زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصرف
بطلَ، ولو استقرضَ فلوساً فكسدتْ يَجِبُ مثلُها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بطلَ [1]): أي كسدتِ الفلوس قبل تسلُّمِها بطلَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يبطلُ [2]، فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يَجِبُ قيمتُها يومَ البيع، وعند محمّدٍ - رضي الله عنه -: آخرُ ما يتعاملُ به الناس.
(ولو استقرضَ فلوساً فكسدتْ يَجِبُ مثلُها [3])
===
إن شاءَ أخذَه وإن شاءَ أخذَ قيمتَه، وحدُّ الانقطاعِ أن لا يوجدَ في السُّوق، وإن كان يوجدُ في يدِ الصيارفةِ وفي البيوت.
وفي «الفتاوى الصغرى»: حدُّ الكسادِ أن لا تروجَ في جميعِ البلدان، ثم قال: هذا قولُ محمَّد - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: الكسادُ في بلدِه يكفي لفسادِ البيعِ في تلك البلدةِ بناءً على اختلافِهم في بيعِ الفلوسِ بالفلسين، فعندهما: يجوزُ اعتباراً لاصطلاحِ بعضِ النّاس، وعنده: لا يجوز؛ لأنّه يعتبرُ اصطلاحُ الكلّ. كذا في «الرمز» (¬1).
[1] قوله: بطل؛ لأنَّ الثمنيّة يثبتُ لها لعارضِ الاصطلاح، فإذا كسدتْ رجعتْ إلى أصلِها، ولم تبقَ ثمناً، فيبطلُ البيعُ لبقائه بلا ثمن، ويجبُ على المشتري ردُّ المبيعِ إن كان قائماً، ومثلُه أو قيمتُهُ إن كان هالكاً، كما في البيعِ الفاسد.
[2] قوله: لا يبطل؛ لأنَّ العقدَ قد صحَّ لبقاءِ الاصطلاحِ على الثمنيَّة عند وجودِه، وإنَّما تعذَّرَ التسليمُ بعده بالكساد، وذلك لا يوجبُ الفساد؛ لاحتمالِ الزوالِ بالرواج، فصار كما لو اشترى ثياباً بالرطب، ثمَّ انقطعَ عن أيدي الناس، وإذا لم يبطلْ البيعُ عندهما وقد تعذّر تسليمِه تجبُ قيمتُه.
لكن يعتبرُ قيمتُهُ يومَ البيعِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الثمنَ صارَ مضموناً به: كالمغصوب، فإنّه يعتبرُ قيمتُه؛ لأنّه مضمونٌ به، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يعتبرُ قيمتُهُ يوم الكساد، وهو آخرُ ما يتعاملُ النَّاسُ بها؛ لأنّه يوم الانتقالِ إلى القيمة؛ لأنَّ المسمّى كان واجبَ التسليمِ إلى أن ينقطع، فإذا انقطعَ انتقلَ إلى القيمة؛ للتَّعذّر، فيعتبرُ قيمته يومئذٍ، وقال في «الذخيرة»: الفتوى على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وفي «المحيط»: يفتى بقول محمد - رضي الله عنه -.
[3] قوله: يجب مثلها؛ إذا كانت هالكة، وأمَّا إذا كانت قائمةً فروعيتها
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 66).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بطلَ [1]): أي كسدتِ الفلوس قبل تسلُّمِها بطلَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يبطلُ [2]، فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يَجِبُ قيمتُها يومَ البيع، وعند محمّدٍ - رضي الله عنه -: آخرُ ما يتعاملُ به الناس.
(ولو استقرضَ فلوساً فكسدتْ يَجِبُ مثلُها [3])
===
إن شاءَ أخذَه وإن شاءَ أخذَ قيمتَه، وحدُّ الانقطاعِ أن لا يوجدَ في السُّوق، وإن كان يوجدُ في يدِ الصيارفةِ وفي البيوت.
وفي «الفتاوى الصغرى»: حدُّ الكسادِ أن لا تروجَ في جميعِ البلدان، ثم قال: هذا قولُ محمَّد - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: الكسادُ في بلدِه يكفي لفسادِ البيعِ في تلك البلدةِ بناءً على اختلافِهم في بيعِ الفلوسِ بالفلسين، فعندهما: يجوزُ اعتباراً لاصطلاحِ بعضِ النّاس، وعنده: لا يجوز؛ لأنّه يعتبرُ اصطلاحُ الكلّ. كذا في «الرمز» (¬1).
[1] قوله: بطل؛ لأنَّ الثمنيّة يثبتُ لها لعارضِ الاصطلاح، فإذا كسدتْ رجعتْ إلى أصلِها، ولم تبقَ ثمناً، فيبطلُ البيعُ لبقائه بلا ثمن، ويجبُ على المشتري ردُّ المبيعِ إن كان قائماً، ومثلُه أو قيمتُهُ إن كان هالكاً، كما في البيعِ الفاسد.
[2] قوله: لا يبطل؛ لأنَّ العقدَ قد صحَّ لبقاءِ الاصطلاحِ على الثمنيَّة عند وجودِه، وإنَّما تعذَّرَ التسليمُ بعده بالكساد، وذلك لا يوجبُ الفساد؛ لاحتمالِ الزوالِ بالرواج، فصار كما لو اشترى ثياباً بالرطب، ثمَّ انقطعَ عن أيدي الناس، وإذا لم يبطلْ البيعُ عندهما وقد تعذّر تسليمِه تجبُ قيمتُه.
لكن يعتبرُ قيمتُهُ يومَ البيعِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الثمنَ صارَ مضموناً به: كالمغصوب، فإنّه يعتبرُ قيمتُه؛ لأنّه مضمونٌ به، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يعتبرُ قيمتُهُ يوم الكساد، وهو آخرُ ما يتعاملُ النَّاسُ بها؛ لأنّه يوم الانتقالِ إلى القيمة؛ لأنَّ المسمّى كان واجبَ التسليمِ إلى أن ينقطع، فإذا انقطعَ انتقلَ إلى القيمة؛ للتَّعذّر، فيعتبرُ قيمته يومئذٍ، وقال في «الذخيرة»: الفتوى على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وفي «المحيط»: يفتى بقول محمد - رضي الله عنه -.
[3] قوله: يجب مثلها؛ إذا كانت هالكة، وأمَّا إذا كانت قائمةً فروعيتها
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 66).