أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

ولو قبضَ زيفاً بدلَ جيدٍ جاهلاً به وأنفق أو نفقَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وزنُ السَّبْعَةِ قد سبقَ [1] في «كتاب الزكاة».
(ولو قبضَ زيفاً [2] بدلَ جيدٍ جاهلاً [3] به وأنفق أو نفقَ)
===
وأخذَ منه في «البحر» (¬1) أنَّ الواقفَ بمصرٍ لو شرطَ دراهمَ للمستحقّ، ولم يقيِّدها ينصرفُ إلى الفلوسِ النحاس، وإن قيّدها بالنُّقْرةِ ينصرفُ إلى الفضَّة، واعترضَه في «النهر» بأنَّ ما في «الفتح» حكايةٌ عمّا في زمنِه، ولا يلزمُ منه كونُ كلِّ زمنٍ كذلك، فالذي ينبغي أن لا يعدلَ عنه اعتبارُ زمنِ الواقفِ إن عرف، وإلا صرفُ إلى الفضّة؛ لأنّه الأصل، كذا في «ردِّ المحتار» (¬2).
[1] قوله: قد سبق ... الخ؛ حيث ذكرَ نصابَ الفضّة، وقال: وللفضَّةِ مئتا درهم، كلّ عشرةٍ منها سبعةُ مثاقيل، اعلم أنَّ هذا الوزنَ يسمّى سبعة، وهو أن يكونَ الدرهمُ سبعةُ أجزاءٍ من الأجزاءِ التي يكون المثقالُ عشرة منها: أي يكون الدِّرهمُ نصفَ مثقال وخمس مثقال.
فيكون عشرة دراهمٍ بوزنِ سبعة مثاقيل، والمثقالُ عشرونَ قيراطاً، والدِّرهمُ أربعةَ عشرَ قيراطاً، والقيراطُ خمسُ شعيرات. انتهى. وقد ذكرتُ هذا البحث مبسوطاً في «حلِّ الضروريّ لمختصر القُدُوريّ».
[2] قوله: زيفاً؛ قيَّدَ بالزيفِ لأنَّ الدراهمَ لو كانت سَتُّوقةً أو نَبَهْرَجةً فأتلفها فإنّه يردُّ مثلها، ويرجعُ بالخيارِ اتِّفاقاً، وفي «الواقعاتِ الحساميّة» من «البيوع»: تكلَّموا في معرفةِ الزيوفِ والنَبَهْرَجة.
فقال أبو نصر - رضي الله عنه -: الزيوفُ دراهمٌ مغشوشة، أمّا النَبَهْرَجةُ التي تضربُ في غيرِ دارِ السلطان، والسَتُّوقة: صُفْرٌ مموّه بالفضة، وقال الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه -: الزيوفُ ما زيّفه بيتُ المال، يقال في عرفنا: غِطْريفيٌّ لا غير، والنَبَهْرَجةُ لا يقبلُهُ التجّار، كذا في «البحر» (¬3).
[3] قوله: جاهلاً به؛ هذا القيدُ إنّما أفادَ بيان محلِّ الاختلافِ بين أبي حنيفةَ ومحمّد
وبين أبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنّه لو عَلِمَ به وأنفقَه كان قضاءً اتّفاقاً، كما صرَّحوا به؛ لأنّه

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 192).
(¬2) «رد المحتار» (4: 217).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 192).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1260