زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ [1]، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط)
===
حالاً، وهو سهو؛ لأنَّ الحكمَ فيه أنَّ التعليقَ لا يصحّ، ولا يلزمُهُ المال؛ لأنَّ الشرطَ غيرُ ملائم، فصار كما لو علَّقَهُ بدخولِ الدارِ ونحوه، ممَّا ليس بملائم، نعم؛ لو جعلَ الأجلَ في الكفالةِ إلى هبوبِ الريحِ ونحوه، لا يصحُّ التأجيل، ويجبُ المالُ حالاً. انتهى. وهكذا في «التبيين» (¬1)، و «المنح» (¬2).
لكن أجابَ عنه صاحبُ «البحر» (¬3): بأنّ قوله: إلا أنّه تصحُّ الكفالة؛ إنّما يعودُ إلى الأصلِ بنحو: إن هبَّتِ الريح، لا إلى التَّعليقِ بالشرط، وقوله: لمّا صحَّ تعليقها؛ معناه: لمَّا صحَّ تأجيلها بأجلٍ متعارفٍ مجازاً جازَ عدمُ الثبوتِ في الحالِ في كلّ منهما.
وقال في «الفتح» (¬4): فالحاصلُ أنَّ الشرطَ الغيرُ ملائم لا تصحُّ معه الكفالةُ أصلاً، ومع الأجلِ الغيرِ الملائمِ تصحّ حالَّةً، ويبطلُ الأجل، لكنَّ تعليلَ المصنِّف - رضي الله عنه - هذا، بقوله: لأنَّ الكفالةَ لمّا صحَّ تعليقُها بالشرطِ لا تبطلُ بالشروطِ الفاسدةِ كالطلاقِ والعتاق يقتضي أنَّ في التعليقِ بغيرِ الملائمِ يصحُّ الكفالةُ حالَّةً، وإنّما يبطلُ الشرط.
والمصرَّحُ به في «المبسوط» (¬5)، وفي «فتاوى قاضي خان» (¬6): أنَّ الكفالةَ باطلة، فَتصحيحُهُ أَن يحمل لفظ تعليقها على معنى تأجيلها، بجامعِ أنَّ في كلٍّ منهما عدمَ ثبوتِ الحكمِ في الحال، وقلَّدَ المصنّف - رضي الله عنه - في هذا الاستعمالِ لفظَ «المبسوط»، فإنّه ذكرَ التعليقَ وأرادَ التأجيل. انتهى. ولعلمي أنّ هذا أحسنُ وجوهِ التصحيح، فتأمّل فيه ولا تعجل.
[1] قوله: ضمن قدر ما قامت به بيّنة؛ لأنَّ الثابتَ بالبيِّنة كالثابتِ عياناً، ولو عاينَ ما عليه، وكفل عنه لزمَه ما عليه، فكذا إذا ثبت بالبيِّنة.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 154).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 81/ب).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 241).
(¬4) «فتح القدير» (6: 302).
(¬5) «المبسوط» (19: 74).
(¬6) «فتاوى قاضي خان» (3: 52 - 53).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ [1]، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط)
===
حالاً، وهو سهو؛ لأنَّ الحكمَ فيه أنَّ التعليقَ لا يصحّ، ولا يلزمُهُ المال؛ لأنَّ الشرطَ غيرُ ملائم، فصار كما لو علَّقَهُ بدخولِ الدارِ ونحوه، ممَّا ليس بملائم، نعم؛ لو جعلَ الأجلَ في الكفالةِ إلى هبوبِ الريحِ ونحوه، لا يصحُّ التأجيل، ويجبُ المالُ حالاً. انتهى. وهكذا في «التبيين» (¬1)، و «المنح» (¬2).
لكن أجابَ عنه صاحبُ «البحر» (¬3): بأنّ قوله: إلا أنّه تصحُّ الكفالة؛ إنّما يعودُ إلى الأصلِ بنحو: إن هبَّتِ الريح، لا إلى التَّعليقِ بالشرط، وقوله: لمّا صحَّ تعليقها؛ معناه: لمَّا صحَّ تأجيلها بأجلٍ متعارفٍ مجازاً جازَ عدمُ الثبوتِ في الحالِ في كلّ منهما.
وقال في «الفتح» (¬4): فالحاصلُ أنَّ الشرطَ الغيرُ ملائم لا تصحُّ معه الكفالةُ أصلاً، ومع الأجلِ الغيرِ الملائمِ تصحّ حالَّةً، ويبطلُ الأجل، لكنَّ تعليلَ المصنِّف - رضي الله عنه - هذا، بقوله: لأنَّ الكفالةَ لمّا صحَّ تعليقُها بالشرطِ لا تبطلُ بالشروطِ الفاسدةِ كالطلاقِ والعتاق يقتضي أنَّ في التعليقِ بغيرِ الملائمِ يصحُّ الكفالةُ حالَّةً، وإنّما يبطلُ الشرط.
والمصرَّحُ به في «المبسوط» (¬5)، وفي «فتاوى قاضي خان» (¬6): أنَّ الكفالةَ باطلة، فَتصحيحُهُ أَن يحمل لفظ تعليقها على معنى تأجيلها، بجامعِ أنَّ في كلٍّ منهما عدمَ ثبوتِ الحكمِ في الحال، وقلَّدَ المصنّف - رضي الله عنه - في هذا الاستعمالِ لفظَ «المبسوط»، فإنّه ذكرَ التعليقَ وأرادَ التأجيل. انتهى. ولعلمي أنّ هذا أحسنُ وجوهِ التصحيح، فتأمّل فيه ولا تعجل.
[1] قوله: ضمن قدر ما قامت به بيّنة؛ لأنَّ الثابتَ بالبيِّنة كالثابتِ عياناً، ولو عاينَ ما عليه، وكفل عنه لزمَه ما عليه، فكذا إذا ثبت بالبيِّنة.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 154).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 81/ب).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 241).
(¬4) «فتح القدير» (6: 302).
(¬5) «المبسوط» (19: 74).
(¬6) «فتاوى قاضي خان» (3: 52 - 53).