زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0125الاستصناع
ومَن اشترى شيئاً، وغاب غيبةً معروفةً، فأقامَ بائعُهُ بيِّنةً على أنَّه باعَهُ منه لم يَبِعْ في دَيْنِه، وإن جَهِلَ مكانَهُ بِيعَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّها تعيَّبتْ [1] بالتَّزويج، وجهُ الاستحسانِ [2]: أن التَّعيُّبَ الحقيقي استيلاءٌ على المحلِّ، فيكونُ قَبْضاً بخلافِ التَّعيُّبِ الحكميّ.
(ومَن اشترى شيئاً، وغاب غيبةً معروفةً، فأقامَ بائعُهُ بيِّنةً على أنَّه باعَهُ منه لم يُبَعْ في دَيْنِه): أي في ثَمَنِ المبيع، بل يطلبُ الثَّمنَ من المشتري، فإنَّ مكانَهُ معلومٌ [3]، (وإن جُهِلَ مكانُهُ بِيعَ): أي بِيعَ وأَوْفَى الثَّمَن [4].
===
[1] قوله: تعيّبت؛ تعيّباً حكمياً، ألا ترى أنّه لو وجدَ المشتراةَ مزوّجةً يردُّها بالعيب.
[2] قوله: وجه الاستحسان ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه لم يتّصل بها فعلٌ حسيٌّ من المشتري، والتزويجُ فعلُ تعييبٍ حكميّ بمعنى تقليلِ الرغباتِ فيها، كنقصانِ السِّعر، والتفصيلُ (¬1) في «النهر» و «البحر».
[3] قوله: فإنَّ مكانه معلوم؛ فيمكن أن يتوصَّلَ إلى حقِّهِ بالذهابِ إليه، فلا حاجة إلى بيعه؛ لأنَّ فيه إبطالُ حقِّ المشتري في العين.
[4] قوله: أي بيعَ وأوفَى الثمن؛ أي باعَه القاضي؛ لأنّه نُصِّبَ ناظراً للعاجزين، ونظرهما في بيعه؛ لأنَّ البائعَ يصلُ إلى حقِّه، والمشتري تَبْرُؤُ ذمَّتُه من ثمنه.
فإن قلت: القضاءُ على الغائبِ لا يجوز، فكيف جاز هاهنا.
قلت: ليست بيِّنةُ البائعِ هنا للقضاءِ على الغائب، وإنّما هي لنفي التهمةِ وانكشافِ الحال.
فإن قلت: هذا بيعٌ قبل القبضِ وهو غير جائز، فكيف يباع.
قلت: هذا البيعُ ليس بمقصودٍ هنا؛ لأنَّ المقصودَ إحياءُ حقِّهِ في ضمنِهِ فصحَّ بيعه، والشيءُّ يصحُّ ضمناً، وإن لم يصحَّ قصداً، وقيل: يوكِّلُ القاضي من يقبضُهُ ثمَّ يبيعُه، وفيه نظرٌ لما فيه من إبطالِ يدِ البائعِ قبل إيفاءِ الثمن، ثمَّ إذا بيع وأوفى ثمنه فإن فضلَ شيءٌ منه يمسكُ للمشتري الغائب؛ لأنّه يدلُّ ملكه، فإن لم يفِ بالدَّين وبقيَ شيءٌ منه،
¬__________
(¬1) ينظر: «الفتح» (7: 125).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّها تعيَّبتْ [1] بالتَّزويج، وجهُ الاستحسانِ [2]: أن التَّعيُّبَ الحقيقي استيلاءٌ على المحلِّ، فيكونُ قَبْضاً بخلافِ التَّعيُّبِ الحكميّ.
(ومَن اشترى شيئاً، وغاب غيبةً معروفةً، فأقامَ بائعُهُ بيِّنةً على أنَّه باعَهُ منه لم يُبَعْ في دَيْنِه): أي في ثَمَنِ المبيع، بل يطلبُ الثَّمنَ من المشتري، فإنَّ مكانَهُ معلومٌ [3]، (وإن جُهِلَ مكانُهُ بِيعَ): أي بِيعَ وأَوْفَى الثَّمَن [4].
===
[1] قوله: تعيّبت؛ تعيّباً حكمياً، ألا ترى أنّه لو وجدَ المشتراةَ مزوّجةً يردُّها بالعيب.
[2] قوله: وجه الاستحسان ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه لم يتّصل بها فعلٌ حسيٌّ من المشتري، والتزويجُ فعلُ تعييبٍ حكميّ بمعنى تقليلِ الرغباتِ فيها، كنقصانِ السِّعر، والتفصيلُ (¬1) في «النهر» و «البحر».
[3] قوله: فإنَّ مكانه معلوم؛ فيمكن أن يتوصَّلَ إلى حقِّهِ بالذهابِ إليه، فلا حاجة إلى بيعه؛ لأنَّ فيه إبطالُ حقِّ المشتري في العين.
[4] قوله: أي بيعَ وأوفَى الثمن؛ أي باعَه القاضي؛ لأنّه نُصِّبَ ناظراً للعاجزين، ونظرهما في بيعه؛ لأنَّ البائعَ يصلُ إلى حقِّه، والمشتري تَبْرُؤُ ذمَّتُه من ثمنه.
فإن قلت: القضاءُ على الغائبِ لا يجوز، فكيف جاز هاهنا.
قلت: ليست بيِّنةُ البائعِ هنا للقضاءِ على الغائب، وإنّما هي لنفي التهمةِ وانكشافِ الحال.
فإن قلت: هذا بيعٌ قبل القبضِ وهو غير جائز، فكيف يباع.
قلت: هذا البيعُ ليس بمقصودٍ هنا؛ لأنَّ المقصودَ إحياءُ حقِّهِ في ضمنِهِ فصحَّ بيعه، والشيءُّ يصحُّ ضمناً، وإن لم يصحَّ قصداً، وقيل: يوكِّلُ القاضي من يقبضُهُ ثمَّ يبيعُه، وفيه نظرٌ لما فيه من إبطالِ يدِ البائعِ قبل إيفاءِ الثمن، ثمَّ إذا بيع وأوفى ثمنه فإن فضلَ شيءٌ منه يمسكُ للمشتري الغائب؛ لأنّه يدلُّ ملكه، فإن لم يفِ بالدَّين وبقيَ شيءٌ منه،
¬__________
(¬1) ينظر: «الفتح» (7: 125).