زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ، وعن ميْتٍ مُفلِس، وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبخدمةِ عبدٍ [1] مستأجرٍ لها معينٌ)؛ لما ذَكَرَ في الدَّابة.
(وعن ميْتٍ مُفلِس [2] (¬1»، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن ذمَّةَ الميتِ قد ضَعُفَتْ، فلا يجبُ عليها إلاَّ بأن يَتَقَوَّى بأحدِ الأَمْرَينِ:
1. إمَّا بأن يَبْقَى منه مالٌ.
2. أو يبقى كفيلٌ كَفِلَ عنه في أيَّام حياتِه، فيكون الدينُ حينئذٍ ديناً صحيحاً، فتصحُّ الكفالة.
وعندهما: إذا ثَبَتَ الدَّينُ ولم يوجدْ مسقطٌ يكونُ ديناً صحيحاً فتصحُّ الكفالةَ.
(وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس)
===
والكفيلُ لو أعطى دابَّةً أُخرى لا يستحقُّ الأجرة؛ لأنّه أتى بغيرِ المعقودِ عليه.
ألا ترى أنّ المؤجّرَ لو حملَه على دابَّةٍ أُخرى لا يستحقُّ الأجر، فصارَ عاجزاً ضرورة، فظهرَ أنَّ العجزَ هاهنا لكونِ الدابَّةِ المستأجرةِ معيّنة، فإن كانت غير معيَّنة تصحُّ الكفالة؛ لأنَّ الكفيلَ يمكنُهُ الحملُ على دابَّةِ نفسه، إذ الحملُ هو المستحقُّ في هذه الصورة.
[1] قوله: وبخدمة عبد ... الخ؛ ولا تصح الكفالة بخدمة معيّن فيما استأجر للخدمة؛ لأنه عاجز عمّا كفل به؛ لكونه معيّناً، فلو استأجر للخدمة عبداً غير معين، فالكفالة صحيحة لعدم العجز.
[2] قوله: وعن ميِّتٍ مُفلِس؛ يعني إذا ماتَ رجلٌ مُفلِس، وعليه ديونٌ ولم يتركْ شيئاً، ولم يكن عنه كفيل، فتكفَّلَ عنه أحدُ الغرماءِ سواءٌ كان هذا الكفيلُ وارثاً لذلكَ الرَّجلِ أو أجنبيَّاً فلا تصحُّ الكفالةُ عند الإمام، وعندهما: تصحّ.
وعند مالكٍ والشافعيِّ وأحمد - رضي الله عنهم -: تصحّ، لما رُوِيَ أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «أُتِيَ بجنازةِ رجلٍ من الأنصار، فسأل: عليه دين؟ فقالوا: نعم درهمان أو ديناران، فامتنعَ من الصلاة، فقال: صلُّوا على أخيكم، فقامَ أبو قتادةَ - رضي الله عنه -، فقال: هما عليَّ يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2).
¬__________
(¬1) أي لم يترك مالاً ولا كفيلاً عنه وعليه دين، سواء كان الكفيل أجنبياً أو وارثاً. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 502).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 803).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبخدمةِ عبدٍ [1] مستأجرٍ لها معينٌ)؛ لما ذَكَرَ في الدَّابة.
(وعن ميْتٍ مُفلِس [2] (¬1»، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن ذمَّةَ الميتِ قد ضَعُفَتْ، فلا يجبُ عليها إلاَّ بأن يَتَقَوَّى بأحدِ الأَمْرَينِ:
1. إمَّا بأن يَبْقَى منه مالٌ.
2. أو يبقى كفيلٌ كَفِلَ عنه في أيَّام حياتِه، فيكون الدينُ حينئذٍ ديناً صحيحاً، فتصحُّ الكفالة.
وعندهما: إذا ثَبَتَ الدَّينُ ولم يوجدْ مسقطٌ يكونُ ديناً صحيحاً فتصحُّ الكفالةَ.
(وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس)
===
والكفيلُ لو أعطى دابَّةً أُخرى لا يستحقُّ الأجرة؛ لأنّه أتى بغيرِ المعقودِ عليه.
ألا ترى أنّ المؤجّرَ لو حملَه على دابَّةٍ أُخرى لا يستحقُّ الأجر، فصارَ عاجزاً ضرورة، فظهرَ أنَّ العجزَ هاهنا لكونِ الدابَّةِ المستأجرةِ معيّنة، فإن كانت غير معيَّنة تصحُّ الكفالة؛ لأنَّ الكفيلَ يمكنُهُ الحملُ على دابَّةِ نفسه، إذ الحملُ هو المستحقُّ في هذه الصورة.
[1] قوله: وبخدمة عبد ... الخ؛ ولا تصح الكفالة بخدمة معيّن فيما استأجر للخدمة؛ لأنه عاجز عمّا كفل به؛ لكونه معيّناً، فلو استأجر للخدمة عبداً غير معين، فالكفالة صحيحة لعدم العجز.
[2] قوله: وعن ميِّتٍ مُفلِس؛ يعني إذا ماتَ رجلٌ مُفلِس، وعليه ديونٌ ولم يتركْ شيئاً، ولم يكن عنه كفيل، فتكفَّلَ عنه أحدُ الغرماءِ سواءٌ كان هذا الكفيلُ وارثاً لذلكَ الرَّجلِ أو أجنبيَّاً فلا تصحُّ الكفالةُ عند الإمام، وعندهما: تصحّ.
وعند مالكٍ والشافعيِّ وأحمد - رضي الله عنهم -: تصحّ، لما رُوِيَ أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «أُتِيَ بجنازةِ رجلٍ من الأنصار، فسأل: عليه دين؟ فقالوا: نعم درهمان أو ديناران، فامتنعَ من الصلاة، فقال: صلُّوا على أخيكم، فقامَ أبو قتادةَ - رضي الله عنه -، فقال: هما عليَّ يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2).
¬__________
(¬1) أي لم يترك مالاً ولا كفيلاً عنه وعليه دين، سواء كان الكفيل أجنبياً أو وارثاً. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 502).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 803).