أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

ولو فَرَّخَ أو باضَ طيرٌ في أرضٍ، أو تكسَّرَ ظَبْيٌ فيها، فهو للآخذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويَرِدُ عليه [1]: أن مثل هذا في الشَّرع كثيرٌ، فإن جميعَ تكاليف الشَّرْعِ من هذا القبيل؛ لأنَّها إيجابُ ضررٍ قليلٍ؛ لأجلِ نفعٍ كثير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو فَرَّخَ [2] أو باضَ طيرٌ في أرضٍ، أو تكسَّرَ ظَبْيٌ (¬1) فيها، فهو للآخذ): أي لا يكونُ لصاحب الأرض؛ لأن [3] الصيدَ لمن أخذه، والمرادُ بتكسُّرِ الظَّبي إنكسارُ رِِجْلِه، وإنَّما قال: تَكَسَّر؛ لأنَّه لو كَسَرَها أَحدٌ يكون له لا للآخذ، وفي بعضِ الرِّواياتِ تَكَنَّسَ (¬2): أي دَخَلَ في الكِناس (¬3): وهو مأواه
===
[1] قوله: يردّ عليه ... الخ؛ ويمكن الجوابُ عنه بالمنع، وهو أنّه ليس شيءٌ من تكاليفِ الشرعِ من هذا القبيل، فإنَّ الضررَ فيها دنيويّ، والنفع أُخرويّ، ولا يجوزُ للعبدِ تركُ النفع الأخروي؛ لأنّه حقُّ اللهِ - جل جلاله -.
بخلافِ ما نحنُ فيه، فإنَّ الضررَ والنفعَ فيه دنيويان، ويجوزُ للعبدِ تركُ النفعِ الدنيويّ، حتى لو تساهلَ به جاز، بل هو ممَّا يعدُّ من الصفاتِ الحسنة، والفضائل المستحسنة، فقياسُ ما نحنُ فيه على تكاليفِ الشرعِ قياسٌ مع الفارقِ فافهم.
[2] قوله: ولو فرخ؛ قال في «الصراح»: فرخ: جوزه، فرخة مؤنّث أفرخ أفراخ فرّاخ ج أفراخ جوزه بيرون آدرون مرغ، يقال: أفرخ الطائر وفرَّخ. انتهى.
[3] قوله: لأنَّ ... الخ؛ يعنى لأنَّ كلَّ واحدٍ صيدٌ، وإن لم يؤخذْ بحيلة، فإنَّ كونَه مأخوذاً بغيرِ حيلة لا يخرجُهُ عن كونِهِ صيداً، كصيدٍ انكسرَ رجلُهُ في أرض أحد، والصيدُ يكون لمَن أخذه، والبيضُ في حكمِ الصيد؛ لأنّه أصلُ الصيد.
ألا ترى أنَّه يجبُ الجزاءُ على المحرمِ بكسرِه، كما يجبُ بالاصطياد، وهذا إذا لم تكنُ أرضُهُ مهيّأةً لذلك، وإن كانت مهيّأةً للاصطياد، فهو لصاحبِ الأرض؛ لأنّ الحكمَ لا يضافُ إلى السببِ الصالحِ إلا بالقصد، فمَن حفرَ في أرضِهِ بئراً ليسقطَ فيها، أو أعدَّ مكاناً للفراخ.
فلمّا أعدها لذلك لا يملكها الآخذ، بل صاحبُ الأرضِ يصيرُ بذلك قابضاً

¬__________
(¬1) الظَّبي: الغزال. ينظر: «حياة الحيوان» (2: 102).
(¬2) تَكَنَّس: أي استتر. ينظر: «كشف الحقائق» (2: 43).
(¬3) كِناس الظَّبي: بيتُه. ينظر: «المصباح» (ص542).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1260