أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

كفيلٌ أمرَهُ أصيلُهُ بأن يتعيَّنَ عليه ثوباً ففعلَ، فهو له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كفيلٌ أَمَرَهُ أَصيلُهُ بأن يَتَعيَّنَ عليه ثوباً ففعلَ، فهو له): أي أمر الأصيلُ الكفيلَ بأن يشتري ثوباً بطريقِ العِينةِ [1]
===
[1] قوله: بطريق العِينة؛ قال العلامة الفَيوميُّ في «المصباح المنير» (¬1): العِينة: بالكسر السَّلف، واعْتَان الرجلُ اشترى الشيء بنسيئة، وبعتُه عيناً بعين: أي حاضراً، وعيَّنَ التاجر تعيناً، والاسم العِينة: بالكسر، وفسَّرها الفقهاءُ: بأن يبيعَ الرجلُ متاعَه إلى أجلٍ ثم يشتريَه بثمنٍ حالٍ ليسلَمَ به من الربا.
وقيل لهذا البيع عينةٌ؛ لأن مشتري السِّلعةِ إلى أجلٍ يأخذُ بدلها عيناً: أي نقداً؛ وذلك حرامٌ إذا اشترطَ المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمنٍ معلوم، فإن لم يكن بينهما شرطٌ فأجازها الشافعي - رضي الله عنه - لوقوع العقدِ سالماً عن المفسدات، ومنعَها بعض المتقدِّمين، وكان يقول: هي أخت الرِّبا. فلو باعَها المشتري من غير بائِعها في المجلس، فهي منه أيضاً، لكنّها جائزة بالاتفاق. انتهى.
وقال الفقهاءُ: بيعُ العِينة: هو أن يقول له اشترِ من الناسِ حريراً أو غيرَه من الأنواع ثم بعْه، فما ربح البائعُ منك وخسرته أنت فعليَّ.
وصورته: أن يأتي هو إلى تاجر فيطلبَ منه القرض، ويطلبُ التاجرُ الربحَ، ويخافُ من الربا، فيبيعه التاجرُ ثوباً يساوي عشرة مثلاً بخمسةَ عشرَ نسيئةً؛ ليبيعه هو بالسوق ليصل إلى العشرة، ويجب عليه للبائع خمسةَ عشرَ إلى أجلٍ.
أو يقرضَه خمسةَ عشرَ درهماً ثم يبيعَهُ المقرضُ ثوباً يساوي عشرةَ بخمسةَ عشرَ، فيأخذُ الدراهمَ التي أقرضَه على أنها ثمنُ الثوب، فيبقى عليه خمسةَ عشرَ درهماً، فإذا فعلَ ذلك نفذَ عليه، والربح الذي ربحَه التاجر يلزمه، ولا يلزم الآمر شيئاً من ذلك؛ لأنه إمّا ضامنٌ لما يخسره نظراً إلى قوله: عليّ، والضمان بالخسران لا يجوز؛ لأن الضمانَ لا يكون إلا بمضمون وإمّا توكيلَه بالشراءِ نظراً إلى الآمر به، فلا يجوز أيضاً لجهالةِ الحرير وثمنه.
وقيل صورته: أن يشتريه بأكثرَ من قيمتِهِ ليبيعه بأقلَّ من ذلك الثمن بغير البائع،

¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص441).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 1260