أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا [1]: المقابلةُ المطلقةُ تحتملُ الصَّرفَ المذكور
===
وفي حذفِ الجنسِ إلى خلافِهِ تغييرُ تصرّفه، وإثباتُ مقابلةٍ لا دليلَ عليها في لفظِه، نعم فيه تصحيحُ تصرُّفِه، ولكن تغييرُ التصرُّفِ لا يصحُّ لتصحيحِ التصرُّف، كذا في «الكفاية» (¬1).
[1] قوله: قلنا ... الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ في صرفِ الجنسِ إلى خلافِهِ تصحيحُ العقد، وإلى جنسِهِ فساده، ولا معارضةَ بين الفاسدِ والصحيح؛ لأنَّ الصحيحَ مشروعٌ بأصلِهِ ووصفه؛ والفاسدُ بأصلِهِ دون وصفه، ولأنَّ العقدَ يقتضي مطلقَ المقابلةِ من غير أن يتعرَّضَ لمقيد، لا مقابلة الكلِّ بالكلِّ بطريقِ الشيوع، ولا مقابلةَ الفردِ من جنسه، ولا من خلافِ جنسِه؛ لما عُرِفَ أنَّ المطلقَ غيرُ متعرِّضٍ للمقيَّد، ولكن مع هذا عند الوجودِ لا يوجدُ إلاَّ مقيّداً؛ لتعذُّرِ وجودِ ذاتٍ بدون صفة، وإن كان اللَّفظُ غير متعرِّضٍ للصِّفةِ بل للذَّاتِ فقط على ما عرفَ في موضعِه.
فيحملُ على المقيَّدِ المصحَّح عند تعذُّرِ العملِ بالإطلاق، ألا ترى أنَّه لو قال عند المقابلة: على أن يكونَ الجنسُ بخلافِ الجنسِ صحّ، ولو كان منافياً لم يصحّ، فكان حملُهُ على المقيَّدِ المصحَّحِ أولى من حملِهِ على المقيَّدِ المفسد، وهو مقابلةُ الكلِّ بالكلِّ شائعاً، طلباً للصحَّة.
ألا ترى أنَّ الكلامَ أصلُه أن يكون مستعملاً في حقيقتِه، ثم إذا تعذَّرتِ الحقيقةُ حُمِلَ على المجازِ الممكنِ إذا كان لا يصحُّ إلا بالحملِ عليه، وإن كان تغيِّراً فهو تغييرٌ للوصفِ لا تغيٌّر لأصلِ المقابلة، إذ هي موجودة؛ لأنَّ أصل المقابلةِ فيه إفادةُ الملكِ في الكلِّ بمقابلةِ الكلّ، وذلك لم يتغيّر.
والدَّليلُ على أنّه يحملُ عليه عند التعذُّرِ طلباً للصحَّةِ أنّه لو باعَ الجنسَ بالجنسِ بأن باعَ دينارين بدينارين مثلاً، فقبضَ كلُّ واحدٍ منهما ديناراً، ثمَّ افترقا صحَّ البيعُ في المقبوضِ كلّه.
ولو كان كما قالاه لمّا صحَّ إلا في نصفِ كلِّ واحدٍ من المقبوضين؛ لأنَّ مقابلةَ

¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 268).
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1260