج ... الخ؛ يعني إذا اشترى وزوَّجها برجلٍ قبل أن يقبضَها من البائعِ صحَّ التزويج؛ لثبوتِ الولايةِ عليها بالشراء؛ لأنّه سببُ الملك، فيجعلُ التصرُّفُ بالتزويجِ في المبيعِ المنقولِ قبل القبضِ كالإعتاقِ والتدبيرِ في عدم الانفساخ.
بخلافِ التصرُّفِ بمثلِ البيعِ قبل القبض، إذ هو ينفسخُ بهلاكِ المبيعِ قبل قبضه؛ ولأنَّ القدرةَ على التسليمِ شرطٌ في البيع، وذلك لا يكونُ إلا بعد القبض، وليس بشرطٍ لصحَّة النكاح، فعلى هذا لا يجوزُ بيعُ الآبقِ ويجوزُ تزويجه.
[2] قوله: والقياس أن يصيرَ قابضاً؛ وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - حتى إن
هلكت بعد ذلك تهلكُ من مالِ المشتري، كذا في «العناية» (¬2).
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 44).
(¬2) «العناية» (6: 251).