زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -[2]: إذا بلغَهُ الخبر، وأجازَ جاز، وهذا الخلافُ في الكفالةِ بالنَّفسِ والمالِ معاً، (إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه)
===
وأمَّا الكفالةُ فأمرٌ بين الكفيلِ والأصيل؛ لأنّه التزمَ ما على الأصيل، والحديثُ يحتملُ أن يكون إقراراً بكفالةٍ سابقة، فإنَّ لفظَ الإقرارِ والإنشاءِ في الكفالةِ سواء، ولا عمومَ لحكايةِ الفعل، ويحتملُ أن يكونَ وعداً لا كفالة، وكان امتناعُهُ - صلى الله عليه وسلم - من الصَّلاة عليه ليظهرُ طريقَ قضاءِ ما عليه، فلمَّا ظهرَ بالوعدِ صلَّى عليه.
لا يقال: لو سقطَ الدَّينُ لبرئ الكفيل؛ لأنَّ براءتَهُ توجبُ براءةَ الكفيل، فلمّا لم يبرأ عُلِمَ أنّ عليه ديناً، فيجوزُ ابتداءُ الكفالةِ به؛ لأنّا نقول: الكفيلُ خلفٌ عنه فلا يبرأ، أو نقولُ في حقِّ الطالبِ: لا يسقط؛ لأنَّ سقوطَهُ ضروريٌّ فلا يتعدَّى المطلوب، كذا قالوا هذا المقام.
وقيِّدت المسألةُ بالكفالةِ بعد موتِه؛ لأنّه لو كَفِلَ في حياتِهِ ثمَّ ماتَ مُفلِساً لم تبطلْ الكفالة، وكذا لو كان به رهنٌ ثمَّ ماتَ مفلساً لا يبطلُ الرَّهن؛ لأنَّ سقوطَ الدَّينِ عنه في أحكام الدُّنيا ضرورةً، فيتقدَّرُ بقدرها، فأبقيناهُ في حقِّ الكفيلِ والرهن؛ لعدمِ الضَّرورة، ذكره في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المعراج».
[1] قوله: وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ واختلفَ المشايخُ على قوله:
فقيل: عنده تصحُّ بوصفِ التوقُّف، حتى إن رضيَ به الطَّالبُ بعد القيامِ من المجلسِ نفذ، وإن لم يرضَ به بطل.
وقيل: بوصفِ النفاذِ ورضاءِ الطالب، ليس بشرطٍ عنده، وهو الأصحّ؛ لأنَّ الكفالةَ التزامٌ من الكفيلِ لا إلزامَ فيه على غيرِه، فيتمُّ بالملتزم وحدَه كالإقرار؛ فلهذا تصحُّ مع الجهالة.
ومَن قال بوصفِ التوقُّفِ جعلَ الكفيلَ كالفُضُوليّ في النكاح، إذا زوَّج امرأةً وليس عنها قائل، حيث يتوقَّفُ النِّكاحُ عنده على إجازتها فيما وراءَ المجلس، فكأنّه جعلَ قولَه: كفلتُ لفلانٍ عن فلانٍ بكذا عقداً تامَّاً، لكنّه تصرُّفٌ لغيرِهِ فيتوقَّفُ على رضائه.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 253).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -[2]: إذا بلغَهُ الخبر، وأجازَ جاز، وهذا الخلافُ في الكفالةِ بالنَّفسِ والمالِ معاً، (إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه)
===
وأمَّا الكفالةُ فأمرٌ بين الكفيلِ والأصيل؛ لأنّه التزمَ ما على الأصيل، والحديثُ يحتملُ أن يكون إقراراً بكفالةٍ سابقة، فإنَّ لفظَ الإقرارِ والإنشاءِ في الكفالةِ سواء، ولا عمومَ لحكايةِ الفعل، ويحتملُ أن يكونَ وعداً لا كفالة، وكان امتناعُهُ - صلى الله عليه وسلم - من الصَّلاة عليه ليظهرُ طريقَ قضاءِ ما عليه، فلمَّا ظهرَ بالوعدِ صلَّى عليه.
لا يقال: لو سقطَ الدَّينُ لبرئ الكفيل؛ لأنَّ براءتَهُ توجبُ براءةَ الكفيل، فلمّا لم يبرأ عُلِمَ أنّ عليه ديناً، فيجوزُ ابتداءُ الكفالةِ به؛ لأنّا نقول: الكفيلُ خلفٌ عنه فلا يبرأ، أو نقولُ في حقِّ الطالبِ: لا يسقط؛ لأنَّ سقوطَهُ ضروريٌّ فلا يتعدَّى المطلوب، كذا قالوا هذا المقام.
وقيِّدت المسألةُ بالكفالةِ بعد موتِه؛ لأنّه لو كَفِلَ في حياتِهِ ثمَّ ماتَ مُفلِساً لم تبطلْ الكفالة، وكذا لو كان به رهنٌ ثمَّ ماتَ مفلساً لا يبطلُ الرَّهن؛ لأنَّ سقوطَ الدَّينِ عنه في أحكام الدُّنيا ضرورةً، فيتقدَّرُ بقدرها، فأبقيناهُ في حقِّ الكفيلِ والرهن؛ لعدمِ الضَّرورة، ذكره في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المعراج».
[1] قوله: وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ واختلفَ المشايخُ على قوله:
فقيل: عنده تصحُّ بوصفِ التوقُّف، حتى إن رضيَ به الطَّالبُ بعد القيامِ من المجلسِ نفذ، وإن لم يرضَ به بطل.
وقيل: بوصفِ النفاذِ ورضاءِ الطالب، ليس بشرطٍ عنده، وهو الأصحّ؛ لأنَّ الكفالةَ التزامٌ من الكفيلِ لا إلزامَ فيه على غيرِه، فيتمُّ بالملتزم وحدَه كالإقرار؛ فلهذا تصحُّ مع الجهالة.
ومَن قال بوصفِ التوقُّفِ جعلَ الكفيلَ كالفُضُوليّ في النكاح، إذا زوَّج امرأةً وليس عنها قائل، حيث يتوقَّفُ النِّكاحُ عنده على إجازتها فيما وراءَ المجلس، فكأنّه جعلَ قولَه: كفلتُ لفلانٍ عن فلانٍ بكذا عقداً تامَّاً، لكنّه تصرُّفٌ لغيرِهِ فيتوقَّفُ على رضائه.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 253).