زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وبتسليمِ مَن كفل به نفسَهُ من كفالته وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه، ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به
3. ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبتسليمِ [1] مَن كَفَل به نفسَهُ من كفالته [2]): أي بتسليمِ المكفولِ به نفسه من كفالةِ الكفيل.
4. (وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه)، إليه: مُتعلِّق بالتَّسليم، والضَّميرُ يرجعُ إلى المكفولِ له.
(ولو ماتَ [3] المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به): أي مطالبةُ الكفيلِ بالمكفولِ به
===
وفي «البحر» (¬1) عن «البَزَّازية» (¬2): ولو ضمنَ وهو محبوسٌ فسلَّمه فيه يبرؤ، ولو أطلقَ ثمَّ حبس ثانياً فدفعَه إليه، فيه أنَّ الحبسُ الثاني في أمورِ التجارةِ ونحوها صحَّ الدفع، وإن في أمورِ السَّلطانِ ونحوها لا.
[1] قوله: وبتسليم ... الخ؛ أي يبرؤ الكفيلُ إذا سلَّم المكفول به نفسه، وهذا إذا كانت الكفالةُ بأمرٍ المطلوب، أمّا إذا كانت بغير أمرِه فلا يبرؤ، والوجه فيه ظاهر؛ لأنَّ الكفالةَ إذا كانت بغيرِ أمرِه لا يلزمُ المطلوب الحضور، فليس مطالباً بالتسليم، فإذا سلَّم نفسَه لا يبرؤ الكفيل. كذا في «النهر».
وحينئذٍ لا مطالبةَ للكفيل عليه، إلا أن يجده فيسلّمه فيبرؤ ولا يأثم المطلوبُ بعدمِ تمكينه، فله الهربُ بخلافِ ما إذا كان بأمره، كذا في «حاشية شيخنا الطحطاوي على الدر المختار» (¬3).
[2] قوله: من كفالته؛ هذا قيدٌ في الجميع، يعني لا يبرؤ الكفيلُ حتى يقول المكفول: سلمتُ نفسي إليكَ من الكفالة، والوكيلُ والرسولُ كالمكفول لا بُدّ من التسليم عنها، وإلاَّ لا يبرؤ، كذا في «المنح» (¬4).
ولا يخفى عليك أن المصنِّفَ - رضي الله عنه - جعل هذا القيدَ خاصّاً بتسليمِ المكفولِ له نفسه، والحالُ أنّه قيدٌ في الجميع، فلو أخّر هذا القيد لكان أولى.
[3] قوله: ولو مات المكفولُ له ... الخ؛ يعني إذا ماتَ المكفولُ له لم تبطل الكفالةُ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 229).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (6: 17).
(¬3) «حاشية الطحطاوي على الدر» (3: 148).
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 79/ب).
3. ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبتسليمِ [1] مَن كَفَل به نفسَهُ من كفالته [2]): أي بتسليمِ المكفولِ به نفسه من كفالةِ الكفيل.
4. (وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه)، إليه: مُتعلِّق بالتَّسليم، والضَّميرُ يرجعُ إلى المكفولِ له.
(ولو ماتَ [3] المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به): أي مطالبةُ الكفيلِ بالمكفولِ به
===
وفي «البحر» (¬1) عن «البَزَّازية» (¬2): ولو ضمنَ وهو محبوسٌ فسلَّمه فيه يبرؤ، ولو أطلقَ ثمَّ حبس ثانياً فدفعَه إليه، فيه أنَّ الحبسُ الثاني في أمورِ التجارةِ ونحوها صحَّ الدفع، وإن في أمورِ السَّلطانِ ونحوها لا.
[1] قوله: وبتسليم ... الخ؛ أي يبرؤ الكفيلُ إذا سلَّم المكفول به نفسه، وهذا إذا كانت الكفالةُ بأمرٍ المطلوب، أمّا إذا كانت بغير أمرِه فلا يبرؤ، والوجه فيه ظاهر؛ لأنَّ الكفالةَ إذا كانت بغيرِ أمرِه لا يلزمُ المطلوب الحضور، فليس مطالباً بالتسليم، فإذا سلَّم نفسَه لا يبرؤ الكفيل. كذا في «النهر».
وحينئذٍ لا مطالبةَ للكفيل عليه، إلا أن يجده فيسلّمه فيبرؤ ولا يأثم المطلوبُ بعدمِ تمكينه، فله الهربُ بخلافِ ما إذا كان بأمره، كذا في «حاشية شيخنا الطحطاوي على الدر المختار» (¬3).
[2] قوله: من كفالته؛ هذا قيدٌ في الجميع، يعني لا يبرؤ الكفيلُ حتى يقول المكفول: سلمتُ نفسي إليكَ من الكفالة، والوكيلُ والرسولُ كالمكفول لا بُدّ من التسليم عنها، وإلاَّ لا يبرؤ، كذا في «المنح» (¬4).
ولا يخفى عليك أن المصنِّفَ - رضي الله عنه - جعل هذا القيدَ خاصّاً بتسليمِ المكفولِ له نفسه، والحالُ أنّه قيدٌ في الجميع، فلو أخّر هذا القيد لكان أولى.
[3] قوله: ولو مات المكفولُ له ... الخ؛ يعني إذا ماتَ المكفولُ له لم تبطل الكفالةُ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 229).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (6: 17).
(¬3) «حاشية الطحطاوي على الدر» (3: 148).
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 79/ب).