زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفي روايةٍ: قال ذلك عليٌّ - رضي الله عنه -، فصلَّى عليه - صلى الله عليه وسلم -، ذكرَهُ العلاَّمةُ الزَّيْلَعِيُّ في «شرحِ الكَنْز» (¬1)، فلو لم تصحَّ الكفالةُ لَمَا صلَّى بعدها؛ ولأنَّ الدينَ واجبٌ عليه في حياته، وهو لا يسقطُ إلاَّ بالإيفاءِ أو الإبراء أو انفساخِ سببِ الوجوب.
وبالموتِ لم يتحقَّق شيء من ذلك، فلا يسقط؛ ولهذا يؤاخذُ به في الآخرة، ولا يبرؤ كفيلُهُ في حياتِهِ بموته، ولو تبرَّعَ أحدٌ بقضاءه صحّ، ولو لم يكن عليه دينٌ لما جازَ للطالبِ أخذُهُ من المتبرِّع، وكذا يبقى إذا كان به كفيلٌ، أو تركَ مالاً.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الكفالةَ عن الميت كفالةٌ بدينٍ ساقط، والكفالةُ بدينٍ ساقطٍ باطلة، وإنّما قلنا: إنّها بدينٍ ساقط؛ لأنَّ الدَّينَ في الحقيقةِ فعلٌ؛ ولهذا يوصفُ بالوجوب، يقال: وجبَ عليه الدين، أي أداؤه، كما يقال: وجبتْ عليه الصَّلاةُ: أي أداؤها، والأداءُ لا يتصوَّرُ من الميِّتِ فسقط سواءٌ كان له مالٌ أو لم يكن له مالٌ في حقِّ أحكامِ الدِّنيا؛ ليصحَّ تحقيقُ معنى الكفالة، وهو ضمُّ الذمَّةِ إلى الذمَّةِ في حقِّ وجوبِ المطالبة.
والمطالبةُ ساقطةٌ عن الأصيل فلا يمكنُ إيجابُها على الكفيلِ تبعاً، إذ لا يُضَمُّ الموجودُ إلى المعدوم، إلا أنّه مالٌ في بعضِ الأحكامِ كوجوبِ الزَّكاة؛ لأنّه يؤولُ إليه بواسطةِ الإيفاء، والميِّتُ عاجزٌ عن الإيفاءِ بنفسِهِ وبكفيلِهِ في حياتِه، إذ الفرضُ أن لا كفيلَ له، فسقطَ عنه الدَّينُ في حقِّ أحكامِ الدنيا ضرورةً، وصحَّةُ الكفالةِ تقتضي قيامَ الدَّينِ في حقِّ أحكامِ الدنيا؛ ليتحقَّقَ معنى الكفالة: أعني ضمُّ الذمَّةِ إلى الذمَّةِ في المطالبة.
والمؤاخذةُ من أحكامِ الآخرةِ لا من أحكامُ الدنيا، وإنّما لم يبرأ بموتِهِ كفيلُهُ في حياته؛ لأنّه كان خلفَه في الاستيفاءِ منه، فجعلَ الدَّينُ باقياً في حقِّهِ كما لو كان للميِّتِ مال، وصحَّ التبرُّعُ لقضائه؛ لأنَّ التبرُّعَ لا يعتمدُ قيامَ الدَّين؛ لأنّه تبرئةٌ في حقِّ الآخرة، فإنَّ الدينَ باقٍ في حقِّ الطالب؛ لأنّه أمرٌ بينهما.
¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 160 - 161).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفي روايةٍ: قال ذلك عليٌّ - رضي الله عنه -، فصلَّى عليه - صلى الله عليه وسلم -، ذكرَهُ العلاَّمةُ الزَّيْلَعِيُّ في «شرحِ الكَنْز» (¬1)، فلو لم تصحَّ الكفالةُ لَمَا صلَّى بعدها؛ ولأنَّ الدينَ واجبٌ عليه في حياته، وهو لا يسقطُ إلاَّ بالإيفاءِ أو الإبراء أو انفساخِ سببِ الوجوب.
وبالموتِ لم يتحقَّق شيء من ذلك، فلا يسقط؛ ولهذا يؤاخذُ به في الآخرة، ولا يبرؤ كفيلُهُ في حياتِهِ بموته، ولو تبرَّعَ أحدٌ بقضاءه صحّ، ولو لم يكن عليه دينٌ لما جازَ للطالبِ أخذُهُ من المتبرِّع، وكذا يبقى إذا كان به كفيلٌ، أو تركَ مالاً.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الكفالةَ عن الميت كفالةٌ بدينٍ ساقط، والكفالةُ بدينٍ ساقطٍ باطلة، وإنّما قلنا: إنّها بدينٍ ساقط؛ لأنَّ الدَّينَ في الحقيقةِ فعلٌ؛ ولهذا يوصفُ بالوجوب، يقال: وجبَ عليه الدين، أي أداؤه، كما يقال: وجبتْ عليه الصَّلاةُ: أي أداؤها، والأداءُ لا يتصوَّرُ من الميِّتِ فسقط سواءٌ كان له مالٌ أو لم يكن له مالٌ في حقِّ أحكامِ الدِّنيا؛ ليصحَّ تحقيقُ معنى الكفالة، وهو ضمُّ الذمَّةِ إلى الذمَّةِ في حقِّ وجوبِ المطالبة.
والمطالبةُ ساقطةٌ عن الأصيل فلا يمكنُ إيجابُها على الكفيلِ تبعاً، إذ لا يُضَمُّ الموجودُ إلى المعدوم، إلا أنّه مالٌ في بعضِ الأحكامِ كوجوبِ الزَّكاة؛ لأنّه يؤولُ إليه بواسطةِ الإيفاء، والميِّتُ عاجزٌ عن الإيفاءِ بنفسِهِ وبكفيلِهِ في حياتِه، إذ الفرضُ أن لا كفيلَ له، فسقطَ عنه الدَّينُ في حقِّ أحكامِ الدنيا ضرورةً، وصحَّةُ الكفالةِ تقتضي قيامَ الدَّينِ في حقِّ أحكامِ الدنيا؛ ليتحقَّقَ معنى الكفالة: أعني ضمُّ الذمَّةِ إلى الذمَّةِ في المطالبة.
والمؤاخذةُ من أحكامِ الآخرةِ لا من أحكامُ الدنيا، وإنّما لم يبرأ بموتِهِ كفيلُهُ في حياته؛ لأنّه كان خلفَه في الاستيفاءِ منه، فجعلَ الدَّينُ باقياً في حقِّهِ كما لو كان للميِّتِ مال، وصحَّ التبرُّعُ لقضائه؛ لأنَّ التبرُّعَ لا يعتمدُ قيامَ الدَّين؛ لأنّه تبرئةٌ في حقِّ الآخرة، فإنَّ الدينَ باقٍ في حقِّ الطالب؛ لأنّه أمرٌ بينهما.
¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 160 - 161).