زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0125الاستصناع
فهو قضاءٌ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يَرُدُّ مثل زيفِه، ويرجعُ بجيدِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي هَلَكَ، (فهو قضاءٌ [1]، وعند أبي يوسفَ (¬1) - رضي الله عنه - يَرُدُّ مثل زيفِه، ويرجعُ بجيدِه) (¬2)؛ لأنَّ [2] حَقَّهُ في الوصفِ مراعاً ولا قيمةَ له، فوجَبَ المصير إلى ما ذكرنا، قلنا [3]: الزَّيف من جنسِ حقِّه، ووجوب الزَّيفِ عليه؛ ليأخذَ الجيدَ إيجابٌ له عليه، ولم يُعْهَدْ في الشَّرْعِ مثلُه.
===
صارَ راضياً بتركِ حقِّهِ في الجودة.
[1] قوله: فهو قضاء؛ لحقّه فيكون مؤدّياً عليه من تلك الدراهم، ولا رجوعَ عليه بشيء عند الطرفين.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ حقَّ صاحبِ الدينِ في وصفِ الدَّينِ من حيثُ القدر، فلو كان المقبوضُ دون حقِّهِ قدراً لم يسقطْ حقُّهُ في المطالبةِ بقدرِ النقصان، فكذلك إذا كان دونَ حقِّهِ وصفاً، إلا أنّه يتعذَّرُ ذلك؛ لأنّه لا قيمةَ للجودةِ عند المقابلةِ بجنسها، فيردُّ عينَ المقبوضِ إذا كان قائماً، ومثله إن كان مستهلكاً؛ لأنَّ مثلَ الشيء يحكى عنه، كذا قرَّره العلامةُ السِّغْنَاقِيُّ - رضي الله عنه -.
[3] قوله: قلنا؛ حاصلُهُ: إنَّ الزيفَ من جنسِ حقِّ القابض، بدليل أنّه لو تجوَّز به في الصَّرفِ والسلمِ جاز، ولو لم يكن من جنسِهِ لكان استبدالاً، وهو حرام، فلم يبقَ إلا الجودة، ولا قيمةَ لها، فلا يُمْكِن تداركها بإيجابِ ضمانها، ووجوبُ الزَّيفِ عليه؛ لأخذِ الجيّدِ إيجابٌ له عليه، فإنَّ المضمونَ عليه هو الأصل، وهو مستوفى، فإيجابُ الضمانِ باعتبارِهِ إيجابٌ له عليه، ولم يعهدْ في الشرعِ نظيره.
¬__________
(¬1) والفتوى على قوله كما في «العيون»، وأقرَّه صاحب «الايضاح» (ق102/ب)، و «الشرنبلالية» (2: 199)، وقال صاحب «الدر المنتقى» (2: 110): وبه يفتى.
(¬2) حاصل المسألة: إذا كان له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفاً وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - يرد مثل زيوفه ويرجع بجياده؛ لأن حقّه في الوصف مرعي كحقِّه في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف، إذ لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب الرجوع إلى ما قلنا. ولهما: أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقّه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما مر، ولا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له. كذا في الكتب المشهورة. ينظر: «الدرر» (2: 199).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي هَلَكَ، (فهو قضاءٌ [1]، وعند أبي يوسفَ (¬1) - رضي الله عنه - يَرُدُّ مثل زيفِه، ويرجعُ بجيدِه) (¬2)؛ لأنَّ [2] حَقَّهُ في الوصفِ مراعاً ولا قيمةَ له، فوجَبَ المصير إلى ما ذكرنا، قلنا [3]: الزَّيف من جنسِ حقِّه، ووجوب الزَّيفِ عليه؛ ليأخذَ الجيدَ إيجابٌ له عليه، ولم يُعْهَدْ في الشَّرْعِ مثلُه.
===
صارَ راضياً بتركِ حقِّهِ في الجودة.
[1] قوله: فهو قضاء؛ لحقّه فيكون مؤدّياً عليه من تلك الدراهم، ولا رجوعَ عليه بشيء عند الطرفين.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ حقَّ صاحبِ الدينِ في وصفِ الدَّينِ من حيثُ القدر، فلو كان المقبوضُ دون حقِّهِ قدراً لم يسقطْ حقُّهُ في المطالبةِ بقدرِ النقصان، فكذلك إذا كان دونَ حقِّهِ وصفاً، إلا أنّه يتعذَّرُ ذلك؛ لأنّه لا قيمةَ للجودةِ عند المقابلةِ بجنسها، فيردُّ عينَ المقبوضِ إذا كان قائماً، ومثله إن كان مستهلكاً؛ لأنَّ مثلَ الشيء يحكى عنه، كذا قرَّره العلامةُ السِّغْنَاقِيُّ - رضي الله عنه -.
[3] قوله: قلنا؛ حاصلُهُ: إنَّ الزيفَ من جنسِ حقِّ القابض، بدليل أنّه لو تجوَّز به في الصَّرفِ والسلمِ جاز، ولو لم يكن من جنسِهِ لكان استبدالاً، وهو حرام، فلم يبقَ إلا الجودة، ولا قيمةَ لها، فلا يُمْكِن تداركها بإيجابِ ضمانها، ووجوبُ الزَّيفِ عليه؛ لأخذِ الجيّدِ إيجابٌ له عليه، فإنَّ المضمونَ عليه هو الأصل، وهو مستوفى، فإيجابُ الضمانِ باعتبارِهِ إيجابٌ له عليه، ولم يعهدْ في الشرعِ نظيره.
¬__________
(¬1) والفتوى على قوله كما في «العيون»، وأقرَّه صاحب «الايضاح» (ق102/ب)، و «الشرنبلالية» (2: 199)، وقال صاحب «الدر المنتقى» (2: 110): وبه يفتى.
(¬2) حاصل المسألة: إذا كان له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفاً وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - يرد مثل زيوفه ويرجع بجياده؛ لأن حقّه في الوصف مرعي كحقِّه في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف، إذ لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب الرجوع إلى ما قلنا. ولهما: أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقّه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما مر، ولا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له. كذا في الكتب المشهورة. ينظر: «الدرر» (2: 199).