زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ [1]): لما ذُكِرَ أنَّه لا جبرَ على الكفالةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[2] ذَكَرَ ماذا يصنعُ صاحبُ الحقّ، فعنده يلازمُهُ إلى وقتِ قيامِ القاضي عن المجلس، فإن أحضرَ البيَّنةَ فبها، وإن أقامَ مستورينِ أو شاهداً عدلاً لا يكفلُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بل يحبسُهُ [3]
===
الكفالةُ به بخلافِ غيرهما من الحدود، وأَلَحْقَ التُّمُرْتَاشِيُّ حَدَّ السرقةِ بهما، وجعلَه من حقوقِ العباد؛ لكونِ الدعوى فيه شرطاً بخلافِ غيرِه؛ لعدمِ اشتراطها فيه، كذا في «البحر» (¬1)، وإن شئتَ التفصيلَ فارجع إليه وإلى «الكافي».
[1] قوله: أو عدل؛ أي شاهدٌ عادلٌ يعرفُ القاضي كونَه عادلاً، فلا يحتاجُ إلى تعديلِه، فإن كان مجهولاً لا يحبسه؛ لانعدامِ العددِ والعدالة، لا يقال: معنى الاحتياطِ في الحبسِ أكثرُ من أخذِ الكفيل.
لأنّا نقول: الحبسُ هاهنا لتهمةِ الفسادِ لا للإحتياط، فيحبسُ تعزيراً له، وشهادة المستورين وإن لم يصلحْ للحكمِ يصلحْ لإثباتِ التُّهمة، وخبرُ الواحدِ حجَّةٌ في الدِّيانات، فتثبتُ التهمةُ بشهادةِ العدل، وإن لم يثبتْ بها أصلُ الحقّ.
[2] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لما في رواية، ففي هذه المسألة عنهما روايتان: في رواية: يحبسُ ولا يكفل، وفي رواية: يكفلُ ولا يحبس؛ لعدمِ ثبوتِ القذفِ والقودِ بالحجَّةِ التامّة، كذا في «مجمع الأنهر» (¬2).
[3] قوله: بل يحبسه للتهمة؛ أي لتهمةِ الفساد، والحبسُ بتهمةِ الفسادِ مشروعٌ لما روى عبد الرَّزَّاقِ في «مصنَّفه»: عن عراك بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أقبلَ رجلان من بني غفَّار، حتى نَزلا يضجعان من مياه المدينة، وعندهم ناسٌ من غطفان عندهم ظهرٌ لهم، فأصبحَ الغطفانيون وقد فقدوا بعيرين من إبلهم، فاتّهمُوا الغفّاريين، وأتوا بهما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسَ أحدَ الغفّاريين، وقال للآخر: اذهب فالتمس، فلم يكُ إلاَّ يسيراً حتى جاءَ بهما.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 234).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 130).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ [1]): لما ذُكِرَ أنَّه لا جبرَ على الكفالةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[2] ذَكَرَ ماذا يصنعُ صاحبُ الحقّ، فعنده يلازمُهُ إلى وقتِ قيامِ القاضي عن المجلس، فإن أحضرَ البيَّنةَ فبها، وإن أقامَ مستورينِ أو شاهداً عدلاً لا يكفلُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بل يحبسُهُ [3]
===
الكفالةُ به بخلافِ غيرهما من الحدود، وأَلَحْقَ التُّمُرْتَاشِيُّ حَدَّ السرقةِ بهما، وجعلَه من حقوقِ العباد؛ لكونِ الدعوى فيه شرطاً بخلافِ غيرِه؛ لعدمِ اشتراطها فيه، كذا في «البحر» (¬1)، وإن شئتَ التفصيلَ فارجع إليه وإلى «الكافي».
[1] قوله: أو عدل؛ أي شاهدٌ عادلٌ يعرفُ القاضي كونَه عادلاً، فلا يحتاجُ إلى تعديلِه، فإن كان مجهولاً لا يحبسه؛ لانعدامِ العددِ والعدالة، لا يقال: معنى الاحتياطِ في الحبسِ أكثرُ من أخذِ الكفيل.
لأنّا نقول: الحبسُ هاهنا لتهمةِ الفسادِ لا للإحتياط، فيحبسُ تعزيراً له، وشهادة المستورين وإن لم يصلحْ للحكمِ يصلحْ لإثباتِ التُّهمة، وخبرُ الواحدِ حجَّةٌ في الدِّيانات، فتثبتُ التهمةُ بشهادةِ العدل، وإن لم يثبتْ بها أصلُ الحقّ.
[2] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لما في رواية، ففي هذه المسألة عنهما روايتان: في رواية: يحبسُ ولا يكفل، وفي رواية: يكفلُ ولا يحبس؛ لعدمِ ثبوتِ القذفِ والقودِ بالحجَّةِ التامّة، كذا في «مجمع الأنهر» (¬2).
[3] قوله: بل يحبسه للتهمة؛ أي لتهمةِ الفساد، والحبسُ بتهمةِ الفسادِ مشروعٌ لما روى عبد الرَّزَّاقِ في «مصنَّفه»: عن عراك بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أقبلَ رجلان من بني غفَّار، حتى نَزلا يضجعان من مياه المدينة، وعندهم ناسٌ من غطفان عندهم ظهرٌ لهم، فأصبحَ الغطفانيون وقد فقدوا بعيرين من إبلهم، فاتّهمُوا الغفّاريين، وأتوا بهما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسَ أحدَ الغفّاريين، وقال للآخر: اذهب فالتمس، فلم يكُ إلاَّ يسيراً حتى جاءَ بهما.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 234).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 130).