زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه، ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ، وإن ماتَ المكفولُ عنه ضَمِنَ المال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يسلمْهُ غداً [1] لزمَهُ ما عليه): خلافاً للشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -، له [2]: أنَّه إيجابُ المالِ بالشَّرط، فلا يجوزُ كالبيعِ. قلنا [3]: إنَّه يشبه البيعَ ويشبه النَّذرَ، فإن عَلَّقَ بشرطٍ غير ملائمٍ لا يصحُّ، وبملائمٍ يصحُّ عملاً بالشَّبَهين، (ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ) لعدمِ سببِ البراءة، بل إنِّما يبرؤ إذا أدَّى المالَ؛ لأنَّه لم يبقَ للطالبِ على المكفولِ عنه شيءٌ، فلا فائدةَ في الكفالةِ بالنَّفس. (وإن ماتَ المكفولُ عنه [4] ضَمِنَ المال)
===
[1] قوله: ولم يسلّمه غداً؛ مع قدرتِهِ عليه، فلو عجزَ بحبسٍ أو مرضٍ لم يلزمْه المالُ إلا إذا عجزَ بموتِ المطلوبِ أو جنونه، كذا في «الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: له أنّه ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ الكفالةَ بالمالِ إيجابُ المالِ بالشرط، وهو أمرٌ متردّدٌ قد يكونُ وقد لا يكون، وهو عدمُ الموافاةِ إلى وقتِ كذا، فينبغي أن لا يجوزَ كالبيع، وبه قال مالك - رضي الله عنه -.
[3] قوله: قلنا إنّه ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ الكفالةَ بالمالِ يشبه البيعُ انتهاءً، باعتبارِ رجوعِ الكفيلِ على الأصيلِ بما أدّى عنه إذا كان بأمرِه، فصارَ مبادلةُ المالِ بالمال، ويشبهُ النَّذرَ ابتداءً باعتبارِ الالتزام، إذ لا يقابلُهُ شيء.
فقلنا: إن كان تعليقُ الكفالةِ بشرطٍ غير ملائم؛ كهبوبِ الريحِ ونزولِ المطرِ ونحوها لا تصحُّ كالبيع، وإن كان بشرطٍ ملائمٍ متعارف؛ مثل: عدم الموافاةِ في وقتِ كذا، تَصِحُّ كالنَّذر والتعليقُ بعدمِ الموافاةِ مُتعارف، فإنَّ النّاس تعارفوا تعليقَ الكفالةِ بالمال؛ لعدمِ الموافاةِ بالنفس.
ورغبتِهم في ذلك أكثرُ من رغبتِهم في مجرَّدِ الكفالةِ بالنفس، ولا نسلِّم أنَّ هذا تعليقُ سببِ وجوبِ المالِ بأمرٍ متردد، وقد يكونُ وقد لا يكون، حتى لا يجوزَ كالبيع، بل إنّما هو تعليقُ وجوبِ المطالبة.
[4] قوله: المكفول عنه؛ اللام للعهد، والمعهودُ هو المكفولُ بنفسِه الذي شرطَ كفيلُهُ أنّه إن لم يوافِ به غداً فعليه ما عليه من المال، كذا في «كمال الدراية» (¬2).
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 258).
(¬2) «كمال الدراية» (ق498).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يسلمْهُ غداً [1] لزمَهُ ما عليه): خلافاً للشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -، له [2]: أنَّه إيجابُ المالِ بالشَّرط، فلا يجوزُ كالبيعِ. قلنا [3]: إنَّه يشبه البيعَ ويشبه النَّذرَ، فإن عَلَّقَ بشرطٍ غير ملائمٍ لا يصحُّ، وبملائمٍ يصحُّ عملاً بالشَّبَهين، (ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ) لعدمِ سببِ البراءة، بل إنِّما يبرؤ إذا أدَّى المالَ؛ لأنَّه لم يبقَ للطالبِ على المكفولِ عنه شيءٌ، فلا فائدةَ في الكفالةِ بالنَّفس. (وإن ماتَ المكفولُ عنه [4] ضَمِنَ المال)
===
[1] قوله: ولم يسلّمه غداً؛ مع قدرتِهِ عليه، فلو عجزَ بحبسٍ أو مرضٍ لم يلزمْه المالُ إلا إذا عجزَ بموتِ المطلوبِ أو جنونه، كذا في «الدر المختار» (¬1).
[2] قوله: له أنّه ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ الكفالةَ بالمالِ إيجابُ المالِ بالشرط، وهو أمرٌ متردّدٌ قد يكونُ وقد لا يكون، وهو عدمُ الموافاةِ إلى وقتِ كذا، فينبغي أن لا يجوزَ كالبيع، وبه قال مالك - رضي الله عنه -.
[3] قوله: قلنا إنّه ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ الكفالةَ بالمالِ يشبه البيعُ انتهاءً، باعتبارِ رجوعِ الكفيلِ على الأصيلِ بما أدّى عنه إذا كان بأمرِه، فصارَ مبادلةُ المالِ بالمال، ويشبهُ النَّذرَ ابتداءً باعتبارِ الالتزام، إذ لا يقابلُهُ شيء.
فقلنا: إن كان تعليقُ الكفالةِ بشرطٍ غير ملائم؛ كهبوبِ الريحِ ونزولِ المطرِ ونحوها لا تصحُّ كالبيع، وإن كان بشرطٍ ملائمٍ متعارف؛ مثل: عدم الموافاةِ في وقتِ كذا، تَصِحُّ كالنَّذر والتعليقُ بعدمِ الموافاةِ مُتعارف، فإنَّ النّاس تعارفوا تعليقَ الكفالةِ بالمال؛ لعدمِ الموافاةِ بالنفس.
ورغبتِهم في ذلك أكثرُ من رغبتِهم في مجرَّدِ الكفالةِ بالنفس، ولا نسلِّم أنَّ هذا تعليقُ سببِ وجوبِ المالِ بأمرٍ متردد، وقد يكونُ وقد لا يكون، حتى لا يجوزَ كالبيع، بل إنّما هو تعليقُ وجوبِ المطالبة.
[4] قوله: المكفول عنه؛ اللام للعهد، والمعهودُ هو المكفولُ بنفسِه الذي شرطَ كفيلُهُ أنّه إن لم يوافِ به غداً فعليه ما عليه من المال، كذا في «كمال الدراية» (¬2).
¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 258).
(¬2) «كمال الدراية» (ق498).