زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقيل: عدمُ الجوازِ عنده مبنيٌّ على أنَّه قال: فعليه المئة، ولم يقلْ المئة التي على المدَّعى عليه، فعلى هذا إن بيَّنَ المدِّعي المئة لا يكونُ كفالة عنده صحيحاً أيضاً، كما إذا لم يُبيِّنْ إلاَّ أن يقول: فعليه المئة التي يدَّعيها.
وقيل: إنَّه مبنيٌّ على أنَّه لمَّا لم يُبيِّن لم يصحَّ الدَّعوى، فلم يستوجب إحضارَه إلى مجلسِ القاضي، فلم يصحَّ الكفالةُ بالنّفسِ، ولا يجوز الكفالةُ بالمال، فعلى هذا إن بَيَّنَ يكون الكفالةُ صحيحةً.
ولهما [1]: أنَّه قال: فعليه المئة [2]، أو عليه المال، فيرادُ به المعهودَ، فإن بيَّنَ المدَّعي فظاهرٌ، وإن لم يبيِّن فبعد ذلك، إذا بَيَّنَ التحقَ البيانُ بأصلِ الدَّعوى، فتبيَّنَ صحَّة الكفالةِ بالنَّفسِ، فيترتبُ عليها الكفالةُ بالمال.
===
والثاني: ما قالَه الشيخ أبو الحسنِ الكَرْخيُّ - رضي الله عنه -: وهو أنَّ المدَّعي لمَّا لم يبيِّن مالاً مقدَّراً لم يستوجبْ إحضارَهُ إلى مجلسِ القاضي؛ لفسادِ الدعوى، فلا تصحُّ الكفالةُ بالنفس؛ لعدمِ صحَّةِ الدعوى، ولا تصحُّ الكفالةُ بالمالِ أيضاً؛ لأنّها مبنيّة على الكفالةِ بالنفس، فإذا بطلَ الأصلُ بطلَ الفرع، وهذا الوجهُ يوجبُ أن تصحَّ الكفالةُ إذا بيَّنَ المالَ عند الدّعوى.
[1] قوله: ولهما ... الخ؛ تحريرُهُ: إنّ هذه كفالةٌ أمكنَ تصحيحها فتصحّ، أمّا إذا بيَّنَ المالَ عند الدَّعوى فظاهرٌ أنّه ذكرَ معرَّفاً باللاَّم، وقال: فعليه المئة، فينصرفُ إلى ما على المدَّعى عليه بجعلِ اللام للعهد، فكانت النسبةُ موجودة، فخرجَ المالُ عن كونِهِ رشوة، فيلزمُ وتصحُّ الكفالة.
وأمّا إذا لم يُبيِّن؛ فلأنَّ العادةَ جرت بالإيهامِ في الدَّعاوي في غيرِ مجلسِ القضاء، فيحملونُها إجمالاً، ولا يبيِّنونها إلاَّ عند القاضي دفعاً لحيلِ الخصوم، وصوناً لكلامهم إلى وقتِ الحاجة، فصحّت الدّعوى، والملازمةُ على احتمالِ البيانِ من جهته، فإذا بيَّنَ انصرفَ بيانُهُ إلى ابتداءِ الدَّعوى، فظهرَ به أنَّ الكفالةَ بالنفسِ قد صحَّت، فتصحُّ الكفالةُ بالمالِ أيضاً؛ لأنّها مبنيّة عليها، ولأنّه لو جعلَ التزاماً عليه تصحُّ وإلا فلا، فيحملُ عليه تصحيحاً لتصرُّفه.
[2] قوله: المئة؛ وذكرَ في «الجامع الصغير» (¬1) وغيره منكراً فلا تستقيم هذه النكتة على هذا الوجه.
¬__________
(¬1) «الجامع الصغير» (ص371).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقيل: عدمُ الجوازِ عنده مبنيٌّ على أنَّه قال: فعليه المئة، ولم يقلْ المئة التي على المدَّعى عليه، فعلى هذا إن بيَّنَ المدِّعي المئة لا يكونُ كفالة عنده صحيحاً أيضاً، كما إذا لم يُبيِّنْ إلاَّ أن يقول: فعليه المئة التي يدَّعيها.
وقيل: إنَّه مبنيٌّ على أنَّه لمَّا لم يُبيِّن لم يصحَّ الدَّعوى، فلم يستوجب إحضارَه إلى مجلسِ القاضي، فلم يصحَّ الكفالةُ بالنّفسِ، ولا يجوز الكفالةُ بالمال، فعلى هذا إن بَيَّنَ يكون الكفالةُ صحيحةً.
ولهما [1]: أنَّه قال: فعليه المئة [2]، أو عليه المال، فيرادُ به المعهودَ، فإن بيَّنَ المدَّعي فظاهرٌ، وإن لم يبيِّن فبعد ذلك، إذا بَيَّنَ التحقَ البيانُ بأصلِ الدَّعوى، فتبيَّنَ صحَّة الكفالةِ بالنَّفسِ، فيترتبُ عليها الكفالةُ بالمال.
===
والثاني: ما قالَه الشيخ أبو الحسنِ الكَرْخيُّ - رضي الله عنه -: وهو أنَّ المدَّعي لمَّا لم يبيِّن مالاً مقدَّراً لم يستوجبْ إحضارَهُ إلى مجلسِ القاضي؛ لفسادِ الدعوى، فلا تصحُّ الكفالةُ بالنفس؛ لعدمِ صحَّةِ الدعوى، ولا تصحُّ الكفالةُ بالمالِ أيضاً؛ لأنّها مبنيّة على الكفالةِ بالنفس، فإذا بطلَ الأصلُ بطلَ الفرع، وهذا الوجهُ يوجبُ أن تصحَّ الكفالةُ إذا بيَّنَ المالَ عند الدّعوى.
[1] قوله: ولهما ... الخ؛ تحريرُهُ: إنّ هذه كفالةٌ أمكنَ تصحيحها فتصحّ، أمّا إذا بيَّنَ المالَ عند الدَّعوى فظاهرٌ أنّه ذكرَ معرَّفاً باللاَّم، وقال: فعليه المئة، فينصرفُ إلى ما على المدَّعى عليه بجعلِ اللام للعهد، فكانت النسبةُ موجودة، فخرجَ المالُ عن كونِهِ رشوة، فيلزمُ وتصحُّ الكفالة.
وأمّا إذا لم يُبيِّن؛ فلأنَّ العادةَ جرت بالإيهامِ في الدَّعاوي في غيرِ مجلسِ القضاء، فيحملونُها إجمالاً، ولا يبيِّنونها إلاَّ عند القاضي دفعاً لحيلِ الخصوم، وصوناً لكلامهم إلى وقتِ الحاجة، فصحّت الدّعوى، والملازمةُ على احتمالِ البيانِ من جهته، فإذا بيَّنَ انصرفَ بيانُهُ إلى ابتداءِ الدَّعوى، فظهرَ به أنَّ الكفالةَ بالنفسِ قد صحَّت، فتصحُّ الكفالةُ بالمالِ أيضاً؛ لأنّها مبنيّة عليها، ولأنّه لو جعلَ التزاماً عليه تصحُّ وإلا فلا، فيحملُ عليه تصحيحاً لتصرُّفه.
[2] قوله: المئة؛ وذكرَ في «الجامع الصغير» (¬1) وغيره منكراً فلا تستقيم هذه النكتة على هذا الوجه.
¬__________
(¬1) «الجامع الصغير» (ص371).