زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً، فهو ضامنٌ لِما عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف [1] به غداً): أي أن يأتِي به غداً، (فهو ضامنٌ لِما عليه [2]
===
بل للوصي أن يطالبَ الكفيل، إن لم يكن الوصي فلوارثه المطالبة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من الوصيّ والوارثِ قائمٌ مقامَ الميت، فلو سلَّمه إلى أحدٍ من الورثة أو الوصيين خاصّة، فللباقي المطالبةُ بإحضاره.
فإنَّ حقَّ المطالبةِ ثابتٌ لكلٍّ واحدٍ من الورثة، فإذا استوفَّى أحدُهم حقَّه لا يسقطُ حقُّ الباقين؛ لأنّ له استيفاءُ حقِّه فقط، وإنّما قامَ مقامَ الباقين في إثباتِ حقِّهم، فلا يشكلُ عليه قولهم: إنَّ أحدَ الورثةِ ينتصبُ خصماً للميّتِ في ماله، وعليه قيل: يبرؤ الكفيلُ بموتِ الطالب، والمذهبُ هو الأوَّل، كذا صرَّحَ به في «الدرِّ المختار» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: إن لم يواف؛ قيَّد بعدمِ الموافاةِ للاحترازِ عمّا في «البَزَّازيّة» (¬2): كفلَ بنفسِهِ على أنّه متى طالبَه سلّمه، فإن لم يسلّمه فعليه ما عليه، وماتَ المطلوبُ وطالبَه بالتسليم وقد عجزَ لا يلزمُهُ المال؛ لأنَّ المطالبةَ بالتسليمِ بعد الموتِ لا تصحّ، فإذا لم تصحّ المطالبةُ لم يتحقَّقْ العجزُ الموجبُ للزومِ المال، فلم يجب، كذا في «البحر» (¬3).
[2] قوله: لما عليه؛ أشار إلى أنّه لا يشترطُ تعيينُ قدرِ المال، وقيّدَ بقولِه: لما عليه؛ لأنّه لو قال: فالمالُ الذي لك على فلانٍ رجلٌ أخر، وهو ألفُ درهمٍ فهو عليّ، جازَ في قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: الكفالةُ بالنفسِ جائزة، والكفالةُ بالمالِ باطلة؛ لأنّه مخاطرةٌ إذا كان المالُ على غيره، وإنّما يجوزُ إذا كان المالُ عليه استحساناً، ولو كفلَ بنفسِ رجلٍ للطالبِ عليه مال، فلزمَ الطالبُ الكفيل، وأخذَ منه كفيلاً بنفسِهِ على أنّه إن لم يوافِ به فالمالُ الذي على المكفولِ به الأوّل عليه، جازَ وليس هذا كالذي عليه مالٌ ولم يكفلْ به أحد، كذا في «رد المحتار» (¬4) نقلاً عن «كافي الحاكم».
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 257).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (6: 18).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 232).
(¬4) «رد المحتار» (4: 258).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف [1] به غداً): أي أن يأتِي به غداً، (فهو ضامنٌ لِما عليه [2]
===
بل للوصي أن يطالبَ الكفيل، إن لم يكن الوصي فلوارثه المطالبة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من الوصيّ والوارثِ قائمٌ مقامَ الميت، فلو سلَّمه إلى أحدٍ من الورثة أو الوصيين خاصّة، فللباقي المطالبةُ بإحضاره.
فإنَّ حقَّ المطالبةِ ثابتٌ لكلٍّ واحدٍ من الورثة، فإذا استوفَّى أحدُهم حقَّه لا يسقطُ حقُّ الباقين؛ لأنّ له استيفاءُ حقِّه فقط، وإنّما قامَ مقامَ الباقين في إثباتِ حقِّهم، فلا يشكلُ عليه قولهم: إنَّ أحدَ الورثةِ ينتصبُ خصماً للميّتِ في ماله، وعليه قيل: يبرؤ الكفيلُ بموتِ الطالب، والمذهبُ هو الأوَّل، كذا صرَّحَ به في «الدرِّ المختار» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: إن لم يواف؛ قيَّد بعدمِ الموافاةِ للاحترازِ عمّا في «البَزَّازيّة» (¬2): كفلَ بنفسِهِ على أنّه متى طالبَه سلّمه، فإن لم يسلّمه فعليه ما عليه، وماتَ المطلوبُ وطالبَه بالتسليم وقد عجزَ لا يلزمُهُ المال؛ لأنَّ المطالبةَ بالتسليمِ بعد الموتِ لا تصحّ، فإذا لم تصحّ المطالبةُ لم يتحقَّقْ العجزُ الموجبُ للزومِ المال، فلم يجب، كذا في «البحر» (¬3).
[2] قوله: لما عليه؛ أشار إلى أنّه لا يشترطُ تعيينُ قدرِ المال، وقيّدَ بقولِه: لما عليه؛ لأنّه لو قال: فالمالُ الذي لك على فلانٍ رجلٌ أخر، وهو ألفُ درهمٍ فهو عليّ، جازَ في قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: الكفالةُ بالنفسِ جائزة، والكفالةُ بالمالِ باطلة؛ لأنّه مخاطرةٌ إذا كان المالُ على غيره، وإنّما يجوزُ إذا كان المالُ عليه استحساناً، ولو كفلَ بنفسِ رجلٍ للطالبِ عليه مال، فلزمَ الطالبُ الكفيل، وأخذَ منه كفيلاً بنفسِهِ على أنّه إن لم يوافِ به فالمالُ الذي على المكفولِ به الأوّل عليه، جازَ وليس هذا كالذي عليه مالٌ ولم يكفلْ به أحد، كذا في «رد المحتار» (¬4) نقلاً عن «كافي الحاكم».
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 257).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (6: 18).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 232).
(¬4) «رد المحتار» (4: 258).