زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
ولا جبرَ على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا جبرَ [1] على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يُجْبَرُ [2] في حدِّ القذفِ؛ لأنَّ [3] فيه حقّ العبدِ، وفي القصاصِ؛ لأنَّه خالصُ حقِّ العبدِ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنّ مبناهما [4] على الدرء، فلا يجبُ فيهما الاستيثاق، (ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ): أي لو سمحَتْ نفسُ مَن عليه الحدُّ أو القصاصُ فأَعْطَى كفيلاً بالنَّفسِ صحّ [5].
===
[1] قوله: ولا جبر ... الخ؛ تصويرُ المسألة: أنّه لو طلبَ مدّعي القصاصَ أو حدِّ القذفِ من القاضي أن يأخذَه كفيلاً لنفسِ المدَّعى عليه حتى يحضرَ البيَّنة، فالقاضي لا يجبرُهُ على إعطاءِ الكفيلِ كسائرِ الحدودِ عند الإمام.
[2] قوله: يجبر؛ أي المدَّعى عليه على إعطاءِ الكفيل، ونقلَ صاحب «الكفاية» (¬1) عن «الفوائد الظّهيرية»: إنّه ليس تفسيرُ الجبرِ هاهنا الحبس، لكن يأمرُهُ بالملازمة، وليس تفسيرُ الملازمةِ المنعُ من الذَّهاب؛ لأنّه حبس.
لكن يذهبُ الطالبُ مع المطلوب، فيدورُ معه أينما دار، كيلا يتغيّب، وإذا انتهى إلى بابِ دارِهِ وأرادَ الدخولَ يستأذنُهُ الطالبُ في الدخول، فإن أذنَ له يدخلُ معه، ويسكنُ حيث سكن، وإن لم يأذن له يحبسُهُ في بابِ داره ويمنعُهُ من الدخول.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ توضيحُ الاستدلالِ على الجبرِ في حدِّ القذفِ والقصاصِ أنّ الكفالةَ بالنفسِ مشروعة، وتسليمُ النَّفسِ واجبٌ على الأصيلِ في دعوى الحدِّ والقصاص، فصحَّتِ الكفالةُ بها فيهما كما في دعوى المال.
بخلافِ الحدودِ الخالصةِ لله - جل جلاله -؛ لأنَّ الكفالةَ شرعتْ وثيقةً لنا، كيلا يفوت حقّنا، واللهُ - جل جلاله - غنيٌّ عن ذلك وبخلافِ نفسِ الحدّ أو القصاص؛ لأنّه لا يمكنُ استيفاؤه من الكفيل.
[4] قوله: إن مبناهما ... الخ؛ حاصله: إنَّ الكفالةَ وضعت للاستيثاق، ومبناهما على الدَّرء، فالإجبارُ على إعطاءِ الكفيلِ فيها يفضي إلى فسادِ الوضع، بخلافِ سائرِ الحقوق؛ لأنّها لا تسقطُ بالشبهات.
[5] قوله: صحَّ؛ بالإجماع لأنَّ تسليمَ النفسِ مستحقٌّ على الأصيل، فتصحُّ
¬__________
(¬1) «الكفالة» (6: 295).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا جبرَ [1] على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يُجْبَرُ [2] في حدِّ القذفِ؛ لأنَّ [3] فيه حقّ العبدِ، وفي القصاصِ؛ لأنَّه خالصُ حقِّ العبدِ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنّ مبناهما [4] على الدرء، فلا يجبُ فيهما الاستيثاق، (ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ): أي لو سمحَتْ نفسُ مَن عليه الحدُّ أو القصاصُ فأَعْطَى كفيلاً بالنَّفسِ صحّ [5].
===
[1] قوله: ولا جبر ... الخ؛ تصويرُ المسألة: أنّه لو طلبَ مدّعي القصاصَ أو حدِّ القذفِ من القاضي أن يأخذَه كفيلاً لنفسِ المدَّعى عليه حتى يحضرَ البيَّنة، فالقاضي لا يجبرُهُ على إعطاءِ الكفيلِ كسائرِ الحدودِ عند الإمام.
[2] قوله: يجبر؛ أي المدَّعى عليه على إعطاءِ الكفيل، ونقلَ صاحب «الكفاية» (¬1) عن «الفوائد الظّهيرية»: إنّه ليس تفسيرُ الجبرِ هاهنا الحبس، لكن يأمرُهُ بالملازمة، وليس تفسيرُ الملازمةِ المنعُ من الذَّهاب؛ لأنّه حبس.
لكن يذهبُ الطالبُ مع المطلوب، فيدورُ معه أينما دار، كيلا يتغيّب، وإذا انتهى إلى بابِ دارِهِ وأرادَ الدخولَ يستأذنُهُ الطالبُ في الدخول، فإن أذنَ له يدخلُ معه، ويسكنُ حيث سكن، وإن لم يأذن له يحبسُهُ في بابِ داره ويمنعُهُ من الدخول.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ توضيحُ الاستدلالِ على الجبرِ في حدِّ القذفِ والقصاصِ أنّ الكفالةَ بالنفسِ مشروعة، وتسليمُ النَّفسِ واجبٌ على الأصيلِ في دعوى الحدِّ والقصاص، فصحَّتِ الكفالةُ بها فيهما كما في دعوى المال.
بخلافِ الحدودِ الخالصةِ لله - جل جلاله -؛ لأنَّ الكفالةَ شرعتْ وثيقةً لنا، كيلا يفوت حقّنا، واللهُ - جل جلاله - غنيٌّ عن ذلك وبخلافِ نفسِ الحدّ أو القصاص؛ لأنّه لا يمكنُ استيفاؤه من الكفيل.
[4] قوله: إن مبناهما ... الخ؛ حاصله: إنَّ الكفالةَ وضعت للاستيثاق، ومبناهما على الدَّرء، فالإجبارُ على إعطاءِ الكفيلِ فيها يفضي إلى فسادِ الوضع، بخلافِ سائرِ الحقوق؛ لأنّها لا تسقطُ بالشبهات.
[5] قوله: صحَّ؛ بالإجماع لأنَّ تسليمَ النفسِ مستحقٌّ على الأصيل، فتصحُّ
¬__________
(¬1) «الكفالة» (6: 295).