زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت، ويجبُ عند الشرطِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لوجودِ الشَّرط [1]، وهو عدم الموافاة.
(ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت، ويجبُ عند الشرطِ): صورةُ المسألةِ: ادَّعى رجلٌ على آخر مئة دينارٍ [2]، فكفلَ بنفسِهِ رجلٌ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المئة.
فقولُهُ: مالاً: أي مالاً مقدَّراً.
وقولُهُ: بيَّنَهُ أو لا: أي بيَّنَ صفتَهُ على وجهٍ تصحُّ الدَّعوى، أو لم يُبَيِّن.
وفي المسألةِ خلافُ [3] محمّدٍ - رضي الله عنه -
===
[1] قوله: لوجودِ الشرط؛ وهو عدمُ الموافاةِ وموتُ المطلوب، وإن أبطلَ الكفالة، فإنّما هو في حقِّ تسليمِهِ إلى الطالب، لا في حقِّ المال. ذكرَه شيخنا العلاَّمه الطحطاوي (¬1).
[2] قوله: مئة دينار؛ ولا فرقَ بين أن يبيِّن المئةَ أو لم يبيِّنها، بأن ادَّعى رجلٌ على رجلٍ فقال: لي عليك حقّ، ولم يدَّعِ عليه مالاً مقدَّراً، فقال له رجلٌ آخر: دعه فأنّا كفيلٌ بنفسِه، فإن لم أوفك به غداً فعليَّ مئةُ دينار، فادَّعى المدَّعي وأثبتها، صرَّح به العلامةُ العَيْنِيُّ (¬2)، والزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيرهما.
[3] قوله: وفي المسألةِ خلافُ محمَّد - رضي الله عنه - ... الخ؛ تقريرُهُ أنَّ لمحمَّدٍ - رضي الله عنه - في هذه المسألة وجهين:
أحدهما: ما قاله العلامةُ أبو منصورٍ الماتريديّ - رضي الله عنه - وهو أنَّ الكفيلَ علَّقَ مالاً مطلقاً بأمرٍ متردّدٍ قد يكون وقد لا يكون، حيث لم يقل: عليَّ المئةُ التي على المدَّعى عليه، ولم ينسبْهُ إلى ما على المكفولِ عنه، فكانت هذه رشوة التزمَها الكفيل له عند عدمِ الموافاةِ به، فهذا يوجبُ أن لا يصحّ وإن بيَّنها المدَّعي؛ لأنَّ عدمَ النسبةِ إليه هو الذي أوجب البطلان.
¬__________
(¬1) في «حاشية الدر المختار» (3: 149).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 72).
(¬3) في «التبيين» (4: 151».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لوجودِ الشَّرط [1]، وهو عدم الموافاة.
(ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت، ويجبُ عند الشرطِ): صورةُ المسألةِ: ادَّعى رجلٌ على آخر مئة دينارٍ [2]، فكفلَ بنفسِهِ رجلٌ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المئة.
فقولُهُ: مالاً: أي مالاً مقدَّراً.
وقولُهُ: بيَّنَهُ أو لا: أي بيَّنَ صفتَهُ على وجهٍ تصحُّ الدَّعوى، أو لم يُبَيِّن.
وفي المسألةِ خلافُ [3] محمّدٍ - رضي الله عنه -
===
[1] قوله: لوجودِ الشرط؛ وهو عدمُ الموافاةِ وموتُ المطلوب، وإن أبطلَ الكفالة، فإنّما هو في حقِّ تسليمِهِ إلى الطالب، لا في حقِّ المال. ذكرَه شيخنا العلاَّمه الطحطاوي (¬1).
[2] قوله: مئة دينار؛ ولا فرقَ بين أن يبيِّن المئةَ أو لم يبيِّنها، بأن ادَّعى رجلٌ على رجلٍ فقال: لي عليك حقّ، ولم يدَّعِ عليه مالاً مقدَّراً، فقال له رجلٌ آخر: دعه فأنّا كفيلٌ بنفسِه، فإن لم أوفك به غداً فعليَّ مئةُ دينار، فادَّعى المدَّعي وأثبتها، صرَّح به العلامةُ العَيْنِيُّ (¬2)، والزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيرهما.
[3] قوله: وفي المسألةِ خلافُ محمَّد - رضي الله عنه - ... الخ؛ تقريرُهُ أنَّ لمحمَّدٍ - رضي الله عنه - في هذه المسألة وجهين:
أحدهما: ما قاله العلامةُ أبو منصورٍ الماتريديّ - رضي الله عنه - وهو أنَّ الكفيلَ علَّقَ مالاً مطلقاً بأمرٍ متردّدٍ قد يكون وقد لا يكون، حيث لم يقل: عليَّ المئةُ التي على المدَّعى عليه، ولم ينسبْهُ إلى ما على المكفولِ عنه، فكانت هذه رشوة التزمَها الكفيل له عند عدمِ الموافاةِ به، فهذا يوجبُ أن لا يصحّ وإن بيَّنها المدَّعي؛ لأنَّ عدمَ النسبةِ إليه هو الذي أوجب البطلان.
¬__________
(¬1) في «حاشية الدر المختار» (3: 149).
(¬2) في «رمز الحقائق» (2: 72).
(¬3) في «التبيين» (4: 151».